متحدث بالجيش الحر ومحلّل تركي لـ"السورية.نت": لهذه الأسباب تنصلت موسكو وحمّلت تركيا مسؤولية وقف إطلاق النار في إدلب

مجازر روسيا وقوات الأسد قتلت وجرحت مئات المدنيين خلال الأسابيع القليلة الماضية وأظهر التصعيد الدامي خلافاً حاداً بين موسكو وأنقرة حيال إدلب - مصدر الصورة: الأناضول
سبت 01 يونيو / حزيران 2019

أكد متحدثٌ بالمعارضة السورية، ومحللٌ تركي، أن تحميل موسكو لأنقرة، مسؤولية وقف إطلاق النار في إدلب، يعود لفشل الأولى في تحقيق أهدافها من الحملة العسكرية على الشمال السوري؛ وأبرزها تأمين الطرق الدولية وصولاً إلى الساحل السوري، بعد تأجير نظام الأسد لموسكو مرفأ طرطوس لمدة نصف قرن، وبالتالي فإنه ووفق المصادر: روسيا باتت اليوم في مأزق عسكري، تحاول الخروج منه، وخاصة بعد رفض كل من فصائل المعارضة وتركيا القبول بمبادرة وقف إطلاق النار الأولى، التي تقدمت بها روسيا، في وقت تمر فيه العلاقات الروسية التركية بـ"منعطف حرج".

وكان الناطق باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، قال الجمعة، إن موسكو وأنقرة، متفقتان على ضرورة تحقيق وقف إطلاق النار في إدلب، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن ذلك من مسؤولية الجانب التركي.

ورداً على سؤالٍ صحفي حول الاختلاف في موقفي موسكو وأنقرة، بعد المكالمة الهاتفية بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين، والتركي رجب طيب أردوغان، حول إدلب والتي جرت الخميس، قال بيسكوف للصحفيين، الجمعة: "لا يمكن أن نتحدث هنا عن أي خلافات. من الضروري حقاً وقف إطلاق النار في إدلب. ومن الضروري تحقيق ذلك بأن يوقف الإرهابيون إطلاق النار على الأهداف المدنية التي يتواجد فيها عسكريونا بما في ذلك في (قاعدة) حميميم"، وفق ما نقل موقع "روسيا اليوم".

طموح روسي

وحول أسباب تحميل روسيا تركيا المسؤولية، عن وقف إطلاق النار في إدلب، رأى الرائد يوسف حمود، الناطق الرسمي باسم "الجيش الوطني" السوري، في تصريح لـ السورية نت، أن "قيام روسيا بالحملة الأخيرة على الشمال السوري، يهدف وفق طموحها خلال المؤتمرات السابقة لأستانا وسوتشي، في الحصول على الطرق الدولية (M4-M5)، وبالتالي فإن الطموح الروسي كان أن يصل إلى اجتياح غالبية مناطق إدلب وريفي حماة وحلب، الأمر الذي جرى رفضه من قبل فصائل المعارضة وتركيا، لكن بعد حصول روسيا على مرفأ طرطوس من نظام الأسد، بدأت روسيا بالبحث عن طرق لتأمين العمل الآمن للحركة التجارية والتنقلات العسكري في المنطقة".

تأمين طريق الساحل

وأشار المسؤول العسكري السوري، إلى أن "روسيا تسعى حالياً من وراء الحملة العسكرية على الشمال السوري إلى مساندة قوات الأسد في قطاع محدد وهو من الحويز حتى كفرنبودة بعمق حوالي 15 كم من أجل تأمين طريق المؤدي إلى الساحل من صلنفة – سقيلبية، وهو ما تراه روسيا مع نقطة كبانة في اللاذقية، بأنها نقاط استراتيجية لتأمين منطقة الإشراف الدولي الروسي مستقبلاً".

ولفت حمود إلى أن "الطروحات الروسية انتقلت إلى إدخال دوريات روسية إلى مناطق المعزولة السلاح، الأمر الذي لاقى اعتراض من قبل الفصائل، وتركيا، حيث صرحت الأخيرة برفض الانسحاب من المنطقة المعزولة، وهو ما يفسر الاستهداف المتكرر للنقطة التركية في شير مغار، التي تراها روسيا عائقاً أمام تقدم قواتها في المنطقة".

روسيا تبحث عن مخرج

وبين الناطق الرسمي باسم "الجيش الوطني" السوري، أن "روسيا حالياً تبحث عن مخرج في المنطقة، فبعد اتباع سياسة الأرض الجميع شاهد كيف تقدمت روسيا بمبادرة وقف إطلاق النار الأولى التي أرادت أن تحتفظ قوات الأسد في المناطق التي احتلتها مؤخراً، الأمر الذي رفضته الفصائل والجانب التركي(… )، لذلك فإن الموقف الروسي اليوم ضعيف كون السيطرة على منطقة محددة كلّف روسيا أكثر من 4500 غارة جوية، ومئات الآلاف من القذائف المدفعية والدبابات، وقتلى بأعداد هائلة من قوات الأسد، وهذا ما يدعو للتساؤل كيف لروسيا أن تتقدم مستقبلاً نحو إدلب؟، وبالتالي قد تنتهي الإسطورة الروسية هناك".

واعتبر المتحدث أن "روسيا ترى ثبات في موقف الفصائل وتركيا، وخاصة أنه بدأت تظهر بعض الأصوات الأوروبية الممتعضة من الحملة العسكرية على الشمال السوري، لذلك بدأت روسيا برمي التهم على الجانب التركي، بأنه كضامن غير قادر على إحداث هدنة ووقف النار، وهذا ما يشي ربما برغبة روسية بإنهاء مسار أستانا ومناطق خفض التصعيد".

ونوه إلى أنه يجب عدم إغفال "الصراع الروسي الإيراني الخفي باعتبار أن نية السياسة الدولية ستذهب بالوضع السوري لمناطق إشراف دولي، وبالتالي لا يمكن أن يكون هناك منطقة مستقرة فيها أكثر من مشرف دولي".

نفاط الخلاف الروسي التركي

وبما يخص أبرز النقاط التي يدور حولها الخلاف بين روسيا وتركيا، حول منطقة "خفض التصعيد" في إدلب ومحيطها، ألمح المحلل السياسي التركي، يوسف كاتب أوغلو، إلى أن "العلاقات الروسية التركية تمر  الآن بمنعطف خطير، وحرج"، مشيراً إلى أن "ما يحدث منذ شهر في إدلب هو انتهاك واضح وصارخ لوقف النار واتفاق سوتشي، وسط سقوط مئات القتلى، وآلاف الجرحى، هذا فضلاً عن المشردين والنازحين، وبالتالي فإن الطيران الروسي أصبح شريكاً لنظام الأسد في جرائم الحرب، خاصة أن القصف طال البنى التحتية والمستشفيات، لذا فإن تركيا من خلال القنوات الدبلوماسية طالبت وعلى لسان الرئيس التركي أردوغان مؤخراً بأن تساهم روسيا بشكل جدي وفعال في وقف إطلاق النار".

وأضاف المحلل التركي في تصريحات لـ"السورية.نت"، أن "ردة الفعل الروسية، كانت عبر استخدام ورقة إدلب للضغط على تركيا من خلال التصريح بأن تركيا عاجزة عن لجم قوات المعارضة، وربما موسكو تريد أن تعاقب أنقرة بسبب التقارب التركي الأمريكي في شرق الفرات".

وأوضح كاتب أوغلو، أن  "ما يحدث حالياً هو استفزازات حقيقة من عناصر قوات الأسد من خلال قصف بعض مراكز التواجد الروسي، لتكون ذريعة بحملة برية واجتياح وارتكاب مجازر بحق المدنيين".

وأكد المحلل السياسي، أن "الخلاف الذي يدور الآن بين روسيا وتركيا، هو أن روسيا تريد أن يكون هناك تواصل بين تركيا ونظام الأسد بشكل مباشر وتفعيل المحادثات السياسية، وهذا ما ترفضه تركيا، لأنها لا يمكن أن تحاور نظام مسؤول عن قتل شعبه، وخاصة أن رأس النظام بشار الأسد هو المسؤول المباشر عن الجرائم"، مردفاً أن الخلاف الثاني يتركز حول "مصير المعارضة السورية التي جرى تجميعها في إدلب من كل مناطق سورية"، أما نقطة الخلاف الثالثة، هي أن "روسيا تريد من تركيا أن يكون هناك تعاون في موضوع شرق الفرات والأكراد، في ظل وجود تنسيق تركي مع أمريكا وهو ما لا تريده موسكو".

كارثة دولية

من جانبه كشف "محمد حلاج"، مدير فريق "منسقو الاستحابة بسوريا"، في تصريح لـ"السورية.نت"، عن طبيعة دور المنظمات الدولية في الاستجابة العاجلة لمساعدة النازحين من أهالي الشمالي السوري، نتيجة حملة قوات الأسد وروسيا، على مناطق "خفض التصعيد"، إذ قال "إن هناك نحو 600 ألف نازح منذ أربعة شهور، وبالتالي هناك كارثة دولية وليس محلية، والأعداد بازدياد نتيجة الحملة العسكرية الأخيرة، لذا فإن المنظمات الدولية لا تتدخل بشكل مباشر باستثناء بعض المنظمات مثل (غول) و(بيبول إن نيد)، أما منظمات شركاء الأمم المتحدة، والصحة العالمية ومنظمة الهجرة، يتدخلون عن طريق شركاء".

وبيّن حلاج أنه "عند رَفعِ مشاريع طوارئ لتلك المنظمات، فإنها تأخذ وقت طويل لتحقيق الاستجابة، وهذا ما زاد من معاناة النازحين، خلال الفترة الماضية، والتي تفاقمت أكثر خلال شهر رمضان"، مردفاً أن "اليوم هناك 25 بلدة فارغة من السكان وتم إعلانها كمناطق منكوبة نتيجة القصف الروسي ومن قوات الأسد على جميع المرافق والأبنية السكنية".

المصدر: 
خاص: السورية.نت