محللون عسكريون يكشفون لـ "السورية نت" هدف روسيا من تشكيل "الفرقة 25 مهام خاصة" بقيادة سهيل الحسن

"الفرقة 25 مهام خاصة مكافحة الإرهاب" اسم جديد لـ "قوات النمر" بقيادة سهيل الحسن
الخميس 05 سبتمبر / أيلول 2019

أجمع محللون عسكريون سوريون، أن روسيا سعت بتغيير اسم ميليشيا "قوات النمر"، إلى "الفرقة 25 مهام خاصة مكافحة الإرهاب"، بقيادة سهيل الحسن، الملقب بـ "النمر"، لإزالة الصبغة الميليشياوية عنها، وإعادة تشكيل الهيكل التنظيمي لها، ضمن وزارة دفاع قوات الأسد؛ ورغبة من روسيا لتقديم تلك الفرقة على أنها تعمل ضمن حماية سورية ومكافحة الإرهاب فيها، وبالتالي إبعاد أي احتمال لملاحقتها مستقبلاً، على الجرائم التي ارتكبتها، بحق المدنيين في المعارك التي خاضتها.

وفي 29 أغسطس / آب 2019، أعلنت وسائل إعلام موالية للنظام، أنه بأمر وتوجيهات من رأس النظام بشار الأسد، جرى إحداث "الفرقة ٢٥ مهام خاصة (مكافحة الإرهاب)" بقيادة العميد الركن سهيل الحسن.

ومجموعات ميليشيا "قوات النمر"، التي تشكلت قبل سنوات، هي خليط من المدنيين المتطوعين بعقود أو من بعض تشكيلات قوات الأسد، حيث تُشرف روسيا بشكل كامل على إعدادها وتمويلها، والتي باتت اليوم تحسب على روسيا كميليشيا تقاتل لحسابها في سورية.

رجل الأرض المحروقة

وحول أبرز الغايات الروسية في تسهيل منح حملة سهيل الحسن اسم "الفرقة 25 مهام خاصة لمكافحة الإرهاب"، رأى العقيد إسماعيل أيوب، المحلل العسكري السوري، في تصريح لـ"السورية نت"، أن "سهيل الحسن رجل روسيا في سورية، وخاصة في حملة إدلب(مؤخراً)، وهو رجل الأرض المحروقة بدعم روسي، ومعروف أن روسيا دائما تذكّر بالتنظيمات الإسلاموية الموجودة في إدلب، كجبهة النصرة، وهناك مطالبات دولية في أروقة الدول التي تتدخل في الشأن السوري، وبالتالي من ناحية منح قوات سهيل الحسن مهام مكافحة الإرهاب لتعطيها صبغة شرعية، و أنهم يكافحوا تنظيمات منصفة عالمياً أنها أرهابية".

وبيّن العقيد أن "هناك قوى عالمية تطالب بخلع الصبغة الميلشياوية من كل قوات الدفاع الوطني وقوات النمر، وبالتالي عند إدخال قوات النمر كتنظيم عسكري تابع لما يسمى الجيش العربي السوري، يأخذ شرعية أكثر في المهام المسندة للفرقة 25 مهام خاصة، وهي كانت عبارة عن ميليشيات لا تخضع للقانون أو النظام العسكري للجيش السوري، وبالتالي سهيل الحسن أصبحت برقبته دماء وجرائم كثيرة ممكن أن تفتح تلك الملفات في أي زمن. و وجوده في مؤسسة عسكرية وتحت رعاية دولة عظمى، يصبح القول أن كل الأعمال التي يقوم به النمر هي أعمال تخضع ضمن حماية الوطن ومكافحة الأرهاب".

ولفت إسماعيل خلال حديثه إلى أن "تركيا كانت متعهدة لروسيا بإزالة جبهة النصرة وتفكيكها إما سلمياً أو عسكرياً، وروسيا تتذرع أن تركيا لم تقم بهذا الدور، وبالتالي فإن قمة بوتين وأردوغان كان فاشلة، إذا كانت في هذا الصدد، والدليل أن أردوغان قال إنه سيفتح موضوع إدلب مع ترامب في الأمم المتحدة، وبالتالي روسيا تعمل من ناحية تنظيمية بحيث تكون تلك الميليشيات التي شكلتها لسهيل الحسن، (بمثابة) تشكيلٍ مهمته محاربة التنظيمات الإرهابية ومحاربة الإرهاب في سورية".

دور الحسن في الصلاحية
ومن ناحية الهيكلية العسكرية لدمج ميليشيات "قوات النمر" ضمن تشكيلات قوات الأسد، يُفسر المحلل العسكري السوري، العقيد عبد الله الأسعد، ذلك بقوله: "في البداية إن المهام التي تقع على عاتق سهيل الحسن بالأساس هي مهام خاصة ضمن فرع الجوية، لا تختلف عن مهام أي قوة خاصة قتالية، سواء وحدات خاصة أو قوات خاصة، وكانت تسمى سرية المداهمة في السابق ولكن فيما بعد تطورت مع بداية الثورة السورية. وأصبحت لاحقاً عمليات المخابرات الجوية القتالية الميدانية في كل أنحاء سورية".

وأضاف العقيد الأسعد لـ "السورية نت": "بما أن عناصر السرية يتلقون تدريباً لا يختلف عن تدريب القوات الخاصة، أراد الروس أن تكون هذه العمليات عبارة عن غرفة قيادة لكل الجيش السوري، وعززت (قوامها) بما لا يقل عن 20 ألف (عنصر) دفاع وطني ولجان شعبية، ويكون قائدها قائدا لعمليات بقايا الجيش السوري بالكامل. وبالفعل ركز الروس على عمليات (هذه التشكيلات) برئاسة سهيل الحسن، وأعطوها دعماً معنوياً وقتالياً، وأصبحت مقربة من الرئيس الروسي بالذات".

ولفت المتحدث أعلاه إلى أنه "من حيث المبدأ الروسي في القتال، (فإن) عناصر القوات الخاصة ليسوا في الفروع الأمنية وإنما ضمن تشكيلات القوى البرية ذات المهام القتالية الخاصة، وهذا يعزز دور العميد سهيل في الصلاحية في اتخاذ القرار المستقل عن قيادة القوى الجوية والمخابرات الجوية؛ حيث تصبح الوحدة التي يقودها سهيل الحسن بصلاحيات أوسع وقرار أشمل، ويتم تغيير الهيكل التنظيمي لها، ويتم تعزيزها بوسائط قتالية تعادل إمكانية فرقة مدرعة المشاة من حيث المخصصات، واندماجها ضمن فلول تشكيلات الجيش السوري، سيصنفها من فرق الصدارة كالحرس الجمهوري والفرقة الرابعة وستكون من فرق النخبة؛ وربما يفضلها الروس على باقي فرق النخبة، وهذا سيكون أمر غير مرغوب به من قبل ماهر الأسد".

إخفاء الحالة الميلشياوية
بدوره اعتبر المحلل العسكري السوري العقيد أحمد الحمادي، أن تركيز روسيا على تغيير اسم "ميليشيات النمر" هو أن "روسيا تريد إزالة صفة الميليشيا من قوات النمر، وتعني الفرقة 25 أنها فرقة عسكرية مقاتلة تابعة لوزارة الدفاع والأركان، وتتلقى أوامر من القيادة، وبالتالي تحاول روسيا أن تعمل على ذلك، وجعلها فرقة عسكرية وليست ميليشيا تابعة للنمر والطرماح وغيره".

وأكد العقيد الحمادي في تصريح لـ"السورية نت" أنه "سبق لروسيا أن شكلت عدة فرق من تلك الميليشيات في سورية، ومنها على سبيل المثال الفرقة الثامنة، الفرقة 30 التابعة للحرس الجمهوري، وهو نوع من التنظيم العسكري، لإخفاء الحالة الميلشياوية والحالة الشاذة العسكرية التي حصلت في سورية، وتحويلها في نهاية المطاف إلى حالة مقوننة كفرقة عسكرية أو قوات تتبع لوزارة الدفاع. لكن هي بالنهاية تتبع لروسيا وإيران، و ولائهم موزع بالتبعية لروسيا وإيران، وهذه الميليشيات كالفيلق الخامس مدعومة روسيا ولها ثقة بسهيل الحسن، لأن هناك استقطابات في كل المؤسسات السورية لصالح إيران وروسيا".

يذكر أنه من أبرز مجموعات ميليشيا "قوات النمر"، (فوج الهادي، فوج طه، فوج حيدر، قوات الطرماح)، حيث شاركت بدعم روسي في معارك ديرالزور ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" عام 2017، وفي الغوطة الشرقية عام 2018، ومؤخراً في معارك ريفي حماة الشمالي وإدلب الجنوبي، حيث تمكنت قوات الأسد من السيطرة على بلدات مورك واللطامنة وكفرزيتا شمالي حماة، وعلى مدينة خان شيخون وبلدة الهبيط بريف إدلب الجنوبي.

المصدر: 
السورية نت