متشددو ومعتدلو وإصلاحيو إيران: التدخل في سورية خط أحمر

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

15/3/2016
The Huffington Post

(ترجمة السورية نت)

خلال الحملات السياسية الأخيرة، ناقش المرشحون الإيرانيون من الأحزاب السياسية المختلفة الاقتصاد، والتضخم المالي، والبطالة، والعلاقة مع الغرب والاتفاق النووي. جاء المرشحون من ثلاث معسكرات سياسية ـ الإصلاحي، والمتشدد (بما فيهم الملالي)، والمعتدل، وبعض المستقلين.

مع ذلك، فقد غابت قضية هامة عن الحملات الانتخابية، ألا وهي تدخل إيران في الحرب الأهلية السورية التي سببت ملايين اللاجئين وخلفت تعداداً يفوق 450,000 من القتلى. ولم يبدو على العامة التشكيك بدور إيران في سورية كذلك.

إيران في سورية

تدخل إيران في الحرب الأهلية السورية كان يجب أن يكون مسألة أساسية في الحملات الانتخابية لعدة أسباب. أولاً، تقدم إيران الشيعية مليارات الدولارات للدولة العلوية للإبقاء على بشار الأسد في السلطة.

الحرس الثوري الإيراني وقوة القدس النخبوية التابعة لها، التي تعمل في الدول الأجنبية، قد زادت من عدد القوات الإيرانية في سورية لتسيطر على الأجهزة السياسية والعسكرية والأمنية التابعة للحكومة السورية. وإن هذا العدد قد تزايد بشكل كبير خلال الأشهر القليلة الماضية منذ أن انضم الجيش الروسي للقوات الإيرانية في دعم الأسد.

إن الجنائز العامة للجنود الإيرانيين الذين قتلوا في سورية يتزايد عددها في كافة أنحاء البلاد. تكما تعمل إيران الآن على توظيف قوات خاصة جديدة من قوات الصابرين من مشاة الحرس الثوري الجمهوري.

والتفتت الكوادر رفيعة المستوى من قوات الحرس الثوري الجمهوري لتدريب وتمويل وتشكيل جماعات ميليشيات شيعية أخرى في المنطقة بما فيها "كتائب حزب الله"، "كتائب الإمام علي"، "حركة النجباء"، "قوات بدر"، "عصائب أهل الحق"، "لواء أبو الفضل"، "ألوية الخراساني"، وحزب الله، إن هذه البعض منها فقط.

الخطوط الحمر

واقع أن أي من السياسيين الإيرانيين لم يقم بنقد التدخل العسكري والمالي والاستخباراتي والاستشاري لإيران في حرب سورية الأهلية يبدي أنه لا وجود لخلافات ضمن أقسام المعسكرات السياسية الإيرانية المختلفة حول سورية.

بالإضافة إلى ذلك، فإن سورية هي الخط الأحمر الذي لا يجرؤ الإصلاحيون والمعتدلون أو المستقلون على تخطيه. فإن قائد إيران الأعلى، آية الله علي خامنئي، قد أوضح مراراً أن الجمهورية الإسلامية لن تتخلى عن الدولة العلوية. وقام مؤخراً بوصف دور إيران في سورية على أنه قتال بين الإسلام والكفر.

"إن باب الشهادة، الذي أغلق بنهاية الحرب الإيرانية العراقية، قد فتح الآن في سورية... قد ألح الشباب على الذهاب للمعارك في سورية، حيث يحارب الإسلام الكفر كما كان الحال خلال الحرب الإيرانية العراقية."

مما يعني أن أي مرشح سياسي سيتجرأ على التشكيك بتدخل إيران في سورية سيقف في الواقع ضد السيد خامنئي الذي يتمتع بكلمة الفصل في سياسة إيران الخارجية. وهذا سيعني نهاية مسيرة المرشح السياسية بما أن لمكتب القائد الأعلى سيطرة كبيرة على العملية السياسية.

بالإضافة إلى ذلك، قد وحد قادة الحرس الثوري الإيراني قواهم في سورية مما يبدي بوضوح أنه لا وجود لأي تغيير للخطط في سورية. أي أن من يعارض أجندتهم سيخاطر بالوقوف ضد هذه الإمبراطورية العسكرية والمنظمة القوية المتشددة التي تملك نفوذاً كبيراً في مؤسسات متشددة هامة أخرى مثل السلطة القضائية، ووزارة الاستخبارات، ومكتب القائد الأعلى، ومجلس صيانة الدستور.

وأكثر من هذا، فقد شكلت وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الحكومة مع القادة الإيرانيين حبكة قوية لسورية، تهدف لفرض الخوف على العامة. وتقوم حجتهم على أنه في حال لم تقم الجمهورية الإسلامية بدعم الحكومة السورية، فإن الجماعات الإسلامية السنية المتطرفة مثل داعش وجبهة النصرة ستسيطر على المنطقة، مما يهدد أرواح المجتمعات الشيعية والإيرانية داخل البلاد وخارجها. ولذا، فإن أي مرشح يعارض التدخل الإيراني في سورية سيضم نفسه أو نفسها إلى جانب داعش والجماعات الإرهابية.

أخيراً، فإن السياسيين الإيرانيين من كافة الأطياف السياسية يتشاركون بالأهداف القومية والعرقية ذاتها فيما يتعلق بطموحات الهيمنة الإيرانية والسعي وراء التفوق والسيادة الإقليمية. ومن وجهة نظرهم، فإن التخلي عن الحكومة العلوية سيؤدي إلى تقوية السنة في سورية مما سيقلب موازين القوة على صالح الدول العربية وضد إيران.

إن الانسجام بين الإصلاحيين والمتشددين والملالي والمعتدلين والسياسيين المستقلين سيستمر بالوجود تبعاً للعوامل آنفة الذكر ولالتقاء مصالحهم المشتركة في إبقاء الأسد في السلطة.

تعليقات