ما هو الخيار الأفضل الذي على الولايات المتحدة اتخاذه في سورية؟

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

23/2/2016
The New York Times
المؤلف: 

(ترجمة السورية نت)

لقد ساندت الضربات الجوية الروسية الرئيس السوري بشار الأسد بقوة، ووضعت الثوار السوريين في وضع التراجع، وفاقمت الأزمة الإنسانية في البلاد. وفي الوقت نفسه استمرت هجمات "الدولة الإسلامية". واتفقت الولايات المتحدة وروسيا على هدنة "مؤقتة" جزئية في سورية، ولكن من غير المؤكد امتثال جميع الأطراف للهدنة.

هل يمكن للولايات المتحدة أن تفعل أي شيء لإبعاد الأسد عن الفتك بخصومه ولتوسيع الحرب ضد داعش؟

أثبتت المناطق الآمنة فعاليتها بعد حرب الخليج

بقلم: كوري ساتشاك

هذا ما وصلت إليه السياسة الأمريكية في سورية: لن نتخذ أي إجراءات ضد الجيش السوري الذي حول 6,5 مليون مواطن سوري إلى لاجئين وقتل 470,000 من شعبه، أو حتى ضد الجيش الروسي الذي يستهدف المستشفيات، وأخذنا وجهة النظر الطويلة حول هزيمة داعش، ولكننا سنتخذ إجراءات لمنع اللاجئين السوريين من الفرار من ذلك الإرهاب.

وقف الأعمال العدائية ومن ثم تطبيق الهدنة المؤقتة، التي تهدف إلى تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة إلى حلب المحاصرة، هذا ما قدمه جون كيري، ولكن لا الحكومة السورية ولا أي من فصائل الثوار ولا داعش طرفٌ فيها، ولا يبدو أن الحكومة الروسية تعتبر نفسها ملزمة، والولايات المتحدة غير مستعدة لوضع القوات العسكرية في البلاد لتنفيذه. فإرهاب السوريين للخضوع هو الهدف السوري الروسي الإيراني. واللاجئون هم رهينة مفيدة محلياً ودولياً على حد سواء.

يدّعي كيري بعدم وجود بدائل أفضل، ولكن يوجد بعضها. ما فعلته الولايات المتحدة في المناطق الكردية في العراق بعد حرب الخليج عام 1991 أنقذ عشرات الآلاف من الأرواح، ووفر الوقت والحوافز السياسية للفصائل الكردية للتعاون وتنمية جيل من القادة المدنيين والسياسيين، ورسم خطوط الاستثمار الذي جعل المنطقة مزدهرة. قبل عام 1991، كانت الفصائل الكردية في العراق متورطة في صراع دموي مع بعضها البعض. والآن يذكرون باعتبارهم قصة نجاح طائفة في ذلك البلد.

بعد حرب الخليج عام 1991، فر الملايين من الأكراد من عقاب حكومة صدام حسين. وحوصر الأكراد العراقيون بين البلدان المجاورة الخائفة على استقرارها الداخلي وواجهت الحكومة العراقية القاتلة أزمة إنسانية عاجلة. ورداً على ذلك، طبق حلفاء حرب الخليج منطقة حظر طيران شمال خط العرض 36، ملتزمة بحماية السكان مع القوات الأرضية في تركيا، وبدأت بتسليم المساعدة الإنسانية.

كانت العملية العسكرية في الطبيعة، ولكن تم تنظيمها لتسهيل عمل الوكالات المدنية والمنظمات غير الحكومية. شارك الأكراد بشكل متكامل في إدارة مخيمات إعادة التوطين، مع مسؤولية نقلهم عندما تصبح المخيمات مكتفية ذاتياً. من تلك المعسكرات ظهر القادة المحليون الذين كسبوا ثقة الجمهور ويمكن الاعتماد عليهم من قبل حلفاء أميركا.

كان الأمر المستدام حاسم بالنسبة لرغبة الأكراد في العودة إلى ديارهم، لوضع خلافهم السياسي جانباً، وجذب الاستثمارات التي جعلت المنطقة مزدهرة. وما لم يتم توفير ذلك الضمان للسوريين، فلن يمنع "وقف الأعمال العدائية" اللاجئين من التدافع للخروج خارج البلاد أو بناء الأسس لسورية ما بعد الحرب التي ستتوقف عن كونها تهديداً للسوريين ولنا.

يجب على الولايات المتحدة ألا تقاتل نظام الأسد في سورية

بقلم: ستيفن سايمون

الولايات المتحدة بالفعل في حالة حرب في سورية. ووفقاً للقيادة المركزية الأمريكية، بحلول يوم 18 شباط ضربت الولايات المتحدة 3204 هدف من أهداف داعش في جميع أنحاء البلاد. وليس هناك ما يدل على أن وتيرة العمليات ستتباطأ في المستقبل المنظور.

ليس لدى "الدولة الإسلامية" قدرة على الدفاع الجوي، ولا مستودعات أو ملاجئ محصنة، ولا دفاعات إلكترونية جدية ضد الأسلحة الأمريكية. ومع تراكم الاستخبارات حول قيادتها، يزداد ضرر هذه الضربات. وقد ضخت الولايات المتحدة أيضاً الأموال والأسلحة إلى جماعات المعارضة المسلحة والتي تهدف في المقام الرئيسي إلى هزيمة نظام الرئيس بشار الأسد وتشكيل حكومتهم الخاصة في مكانه.

وباختصار، فقد تدخلت الولايات المتحدة لحماية مصالحها، مع تزايد فعاليتها ضد المتطرفين ولكن دون نتيجة ضد الأسد.

في هذه المرحلة، ليس من المرجح أن تتدخل كمقاتل مباشر ضد النظام أكثر مما كانت عليه في أي وقت مضى لأن الالتزام الذي يتعين عليها تحمله أكبر بكثير من نسبة المصلحة الاستراتيجية التي على المحك إلى احتمال الفوز وتكلفة أي انتصار نهائي.

من الصعب نكران هذا المنطق. إذا أسقطت الولايات المتحدة النظام فسيتعين عليها الحفاظ على النظام في بلد مدمر ومصدوم قامت بتحريره ورعت تحوله إلى دولة تعددية دائمة وأُعيد تشكيلها. وتبين سابقة ليبيا أن المساعدة لن تكون وشيكة. ويظهر احتلال العراق أنه حتى الجهد العسكري والاقتصادي الهائل لا يضمن النجاح. وقد يكون التأييد الشعبي لهذا الالتزام غير دائم، لأنه سيعتمد على اتفاق واسع بأن المخاطر حيوية وأن النصر يمكن تحقيقه بسرعة وبتكلفة مقبولة. ومن البديهي أن التدخل الأمريكي في سورية لا يلبي هذه المعايير.

في أي حال، فإن التدخل ضد النظام سيهدد مهمة مكافحة داعش، حيث للولايات المتحدة فيها حصة جدّية، وسيخاطر بحدوث صدام مع كل من روسيا وإيران والذي يمكن أن يؤثر على مصالح الولايات المتحدة الأساسية في أوروبا، ويهدد الاتفاق النووي مع طهران. وجود خصوم استراتيجيين لحماية المصالح الحيوية قد يكون ضرورياً، ولكن الدخول في معركة بسبب تعمير الأسد في بلد لم يكن للولايات المتحدة أي مصلحة استراتيجية ملحة فيها قط يكون غير ضروري وغير حكيم، لا سيما في ضوء مخاطر أخرى أكثر خطورة في أوروبا وآسيا.

في هذه المرحلة، يكون الاستخدام الأمثل للنفوذ الدبلوماسي والثروة والقوة العسكرية الأمريكية هو استخدامها للحد من معاناة السوريين العاديين من خلال المساعدات الإنسانية غير المحدودة. وخفض مستوى العنف الذي يعاني منه المقاتلون وغير المقاتلين السوريين من خلال دعم وقف إطلاق النار المحلي الذي سيؤدي في نهاية المطاف إلى بدء إعادة إعمار المناطق المتجاورة، وإقناع الأتراك بعدم ترك ثأرهم يقطع أوتار مكافحة داعش، ودعم الدول التي يوجد للولايات المتحدة مصالح مباشرة معها مثل الأردن، وضرب داعش بمساعدة السوريين من جميع المشارب.

هذه أهداف يمكن تحقيقها، وأيضاً يمكن للولايات المتحدة القيام بها، ولها قيمة أكثر عملية لبلد تم إهلاكه من مجرد تكثيف العذاب له في السعي لتغيير النظام.

تزويد جماعات المعارضة بأسلحة مضادة للطائرات

بقلم: جيسيكا آشوه

الخيار الأفضل لجميع السوريين هو وقف عاجل للأعمال العدائية، حسبما أُعلن في وقت سابق من هذا الشهر ومرة أخرى يوم الأحد. لكن على الرغم من الاتفاق على الورق، فلا تزال الولايات المتحدة وروسيا بعيدتان عن معنى الاتفاق واقعياً، مع تأكيد جون كيري على كيفية وجوب تمكين لعملية الانتقال، في حين يعلن المسؤولون الروس عن عدد المجموعات التي ما زالت تعتزم قصفها – بما في ذلك أولئك الذين تعتبرهم الولايات المتحدة شركائها.

وفي حال فشل الاتفاق المرجح، فهناك ما يبرر تغييراً حقيقاً في الاستراتيجية الأمريكية. فقد فشلت خمس سنوات من محادثات السلام لأن نظام بشار الأسد وأنصاره ليس لديهم حافز لتقديم أي تنازلات. ولن يتفاوض الأسد أبداً بطيب خاطر في التنازل عن سلطته، والروس ليس لديهم أي سبب لتشجيع خروجه طالما أن تكلفة تدخلهم ما زالت منخفضة. ولتغيير هذا الحساب، يجب على الولايات المتحدة وحلفائها رفع سعر الدفاع عن الأسد.

توفير كميات محددة من الأسلحة المضادة للطائرات بشكل سري لجماعات المعارضة الموثوقة يمكن أن يزيد من عواقب مساعدة الأسد، ويمكن أن تضعف تفوقه الجوي وتحمي المدنيين من القصف العشوائي. وقد أظهرت وكالة المخابرات الأمريكية بالفعل نجاحاً في سورية مع شحنات متواضعة لأسلحة مضادة للطائرات. وبالحساب، يمكن لهذه الجهود أن توفر للجماعات المعتدلة فرصة لالتقاط الأنفاس التي يحتاجونها لمحاربة كل من الأسد والمتطرفين.

وبدراسة هذا العمل، فمن المهم الحفاظ على هدف نهائي واضح المعالم، لكيلا تطغى التكتيكات على الاستراتيجية. والغرض من ذلك هو عدم مساعدة المعارضة على تحقيق فوز صريح على أرض المعركة. ولكن، تسهيل حدوث تغيير في المعادلة العسكرية يجبر على قيام محادثات سلام حقيقة تنجح في الإطاحة بداعش. مثلما مكنت المساعدة الأمريكية للكروات من تحقيق اتفاقيات دايتون في البوسنة، فكذلك يمكن للدعم الأميركي الجدي للمعتدلين السوريين إحياء احتمال وجود عملية سلام ذات مغزى في جنيف.

 

يجب أن تكون الخطوة الأولى هي إنشاء مناطق عازلة في سورية.

بقلم: أندرو تابلر

مع فرار الآلاف من اللاجئين السوريين من هجوم روسيا ونظام الأسد المدعوم من إيران الهادف لتطويق مدينة حلب أكبر المدن السورية، وإشارة مسؤولو المخابرات الأمريكية إلى اختراق داعش لموجات اللاجئين الضخمة المتجهة إلى الغرب هذا العام، فقد حان الوقت لواشنطن لتقوم بمساعدة جيران سورية في معالجة الاحتياجات الإنسانية للسوريين داخل بلدهم. الخطوة الأولى الأمثل لمواجهة تهديد الداعشيين المهاجرين هي قيام الولايات المتحدة والناتو بحماية ورعاية المدنيين السوريين في المناطق العازلة الموجودة بالفعل على طول الحدود السورية.

تسببت المخاوف بشأن تغلغل داعش بين اللاجئين بإغلاق حدود الأردن في العام الماضي، واختيارها رعاية اللاجئين السوريين في المناطق العازلة التي بنيت في الأراضي الواقعة بين الحدود السورية والأردنية والغير تابعة لأي دولة. في حين أن هذه المناطق ما زالت تفتقر إلى التجهيزات لتصبح مخيمات لاجئين مناسبة، إلا أن هذه المناطق يمكن أن تكون بمثابة أساس لمحاولة حماية ورعاية السوريين في محيط محصور، إذا تم تحسينها وتأمينها بشكل كبير. ستحتاج مثل هذه المناطق إلى التأمين من قبل القوات العسكرية للدول المجاورة لسورية، مثل تركيا والأردن، ولكنها تتطلب دعم القوات الجوية أمريكية والقوات الخاصة التي رفضت واشنطن تقديمها حتى الآن. وهذا سيضفي الطابع الرسمي على المناطق العازلة المقامة بحكم الواقع والموجودة على طول الحدود السورية لسنوات.

لقد كان قرب هذه المناطق من جيران سورية يشكل رادعاً طبيعياً لضربات نظام الأسد الجوية لسنوات. ولكن مع ازدياد حدة التوتر بين روسيا وتركيا إثر حادثة إسقاط الطائرة الروسية في أواخر العام الماضي، فإن تنمية هذا الرادع يحتاج إلى الدعم الأمريكي ودعم حلف شمال الأطلسي وليس من الجو فقط، ولكن على الأرض أيضاً. وبمجرد حمايتها بشكل صحيح، يمكن توسيع نطاق هذه المناطق العازلة إلى "مناطق آمنة" محمية من الجماعات الإرهابية ومن النظام والمناطق التي يسيطر عليها الأكراد في سورية، بواسطة جهود منسقة من دول الجوار. وفي نهاية الطريق، يمكن لهذه المناطق أن تكون بمثابة الأساس لممرات إنسانية، مصحوبة بالإنزال الجوي، إلى المناطق المحاصرة في حلب وأماكن أخرى.

تعليقات