محمود الحوت و جدلٌ حول مواقفه وزيارته تركيا.. رجل دين "غير مُنحاز"؟

محمود الحوت ..جدلٌ كبيرٌ حيال موقفه وزياراته - المصدر: انترنت
الأربعاء 10 يوليو / تموز 2019

في شهر شباط من عام 2012 نشر الشيخ محمود الحوت أحد أبرز أئمة "الصوفية" في مدينة حلب بياناً حدد فيه موقفه من الأوضاع التي كانت تمر بها سورية، وقال إنه يرفض التدخل الخارجي، داعياً إلى مشروع تحكيم بين نظام الأسد والمعارضة، واعتبر أن "سوريا تنتحر بيد أبنائها وشعبها وتذبح من الوريد إلى الوريد بين أبناءها وفلذات أكبادها".

الأوضاع التي تمر بها سورية في ذلك الوقت كان يتصدرها المظاهرات السلمية التي خرج بها السوريون ضد نظام الأسد، والذي اتجه إلى القمع وقتل المنظاهرين واعتقالهم في السجون الأمنية منذ الأيام الأولى؛ و لم يكن المشهد آنذاك عبارة عن "حرب أهلية" كما ألمح لها الحوت، بل تلخص بمطالب نادى بها المتظاهرون.

"استراحة" في مصر

تصاعدت حدة الاحتجاجات وتحولت الساحة السورية إلى حراك مسلح بدأته مجموعات مقاتلة، شكلت نفسها في بعض المناطق، لحماية المظاهرات من جهة، ولرصد المداهمات التي كانت تنفذها الأفرع الأمنية لاعتقال الناشطين السلميين والمعارضين لنظام الأسد، وفي هذا التوقيت غاب الشيخ الحوت عن الساحة بشكل كامل، وغادر سورية متوجهاً إلى مصر، دون أن يفصح عن موقف واضح من نظام الأسد ورأسه بشار الأسد.

توالت السنين واختلف المشهد السوري بشكل جذري، عما كان عليه في السنوات الأولى للثورة السورية، حيث دخلت دول قوى دولية واقليمية إلى جانب نظام الأسد هي روسيا وإيران، وهو ما يخالف وجهة نظر الحوت، والموقف الذي اتخذه، مطلع الثورة السورية، برفض التدخل الخارجي في البلاد، لكنه عاد بشكل مفاجئ إلى سورية في يونيو/ حزيران الماضي، وتحديداً إلى مدينته حلب، في ظل تدخل خارجي كبير في سورية، فرض نفسه ليس فقط على المستوى العسكري بل على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والفكري أيضاً.

الإطلالة من تركيا تثير الجدل

يعتبر الحوت أحد أبرز مشايخ الصوفية في حلب، وهو صهر الشيخ محمد النبهان، أحد أبرز المشايخ عند شرائح كبيرة في المدينة، ويدير دار النهضة للعلوم الشرعية بحلب "الكلتاوية" منذ عام 1983، وهي مستقلة لا تتبع لوزارات التربية والأوقاف، وقد أسسها النبهان في عام 1964.

يحظى الحوت بشعبية كبيرة في مدينة حلب، وكان مدرساً في المدرسة الكلتاوية للعديد من المواد، مثل السيرة والعقيدة والخطابة والأخلاق والتاريخ، وذاع صيته بشكل كبير قبل الثورة السورية، ويعرف بقوة التأثير والخطابة، وكان أهالي حلب يحتشدون بالآلاف في جامع دار النهضة لحضور خطبته يوم الجمعة.

عقب وصوله إلى مدينة حلب قادماً من مصر، بعد غياب لسنوات، في يونيو/ حزيران 2019، قال الحوت إنه عاد إلى مقر عمله السابق للكلتاوية "بشكل مؤقت"، لافتاً إلى أنها مجرد "زيارة قصيرة لعدة أيام".

وأضاف الحوت أنه لن يخطب خطبة العيد أو خطبة الجمعة في هذه الزيارة، وفقاً لما نقلته الصفحة الرسمية له على موقع "فيس بوك".

لم يمض شهر على وصول الشيخ الحوت المفاجئ والمريب إلى مدينة حلب، حتى ظهر من مدينة أضنة التركية يوم 4 يوليو/تموز الجاري، ونشر أنصاره تسجيلات مصورة أظهرت وصوله قادماً من مطار بيروت.

أثارت زيارة الحوت جدلاً واسعاً بين أوساط السوريين في تركيا، وسوريين كثر داخل البلاد وخارجها، واتهموه بأنه جاء حاملاً عدة رسائل من نظام الأسد، لإيصالها إلى "مُريديه" وغيرهم، والدفع بهم لـ"حضن الوطن"، فيما قالت مصادر أخرى، إنه قدم إلى تركيا استعداداً للسفر إلى السعودية لأداء فريضة الحج.

وكان للموقف الذي اتخذه الحوت من الثورة السورية في بداية انطلاقتها وعودته إلى مناطق النظام بعد ثماني سنوات، وعدم إبداء موقف واضح من نظام الأسد وداعميه، وعدم صدور أي موقف من مجازر نظام الأسد، الدور الأكبر لاتهامه بالقدوم إلى تركيا بما اعتبرها خصومه، مهمة قد يكون كُلِفَ بها.

واستهل الحوت زيارته إلى تركيا بدروس دينية، وجهها إلى مناصريه، وكانت الصوفية أبرز ما تناولته، مبتعداً عما يدور في سورية، وما حصل في السنوات الثمانية الماضية، وهو ما أظهرته تسجيلات مصورة نشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وكان الحوت، يقيم في مدينة دمياط المصرية، قبل أن يظهر الشهر الماضي في حلب، وهذا الشهر في مدينة أضنا التركية؛ لكنه زار في فبراير/ شباط الماضي العراق.

هل التقى بمسؤولين إيرانيين في العراق؟

وقال الحوت في تسجيل مصور أثناء تواجده في العراق، حيث زار الوقف السني:"تشرفنا بالأرض الطيبة والمنطقة المباركة أرض الأولياء والعارفين والعلماء بغداد.. لبيت الدعوة لأشارك هذا الحشد الكبير من العلماء والمفكرين، وأصحاب الأدمغة والعقول"، مضيفاً "المؤتمر الذي حضرته له أهمية كبيرة في هذا الوقت بالذات، بعد أن شطت بنا الديار وتفرقت بنا السبل، والفائدة الأولى هي أن تتلاقى وتتلاقح الأدمغة والعقول والثقافات على اختلاف منابعها وأصالتها".

وتابع الحوت في التسجيل المصور، "أنا في استراحة في القاهرة وأرجو من الله عز وجل أن يردني إلى الكلتاوية في حلب".

وذكرت صحيفة المدن في يونيو/ حزيران الماضي، إن الشيخ الحوت التقى في العراق بمسؤولين إيرانيين، بوساطة مجمع الصوفية المقرب من الحكومة العراقية، وذلك من أجل التوسط لدى نظام الأسد، وتسهيل عودة الشيخ إلى حلب، واعطائه ضمانات سلامة.

المصدر: 
السورية نت