ما هي خيارات روسيا في الشرق السوري عقب قرار الانسحاب الأمريكي؟

ماذا تحضر روسيا لشرق سوريا عقب قرار الانسحاب الأمريكي ؟ - أرشيف
الثلاثاء 08 يناير / كانون الثاني 2019

تسارعت رغبة القوى المنخرطة في الحرب بسوريا لتوسيع سيطرتها شرقي البلاد، بعد قرر الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" سحب القوات الأمريكية من سوريا، ومن غير الواضح في هذا الإطار، كم كان استعداد روسيا وإيران للانسحاب المعلن للقوات الأمريكية.

موقع "المونيتور" الأمريكي سلط في تقرير نشره أمس الاثنين وترجمته "السورية نت" على الخيارات الروسية والقوى الأخرى في المنطقة عقب قرار الانسحاب الأمريكي، والسيناريوهات المتوقعة.

ويشير الموقع في هذا المجال، إلى أن بعض الخبراء الروس بحذرون من روسيا قد تعقد اتفاقاً حول هذه المنطقة مع دول الخليج، وينوه أصحاب هذه الرأي، إلى أن الرياض وأبو ظبي أثروا على المعارضة في منطقة خفض النزاع الجنوبية الغربية من سوريا، مقابل إعادة الصلات الدبلوماسية مع نظام الأسد، وسماح موسكو بتوسيع وجودهم في شرقي سوريا.

وبين "المونيتور"، بأن هناك تقارير تؤكد حصول زيارات سابقاً لوفود إماراتية وسعودية إلى المناطق التي تسيطر عليها ميليشيا "قوات سوريا الديمقراطية".

وكما نقل أولاً موقع DEBKAfile الإسرائيلي ومن ثم موقع Yeni Safak التركي، فقد قام ممثلون للأجهزة الأمنية من مصر والإمارات العربية المتحدة بزيارة منبج، وهي المدينة المتنازع عليها من قبل كل من القوات المؤيدة لنظام الأسد والقوات المؤيدة للأتراك.

ووفق الموقع الأمريكي، فإن هناك اعتقاد لدى من مصر والإمارات، بأن طموحات أنقرة في المنطقة لا بد من إيقافها، ورفضت القاهرة توظيف قواتها في سوريا، مفضلة تقديم مكان للتفاوض بين المعارضة السورية وروسيا ضمن عملية أستانا.

ولكن بعد أن أعلن "ترامب" انسحاب القوات الأمريكية من سوريا، أصبح المصريون وسطاء بين النظام والأكراد، وكما هو واضح فالتواصل بين الأجهزة الأمنية والقوات المحدودة من الدول العربية الموظفة في سوريا من غير المرجح أن يردع الهجوم التركي.

في أقصى حال، قد تضمن هذه العوامل نجاة المشروع السياسي لـ"قوات سوريا الديمقراطية"، وتعزيز المكون العربي أكثر بعد أن تسيطر قوات نظام الأسد على المنطقة.

اقتراح روسي آخر

تزعم مصادر من المعارضة أن روسيا قد اقترحت بالفعل توظيف شرطة عسكرية في الضفة الشرقية للفرات لصد تقدم قوات المعارضة والجيش التركي أكثر داخل سوريا.

ووفق "المونيتور"، فإنه نظراً للتسييس الواضح مع الأكراد والآفاق المبهمة للاستقرار في المنطقة، يصبح الحفاظ على تأمين الحدود بين سوريا والعراق من الأولويات. لتحقيق هذا، لن تكفي الطرق العسكرية والاستخباراتية. من الضروري أيضاً إعادة بناء البنية التحتية في المناطق التي تعيش فيها القبائل العربية الكبرى والصغرى منها.

وقد تبدلت وجهات نظر هذه القبائل بشكل كبير خلال سنوات الخضوع لسيطرة تنظيم "الدولة الإسلامية". كما أن الفقر الدائم والدمار وتدخل الميليشيات المؤيدة لإيران وافتتاح "المراكز الثقافية" يجبر تلك المجتمعات على دعم البنى المتطرفة.

لم توافق بغداد على إشاعات طلب الولايات المتحدة منها الدخول إلى سوريا وإنشاء منطقة عازلة، ومع هذا فلم تستبعد أن يتطلب وجود "تنظيم الدولة" في شرقي سوريا عمل القوات العراقية خارج الحدود العراقية. ومن جهته، سمح بشار الأسد للعراق بمهاجمة التنظيم داخل سوريا دون أي موافقة مسبقة من نظامه.

مركز رباعي الأطراف

هذا الإجراء، مع التقارير المتعلقة بتخطيط الرئيس العراقي لزيارة دمشق، تم استخدامه من قبل وسائل الإعلام الروسية لإثبات أن الشراكة بين الدولتين تزداد قوة. في الوقت نفسه، هاجمت القوات الجوية العراقية والمدفعية سابقاً مواقع التنظيم داخل سوريا، منسقين أفعالهم مع كل من "سوريا الديمقراطية" والمركز رباعي الأطراف لمواجهة الإرهاب في بغداد

روسيا وإيران والعراق ونظام الأسد يتعاونون في هذا المركز، داخل ما يدعى "بالتحالف الأصغر لمواجهة الإرهاب"، وتم إنشاؤه حقيقة قبل عام من إطلاقه الرسمي عام 2015، مع وقوع مركز تعاونه في بغداد.

خلال اللقاء الأخير في منتصف ديسمبر/ كانون الأول، ناقش مسؤولو الاستخبارات من هذه الدول، الوضع في شرقي سوريا والمنطقة المتاخمة للحدود مع العراق. والمعلومات حول إنتاجية عمل مركز التنسيق هذا شحيحة للغاية.

وأفصح اللواء ألكسندر سمولوفوي، رئيس الجانب الروسي من مركز مكافحة الإرهاب في بغداد قبل فترة: "لقد أنشأنا تبادلاً للمعلومات حول المقاتلين من روسيا ودول الاتحاد السوفيتي السابق المقاتلين في سوريا والعراق، إننا نكشف الطرق التي أخذوها للوصول إلى منطقة القتال، ومعسكرات التدريب ومصادر تمويلها".

ولكن روسيا كما يفترض قد فشلت بتطوير بنى فعالة لمكافحة للإرهاب بشكل تام في العراق. نتيجة لذلك، ركزت موسكو على نهج مخصص، معالجة مسائل مثل تحديد هوية المواطنين الروس المقاتلين في العراق، وتوظيف القوات الخاصة في منطقة البوكمال قرب الحدود.

لذا حتى لو كان هذا النوع من التنسيق مناسباً للجهود المحلية المحاربة للإرهاب فهو بالكاد مفيد بالقضاء على القوى الإسلامية المتطورة. ولكن هذه الإجراءات تسمح بتنويع الطرق اللوجستية داخل ما يدعى بالممر الشيعي بين إيران و"حزب الله".

هل من دور لقوات النخبة؟

"المونتيور" أشارت في تقريرها، إلى تطور مواز، وهو زيارة تركيا من قبل أحمد الجربا، رئيس تيار الغد السوري (منظمة سياسية) ورئيس تشكيلها العسكري قوات النخبة السورية، من أجل التفاوض، وقابل مدير الأمن العراقي الكردي، مسرور بارزاني.

يعود أصل الجربا إلى قبيلة شمر، ذات الصلة الوثيقة بالإمارات والسعودية. ولديه علاقات ودية مع عائلة بارزاني ويداوم على التواصل مع روسيا.

نقلت التقارير أن قوات النخبة السورية قد التحمت مع "قوات سوريا الديمقراطية"، وافتتحت مكاتبها لتجنيد أفراد جدد مع نشرها لمتطلبات للمنضمين إليها.

وفقاً للتقارير الإعلامية، قوات النخبة السورية المدعومة من قبل لاعبين إقليميين، قادرة على السيطرة على الحدود برفقة بيشمركا روجوفا، المتصلة بحزب الوحدة الديمقراطي والمجلس الوطني الكردي السوري.

كما تزعم بعض التقارير أن قوات النخبة السورية قد يتم نشرها على طول الحدود السورية التركية لمنع أو تحجيم عواقب العملية الجديدة لأنقرة.

ولكن، مهما كانت نتيجة تلك المحادثات، فإن سلطة الجربا السياسية تنمو. إنه مدعوم من المنطقة بأكملها، على الرغم من أنه قد تم الذكر مراراً بأن المسؤولين العسكريين من نظام الأسد لديهم شكوك كبيرة حول قائد قوات النخبة السورية.

لذا فإن شرقي سوريا يعد الآن معادلة تحمل متغيرات كثيرة، حيث يهدف كل طرف لتجنب أن يعلق بالصراع، ولكن يسعى لدعم السيناريو الخاص به بغض النظر عن التزاماته التكتيكية مع حلفائه.

انسحاب مثمر للأمريكيين

ختم "المونيتور" تقريره، بالقول إن الانسحاب الأمريكي ربما كان مثمراً، من خلال: أولاً، السماح لواشنطن بتجنب الحاجة لحماية تحالف "قوات سوريا الديمقراطية"، المتداعي بسبب الخلاف الكردي العربي.

ثانياً، فيما يخص الأحداث، ستحافظ الولايات المتحدة على مكانتها كحكم إن استمرت بالإشراف على العمليات الخاصة بسوريا، ومحاربة "تنظيم الدولة" وتقييد النفوذ الإيراني، مستخدمة منشآت معدة في كل من الأردن والعراق بشكل خاص لأجل هذه الأهداف.

وفي المقابل روسيا ستسعى أيضاً لإثبات نفسها كوسيطة على الرغم من تحيزها الواضح وعدم قدرتها – القريبة من عدم رغبتها - بتقييد النفوذ الإيراني.

اقرأ أيضاً: بريطانيا لا تنوي إعادة فتح سفارتها بدمشق وتؤكد: نظام الأسد فقد شرعيته

المصدر: 
السورية نت

تعليقات