متى يعود اللاجئون السوريون

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

3/6/2018
العرب القطرية

شكّل تقرير معهد كارنيجي المميز الذي أُطلق في بيروت أخيراً، صفعة قوية بوجه كل من يروج لبقاء بشار الأسد في السلطة، ولكل التسويات الدولية التي يجري طبخها بعيداً عن مصالح وتضحيات السوريين التي لا مثيل لها في التاريخ الحديث، فقد كشف استطلاع للتقرير أجري على اللاجئين السوريين في لبنان وغيره أنهم لن يعودوا إلى سوريا ما لم تتوافر السلامة والأمن فيها، وهذا لن يتحقق إلا بتحول سياسي حقيقي يُطيح ببشار الأسد من السلطة..

اللاجئون السوريون الذين هم الأعلى رقماً منذ الحرب العالمية الثانية بلغ عددهم بحسب التقرير 5.5 مليون لاجئ، منتشرون في تركيا 3.3 مليون لاجئ مسجل، ومليون لاجئ بلبنان، و650 ألف لاجئ بالأردن، بينما بلغ عددهم في أميركا 50 ألف لاجئ، وفي كندا 18 ألف لاجئ، وقرابة النصف مليون لاجئ في أوروبا. أما النازحون الذين فشلوا في الخروج من الجحيم السوري الذي أنتجه الاحتلالان الداخلي الأسدي والخارجي الروسي والإيراني، فقد بلغوا 6.1 مليون نازح، موزعون في الشمال السوري المحرر..
وكشف تقرير كارنيجي عن مخاوف اللاجئين الذين فضّلوا العيش في ظروف عنصرية بالغة الصعوبة في لبنان، أو ظروف معيشية واقتصادية صعبة خارج البلد والأقارب، مخاوف من العودة بسبب سياسة التجنيد الإلزامي في الخدمة العسكرية التي تستهدف الفئة العمرية بين 18-42 عاماً حال عودتهم، وهو ما تكرر وحصل مع كل المناطق التي عقدت المصالحات المحلية مع النظام برعاية روسية أو إيرانية، فكان مصيرهم الزج بهم إلى خطوط القتال الأولى، ولعل قانون 10 الأخير بمصادرة ممتلكات المشردين واللاجئين إن هم فشلوا في تقديم ما يثبت ملكيتهم لأرضهم وبيوتهم خلال 45 يوماً، زادت من خوف اللاجئ والنازح في أن يعود إلى الداخل دون بيت أو أرض يعيش عليها..

قانون 10 انعكس بشكل مباشر على دول اللجوء التي عبّرت عن قلقها من هذا القانون الذي يعني استكمال تدمير ما بقي من سوريا بحسب السياسي اللبناني وليد جنبلاط، ورأى هو وغيره من اللبنانيين المعارضين للنظام السوري أن هذا القرار سيحول دون عودة اللاجئين في لبنان، وهو ما عبّرت عنه أيضاً منظمات حقوقية دولية مثل منظمة هيومان رايتس ووتش وغيرها من المنظمات الدولية، وأثار قلق وتعليقات صحف ووسائل إعلام دولية رصينة..

الواضح أن النظام وداعميه يستخدمون الآن ورقة اللاجئين لابتزاز الدول الغربية، إما بالتخلي عن مواقفها العلنية المعادية للنظام، وكذلك التعهد بإعادة بناء ما دمره النظام والاحتلال خلال سنوات قمع الثورة السورية، وإلا فإن النظام والمحتل سيقذف بالمزيد من اللاجئين إلى أوروبا ودول أخرى، وهو ما ألمح إليه أكثر من مسؤول سوري وروسي، ولذلك فإن أوروبا تعي خطورة الأمر عليها فتحاول أن تهادن الروس والإيرانيين في الملف السوري وحتى في الملف الإيراني..
خلال الحرب الأفغانية كانت باكستان قد نجحت في تضمين كل اتفاقيات الأمم المتحدة الخاصة بالقضية الأفغانية أمام الروس ونظام الدمية الشيوعي الأفغاني بعودة اللاجئين الأفغان بالعزة والكرامة، وهو ما فُسر من قبل الجميع يومها أن العزة والكرامة لا يمكن أن تتأتى بدون رحيل النظام الشيوعي الأفغاني، كونه السبب في هجرة هؤلاء عن أرضهم، رافق ذلك بالطبع رغبة وإرادة دولية مع تصميم باكستاني على رحيل النظام الشيوعي، مما قضى لاحقاً بعودة معظم هؤلاء اللاجئين أو غالبيتهم...;

تعليقات