محمد النعيمي.. شاب تخلى عن مسكنه في برلين ليكمل الطريق على جبهات ريف حماة "حتى النهاية"

الشاب محمد النعيمي في معسكر جيش العزة - المصدر: فرانس برس
الأحد 21 يوليو / تموز 2019

بعيداً عن الحياة الهادئة والآمنة والطبيعية تخلى الشاب محمد النعيمي عن مسكنه في برلين بألمانيا، بعد وصوله إليها منذ ثلاث سنوات، وقرر إكمال الطريق على جبهات ريف حماة الشمالي ضمن صفوف فصيل "جيش العزة".

حالة "محمد" فريدة من نوعها، من بين ملايين حالات اللجوء على مدار السنوات الماضية، خاصةً أنه شاب في مقتبل العمر لم يضع في باله الراتب الشهري الذي كان يتقاضاه والمنزل المريح، بل قرر العودة إلى سورية ليكون أحد المدافعين عن آخر حصن للمعارضة، والمتمثل بمحافظة إدلب.

ونقلت وكالة "فرانس برس" عن الشاب السبت 20 من يونيو/ تموز الجاري قوله: "كنت في برلين، أتعلم وأعيش حياة سليمة ولي راتب شهري، لم يكن ينقصني شيء (...) إلا أنني لم أشعر بالراحة وشوق الوطن لم يفارقني".

وأضاف: "ستصبح المقرات العسكرية وجبهات القتال مسكني الآن، وسأعتبرها أفضل.. من السكن في قصر".

وفي مطلع أحداث الثورة السورية عام 2011، كان محمد تلميذاً يرتاد مدرسته في محافظة القنيطرة التي يتحدر منها.

ويستذكر في حديثه للوكالة كيف التحق بالتظاهرات ضد نظام الأسد، قبل أن يحمل السلاح إلى جانب الفصائل المعارضة ويشارك في المعارك التي مكنت الفصائل حينها من السيطرة على الجزء الأكبر من محافظتي القنيطرة ودرعا المجاورة.

لكن في عام 2015، وخشية هجوم لقوات النظام على منطقته، بدأ يشعر بالإحباط وقرر المغادرة، فانتقل بعد رحلة في الصحراء إلى شمال البلاد ثم تركيا.

ومن تركيا صعد في قارب تهريب عبر البحر، قاده إلى اليونان ومنها انتقل عبر دول أوروبية عدة وصولاً إلى ألمانيا، حيث عاش مع شقيقيه بهدوء وأمان طوال ثلاث سنوات، بحسب تعبيره.

محطة جديدة بدأها الشاب محمد مع مطلع عام 2019، إذ قرر العودة إلى سورية، للمشاركة في معارك التصدي ضد قوات الأسد في الشمال السوري.

وأوضح "رأيت الحملة الشرسة التي يشنها النظام على إدلب بعد تهجير أهلنا في القنيطرة ودرعا، حينها قررت العودة".

وروى معارضة أهله لقراره "منعوني من العودة وحصلت مشاكل بيننا لكنني صممت على العودة إلى إدلب، رغم أن لا أقارب له فيها".

وكان الشاب قد التحق بمعسكر تدريبي لفصيل "جيش العزة" العامل في ريف حماة الشمالي، وتلقى تدريبات على حمل السلاح، وبعد شهر من التدربيبات "الصعبة" على حد قوله، تخرّج مع العشرات من زملائه، وينتظر أن يلتحق قريباً بجبهات القتال.

وحمل معسكر التدريب الذي التحق به "محمد" تسمية معسكر عبد الباسط الساروت، نسبة إلى "حارس الثورة السورية" عبد الباسط الساروت والذي استشهد على جبهات ريف حماة الشمالي يونيو/ حزيران الماضي.

ولا يزال محمد يواجه ضغوطاً من والديه اللاجئين إلى لبنان وشقيقيه في ألمانيا حتى يغادر سورية، إلا أنه يصر على صوابية قراره غير آبه بالمخاطر التي قد تحدق به.

وقال للوكالة: "أحببت المانيا، لكن ليس هناك مكان مثل بلدي سوريا".

وأضاف: "لم أندم على هذا القرار، ولو كان هدفي المال لبقيت في ألمانيا حيث كان لي راتب ثابت ومنزل، لكني رجعت إلى بلادي لأعطيها بدلاً من أن تعطيني"، مشيراً "سأكمل الطريق حتى النهاية".

وكان مكتب الإحصاء الاتحادي في ألمانيا كشف أن عدد اللاجئين وطالبي اللجوء بلغ حتى نهاية عام 2018 نحو 1.8 مليون شخص، منهم 1.3 مليون حاصلون على حق الإقامة، غالبيتهم سوريون وعراقيون وأفغان.

وبحسب إحصائيات المكتب فإن نحو 62% من الحاصلين على حق الحماية في ألمانيا أتوا من ثلاثة دول وهي سورية (526 ألف) والعراق (138 ألف) وأفغانستان (131 ألف).

المصدر: 
السورية نت- فرانس برس

تعليقات