محللون يستعرضون دلالات توقيت مقتل "البغدادي".. كيف وصل إلى إدلب وماذا سيتغير؟

زعيم تنظيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي - المصدر: مؤسسة الفرقان
الأحد 27 أكتوبر / تشرين الأول 2019

أثار إعلان مقتل زعيم تنظيم "الدولة الإسلامية"، أبو بكر البغدادي من قبل مسؤولين أمريكيين عدة تساؤلات، ارتبطت بالتوقيت ودلالاته والمكان الذي نفذت فيه عملية الاستهداف، وهي محافظة إدلب، الخاضعة لسيطرة فصائل عسكرية عدة.

وقال مسؤولون أمريكيون صباح اليوم الأحد لوسائل إعلام أمريكية ووكالات عالمية، إن القوات الخاصة الأمريكية نفذت عملية خاصة في محافظة إدلب، منتصف ليل السبت، واستهدفت "البغدادي"، الذي كان يقطن في منزل ببلدة باريشا في الريف الشمالي.

ولم تعلن وزرة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) بشكل رسمي مقتل "البغدادي"، ويسود ترقب حالياً للكلمة التي سيخرج بها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب في الساعات المقبلة، والتي من المرجح أن يعلن فيها بشكل رسمي مقتل "البغدادي"، في توقيت يحمل عدة دلالات تحدث عنها محللون.

نصر انتخابي لترامب

الكاتب السوري، عبيدة عامر علق على إعلان مقتل "البغدادي" في "فيس بوك"، وقال إن عملية مقتل البغدادي يبدو إنها قد أقرّت في تغريدة ترامب، في 23 من تشرين الأول الحالي، أي بعد يوم واحد من اتفاقية بوتين- أردوغان حول شمال سورية، التي كانت ستخرج أمريكا من المشهد السوري، قبل أن يرجع ترامب بقرار النشر حول حقول النفط.

وكان ترامب قد قال عبر "تويتر"، عقب الاتفاق الروسي- التركي: "يبدو أن الأخبار السارة تحدث فيما يتعلق بتركيا وسوريا والشرق الأوسط. تقارير أخرى تأتي لاحقاً".

وأضاف عامر أن ما سبق يعني "أن مقابل العملية من الجانب التركي لأمريكا كان نصراً إعلامياً كبيراً للتاجر ترامب يستطيع أن ينافس به انتخابياً، ويصطف بجانب أوباما الذي كان قد قتل بن لادن، وعملياً: وتحقيقاً لأحد أهم أهدافه في سوريا: توجيه ضربة قاصمة لتهديد (لا هيكلية وبنية) داعش".

ويتوافق حديث عامر مع ما قاله المحلل بالشأن التركي، الدكتور سعيد الحاج عبر "تويتر"، مشيراً إلى أن "أهم ما في الإعلان عن مقتل البغدادي ، بغض النظر عن مدى صحته وعن تفاصيله، هو التوقيت، الذي يتزامن مع أمرين: 1-قرب الانتخابات الأمريكية، 2-جهود إغلاق الملف السوري ميدانياً".

وأضاف الحاج: "الدلالة الثانية هي المكان: إدلب وعلى مقربة من الحدود التركية - السورية، فهل هي إشارة لتعاون أنقرة؟ أم لاحتمالات اتهام تركيا بإيوائه أو التستر عليه؟".

ولم تعلق الفصائل العسكرية التي تسيطر على محافظة إدلب، بينها "هيئة تحرير الشام" على عملية قتل البغدادي، خاصةً أن بلدة باريشا التي تم استهدافه بها، تعتبر معقلاً أساسياً لـ"تحرير الشام".

وبحسب ما ذكرت قناة "الحرة"، اليوم، فإن العملية تمت بالتنسيق بين وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) وجهاز أمني إقليمي لم تحدده، يعتقد أنه تابع لتركيا، والتي تعتبر صاحبة النفوذ الأساسي في إدلب، كونها على حدودها الجنوبية، وتدعم فصائل عسكرية فيها.

ونقلت وكالة الأناضول عن وزارة الدفاع التركية أنه "جرى تبادل معلومات وتنسيق بين السلطات العسكرية قبل العملية التي نفذها الجانب الأمريكي في إدلب الليلة الماضية".

كيف وصل إلى إدلب؟

من بين التساؤلات التي أثارها إعلان مقتل "البغدادي" هي الطريقة التي وصل بها إلى محافظة إدلب، والتي تخضع لسيطرة فصائل من "الجيش الوطني" و"هيئة تحرير الشام"، إلى جانب تشكيلات جهادية أخرى.

وكان آخر ظهور للبغدادي، في أبريل/ نيسان الماضي، إلى جانب ثلاثة رجال ملثمين، وتحدث في تسجيل مصور حينها عن مقاتليه والمعارك التي يخوضونها، وتوعد باستمرار الهجمات في عدة دول بالعالم.

وأشار عامر إلى أن "العداء والحرب بين الهيئة وداعش ليس مجرد تقارير إعلامية أو أساطير، وإنما حرباً مفتوحة بكل الأشكال خلال الأعوام الماضية: إعدامات، تفجيرات، مفخخات، مداهمات، جبهات مفتوحة ببعض المناطق.. الخ، وبالتالي، فليس الأمر استضافة أو توفير ملجأ".

وقال: "وجود البغدادي هناك سلوك منطقي، لأنه مستبعد أولاً، وخارج مناطق نفوذ السيطرة الجوية والأمنية الأمريكية ثانياً، ولأنها منطقة مائعة النفوذ ثالثاً، يمكن التحرك بها وتغيير المواقع بسهولة لغياب سيطرة كاملة لأي طرف من الأطراف على الأرض، وهو ما أغرى قادة القاعدة السابقين للقدوم".

وطرح الكاتب احتمالات حول وجود البغدادي في إدلب، قائلاً "إما أن الجولاني و/أو تركيا كانا يعلمان بوجود ومكان البغدادي ولم يستهدفوه، وإما أنهما لم يكونا يعلمان ولم يستهدف".

وأضاف: "كلا الاحتمالين واردان ومنطقيان كذلك، الأول لعدم استحالته، والثاني لأن الحفاظ به كورقة صفقة كبرى (مثل ما جرى) أكثر فائدة من التخلص منه ".

تفاصيل العملية

وفي الساعات الماضية نشرت وسائل إعلام أمريكية عدة روايات لمقتل "البغدادي"، فيما ذكرت وكالة الأناضول التركية معلومات، قالت إنها تفصيلية لعملية الاستهداف.

وقالت الوكالة إن القوات الأمريكية أجرت إنزالا مروحياً في ساعة متأخرة من الليل، شمالي المحافظة، واشتبك جنودها مع مسلحين لمدة 4 ساعات، مضيفةً أن المكان الذي تم فيه الإنزال، يبعد بضعة كيلومترات عن مخيم "طور لاها" الذي يقطنه نازحون.

وفي تفاصيل العملية، أوضحت الوكالة: "في حدود الساعة الثانية عشر منتصف الليل، استهدفت 8 مروحيات أمريكية وطائرتين مسيرتين نقطة قريبة من قرية باريشا على مدى 90 دقيقة، وقوبلت المروحيات بمقاومة من الأرض عبر أسلحة ثقيلة".

وتابعت: "وعقب القصف الجوي، غادرت المروحيات المنطقة، وبعد نصف ساعة عادت وبدأت بالقصف مجدداً، وفي هذه الأثناء، أجرت المروحيات إنزالاً لعناصر يُعتقد أنهم من القوات الخاصة".

وأشارت الوكالة إلى أن الجولة الثانية من الاشتباكات دامت ساعتين ونصف الساعة، مبينةً أن المروحيات غادرت المنطقة تماماً، بعد عملية دامت 4 ساعات ونفذت على مرحلتين.

ونقلت الوكالة عن مصادر طبية توجهت إلى المنطقة قولها، إنها شاهدت في مكان العملية العسكرية، منزلاً مدمراً بالكامل وعدداً من الخيام المحترقة.

وأفادت المصادر الطبية، أنها عثرت على 7 جثث بينهم طفل و3 نساء، وأسعفت 5 جرحى.

المصدر: 
السورية نت

تعليقات