ما سر توقيت حديث النظام عن "حملة ضد الفساد".. خبراء ومختصون لـ"السورية.نت": هذه هي الأهداف والتوقعات

حديث النظام عن "حملة ضد الفساد" يأتي في وقت تراجعت فيه قيمة صرف الليرة لأرقام قياسية
سبت 21 سبتمبر / أيلول 2019

فتحت مزاعم حكومة الأسد، عن فتح ملف الفساد في سورية، مؤخراً، مع تطبيق الحجز الاحتياطي على أموال متنفذين في النظام، ورجال أعمال موالين له، باب التكهنات، حول حقيقة و سر توقيت تلك الحملة.

تنوعت التحليلات حول المسألة، إذ اعتبر محلّلون، بأن هدف نظام الأسد من "الحملة على الفساد"، إيصال رسالة لرجال الأعمال وأصحاب الثروات، بأنهم يجب أن يدفعوا كلفة ما خسره النظام من الموارد خلال السنوات الأخيرة، هذا فضلاً عن حاجة نظام الأسد إلى الأموال، في ظل الحديث عن شح القطع الأجنبي في البلاد، فيما لم يستبعد آخرون، أن ما يقوم به نظام الأسد من "حرب على الفساد"، ليس إلا "فقاعة إعلامية" يكررها النظام باستمرار.

وكان رئيس حكومة نظام الأسد، عماد خميس، أعلن منتصف سبتمبر/أيلول الحالي، أنه "يتم التدقيق اليوم بملفات فساد كبيرة جداً، وأن الأسابيع القليلة القادمة ستكشف عن محاسبة أسماء ستفاجؤون فيها"، إذ تم على إثر ذلك إقرار الحجز الاحتياطي على أموال وزير التربية السابق هزوان الوز مع 87 شخصاً آخرين، من بينهم معاون وزير التربية الحالي سعيد خرساني.

النظام يحارب نفسه
ورأى الباحث الاقتصادي "د. فراس شعبو"، في تصريح لـ السورية نت" أن "النظام مبني أساساً على الفساد، فهو بلا فساد لا يمكن أن يستمر (...) الحديث عن محاربة الفساد عبارة عن وهم، لأن محاربته تعني أن النظام يحارب نفسه، لذا فإن رجال الأعمال المتهمين بقضايا فساد بمبالغ مالية ضخمة، هم ذوو صلاحيات محدودة، وحتى الوزراء فهم ليسوا في مناصب سيادية وإنما هم عبارة عن كبش فداء".

ويشير الباحث الاقتصادي إلى "أن النظام من خلال هذه الحملة وما سبقها من تقييد صلاحيات رجل الأعمال السوري رامي مخلوف وغيره، يريد أن يوصل رسالة لرجال الأعمال وأصحاب الثروات مفادها أنه ما من أحد مستثنى من السطوة القضائية والأمنية، والجميع عرضة لأن تستباح أمواله من خلال تهمة فساد".

ونوه شعبو إلى "أن الليرة(السورية) دخلت في نفق مُظلم غير معروفة نهايته، في ظل انعدام أوجه الحياة الاقتصادية عامة"، مبيناً أن النظام في الوقت الحالي يحاول ضبط الاقتصاد بشكل تنظيمي من دون إيجاد حلول. كما أكد أن "الحل الاقتصادي لا يتحقق من دون حل سياسي"، لافتاً إلى أن "النظام اليوم بحاجة إلى استرداد ما خسره من نفقات يلتزم بها تجاه روسيا وإيران، أو حتى النفقات في الداخل السوري الذي تنعدم فيه الحياة الاقتصادية".

من يملئ الخزينة الآن؟

من جانبه أكد الكاتب الصحفي أحمد كامل، في تصريح لـ "السورية نت"، أن "حاجة النظام السوري إلى المال بسبب ما تتطلبه مسألة إعادة الإعمار من جهة، وتقاسمه السلطة مع روسيا وإيران وحزب الله في المنطقة من جهة أخرى، فضلاً عن خسارته الموارد السورية المتوزعة في المناطق الخارجة عن سيطرته شرقي وشمالي سوريا، تدفعه إلى إطلاق حملة ضد الفساد".

ويبين كامل في حديثه "أن النظام قد يفعل هذا أيضاً لتخفيف الضغط على السوريين في مناطق سيطرته، ولجعلهم يتحملون الحالة الاقتصادية المتردية أكثر".

بدوره ألمح المحلل السياسي أحمد مظهر سعدو، في تصريح لـ "السورية نت"، أن تصريحات خميس توضح "أن الوضع المالي في حالة أشبه ما تكون بالإفلاس وأن الداعم الإيراني لم يعد قادراً على عمليات الإنقاذ للخزينة السورية، التي دأب النظام على الاستناد إليها طيلة فترة الحرب والعدوان على شعبه".

ويتوقع المحلل السياسي سعدو أن "الأمور ستسير نحو مزيد من الانحدار والتدهور الاقتصادي"، حيث "لم تعد تكفي كل عمليات الترقيع، وأن ما يقوم به النظام هي إجراءات شكلية لتزيين وجهه القبيح، وللقضاء على بعض الشخصيات التي لا يبدو أن أداءها كان مرضياً عنه، عبر تقاسم النهب المنظم أيام الحرب على الشعب السوري".

عملية تجميلية
ويذهب المحلل الاقتصادي مصطفى السيد، في تصريح لـ "السورية نت"، إلى أن "الحرب على الفساد ما هي إلا فقاعة إعلامية يكررها النظام باستمرار"، لافتاً إلى أن "حرب الإشاعات تستهلك جزءاً من العقل الجمعي، لإبعاد الناس عن استكشاف أدوات اللص الأساسية".

ويشير السيد إلى أن "النظام ينتهج سيناريو محاربة الفساد منذ أيام حافظ الأسد، الذي أسس في 1977 لجنة التحقيق في الكسب غير المشروع بحجة محاربة الفساد".

يشار إلى أنه في 15 سبتمبر/أيلول الحالي قال رئيس حكومة النظام عماد خميس، إن "موجودات المصرف المركزي السوري تقلصت خلال السنوات الأولى من الأزمة، وإن إنتاج النفط اليومي انخفض من 380 ألف برميل إلى صفر برميل"، مضيفاً أن "الحكومة باتت تحتاج 200 مليون دولار شهرياً ثمن نواقل نفطية تحتاجها سورية، كما يلزمها 400 مليار ليرة لإعادة قطاع الغاز إلى العمل".

وهبطت الليرة السورية في الثامن من سبتمبر/أيلول الحالي، إلى أدنى درجاتها أمام الدولار، إذ وصلت قيمتها إلى 675 ليرة مقابل الدولار، إلا أن سعرها شهد تحسناً ضعيفاً في وقت لاحق.

وعقد النظام مع كل من روسيا وإيران اتفاقيات طويلة الأمد، تتعلق بالاستثمار في قطاعات البنى التحتية والزراعة والفوسفات والتدريس والإعمار، فضلاً عن توقيع اتفاق مع روسيا بإنشاء قواعد عسكرية في اللاذقية وطرطوس لمدة 49 سنة.

وتصنف سورية الثانية عربياً والثالثة عالمياً من حيث الفساد، بحسب إحصائيات منظمة الشفافية الدولية في تقريرها السنوي لمؤشرات الفساد بالعالم عام 2018.

 

المصدر: 
السورية نت