محرقة الحرس الثوري الإيراني في العراق؟

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

14/1/2015
بوابة الشرق
المؤلف: 

يبدو جليا بأن التاريخ يكرر نفسه ولكن بصورة أشد مأساوية في العراق المتناحر حاليا و بشكل فظ بعد أن تحولت الصراعات السياسية لحروب طائفية متنقلة إستدرجت بعضا من دول الجوار إضافة للتحالف الدولي الذي جعل من العراق سجادة للقصف الجوي اليومي و قاعدة عسكرية عملياتية لإدارة الجهد العسكري و تجربة الأسلحة المختلفة و المتنوعة! ، ولكن قصة التدخل الإيراني المتزايد في العراق هي من أكبر القصص و أشدها سوريالية و أكثرها غموضا في النتائج المستقبلية القريبة ، فبداية التدخل الإيراني كانت من بوابة دعم الجماعات و الميليشيات الطائفية العراقية التي أسستها إيران خلال عقد الثمانينيات من القرن المنصرم و إستفادت من بعضها خلال مرحلة الحرب الطويلة مع العراق ( 1980/1988 ) مثل جماعة فيلق بدر التابعة للحرس الثوري و التي يقودها اليوم هادي العامري فيما يشرف على جميع نشاطاتها وهياكلها قائد فيلق القدس للحرس الثوري السردار قاسم سليماني! ، هذه الجماعة بالذات هي حاليا البوابة التي دخل من خلالها الجهد العسكري الإيراني للعراق ، وهي الجهة التي تقدم الخسائر البشرية الكبرى و اليومية و التي شهدت تصاعدا مطردا في الأعداد والعدة ، فمعارك العراق المتنقلة و التي بدأت من الأنبار ثم تواصلت مع ديالى وسامراء و صلاح الدين و الموصل وكانت قمتها في سقوط المؤسستين العسكرية و الأمنية العراقية في العاشر من حزيران/يونيو 2014 قد أسست و منذ أيام المخلوع نوري المالكي قواعد تدخل إيرانية فاعلة في الشأن العراقي من خلال تسليح الميليشيات الطائفية وتدريبها من قبل خبراء الحرس الثوري و إعدادها كبديل عقائدي جاهز ومضمون عن الجيش العراقي المشكوك بولاءاته الطائفية أصلا ؟

في خطة إيرانية بعيدة المدى هدفها الرئيسي تشكيل مؤسسة الحرس الثوري العراقي و تحت القيادة الإيرانية المباشرة!! وفعلا ظهرت جماعة عصائب أهل الحق وجيش المختار وألوية أبو الفضل العباس وغيرها التي شاركت في معارك قمع الثورة السورية في ريف دمشق وحتى حلب !ثم عادت للعراق تحت غطاء الحشد الشعبي للمشاركة في العمليات القتالية وفي عمليات التطهير الطائفية المتوالية في حزام بغداد و في محافظة ديالى بل أن الموقف تطور كثيرا بإسناد إيران للقيادة الميدانية للحشد لرجلها في العراق وهو أبو مهدي المهندس (جمال جعفر إبراهيمي) المطلوب للولايات المتحدة و المحكوم بالإعدام في دولة الكويت لنشاطاته الإرهابية هناك في ثمانينيات القرن الماضي!!؟ وأبو مهدي هو الذراع الأيمن للجنرال الإيراني قاسم سليماني و الذي أعلن هادي العامري شخصيا وعلنا بأنه لولاه ماكانت هنالك اليوم حكومة قائمة في بغداد!!وهو تصريح خطير له مغزاه المباشر في كون اليد العسكرية الإيرانية الطويلة قد أضحت عنصرا فاعلا من عناصر حفظ الأمن في العراق!! ، الإيرانيون أعلنوا صراحة عن خطوطهم الحمراء في العراق و التي تتجاوز موضوع حماية المراقد المقدسة! فالمعارك لا تدور هناك بل في أماكن أخرى؟ كما قدم الإيرانيون خسائر كبيرة بين صفوف قادتهم الميدانية كان آخرهم و ليس أخيرهم المدعو مهدي نيروزي أحد قادة تعبئة المستضعفين ( الباسيج ) في معارك سامراء وهي التي قتل فيها أيضا الجنرال الحرسي الأحوازي حميد تقوي مع عدد من عناصر الحرس الثوري ، النظام الإيراني بات يغرق تدريجيا في أوحال العراق و رماله المتحركة ، و الموقف العسكري الإيراني شبيه بموقف الجيش الأحمر السوفياتي قبل التورط في المستنقع الأفغاني عام 1978 وما تبع ذلك بعد سنوات قليلة من إنهيار للإتحاد السوفياتي!!

التجربة تتكرر والإيرانيون لن يقبلوا الهزيمة التكتيكية في العراق ، فالإستراتيجية الإيرانية باتت تشير بوضوح لكون العراق هو خط الدفاع الأول و الأخير عن تخوم نظامهم!! ، ولا أستبعد أبدا في ضوء نتائج العمليات العسكرية الجارية أن تعلن إيران كل العراق بمثابة محطة عسكرية إيرانية وترسل القوات المشتركة في الجيش والحرس الثوري للعراق في خطوة ستغير الكثير من قواعد لعبة الحرب والسلام والكر والفر القائمة حاليا... إيران بصدد القيام بخطوة كبرى في العراق والخليج العربي، فخسائرها قد دخلت في المحظور والأيام القادمة تحمل الكثير من المفاجآت... المنطقة على كف عفريت..!.