مخاوف سيطرة تنظيم "الدولة" على مخيم اليرموك

صورة معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

13/4/2015
معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى

(ترجمة السورية)

خلال الأسبوع الأول من أبريل/نيسان، سيطر تنظيم "الدولة" على أكثر من ٩٠ بالمئة من مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب دمشق، في تطور مهم، ومفاجئ إلى حد ما، في المعركة الطويلة على العاصمة السورية. سابقاً، كان التنظيم موجوداً في حي الحجر الأسود جنوب المخيم، لكنه لم يعتبر قوة مهيمنة في منطقة دمشق. وبالرغم من أن التقارير الأخيرة تشير إلى أن تنظيم "الدولة" يواجه محاولات لطرده من المخيم، إلا أن ظهوره المفاجئ كقوة عسكرية واضحة قرب قلب النظام يثير تحديات لقوات الأسد، بالإضافة للتنظيمات الثورية المختلفة في المنطقة.

التقدم نحو مخيم اليرموك يمثل كذلك التقدم الأكبر للتنظيم نحو جنوب سوريا. عملت البلدان الأخرى على إبقاء التنظيم بعيداً عن الجنوب، حتى لو كان ثمن ذلك هو التسامح مع جبهة النصرة، فرع القاعدة في سوريا، التي كانت تقاتل إلى جانب الفصائل الإسلامية والمعتدلة الأخرى في المنطقة. النجاح أو الفشل في أكبر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في سوريا قد يترك صداه في أماكن أخرى في البلاد، كما أن الحالة تترك إشارة أخرى على أن تنظيم "الدولة" والتنظيمات الجهادية تمدد سيطرتها، مع الضربات الأمريكية ضدها في العراق وشرق سوريا. ومهما كانت النتائج الأخيرة لليرموك، فإن المؤشرات الحالية تثير السؤال فيما إذا كانت الاستراتيجية الأمريكية العسكرية الحالية ضد تنظيم "الدولة" - مع غياب استراتيجية واضحة لسوريا - تساعد بتوفير سياق سياسي لتمدده غرباً وجنوباً.

المعركة

يبعد مخيم اليرموك ستة كيلومترات فقط عن وسط دمشق والمناطق التي يسيطر عليها النظام. منذ نهاية ٢٠١٢ على الأقل، كان جزءاً من معركة معقدة بين النظام والثوار للسيطرة على العاصمة وضواحيها. لاستعادة السيطرة على المخيم، حاصره النظام وقصفه وهاجمه دورياً عدة مرات منذ ٢٠١٢، محققاً نجاحات قليلة، وسط توحشه على المدنيين هناك.

المعركة الأخيرة جزء من جهود مستمرة للتنظيم لتأسيس وجود مؤثر له في الجنوب، لكن الظروف التي بدأ بها غير واضحة. قد تكون جزءاً من التنافسات والحوادث المحلية أكثر مما قد تكون استراتيجية متكاملة من أي طرف. القتال الداخلي بدأ في ١ أبريل/نيسان، عندما هاجم التنظيم الفصيل الفلسطيني المسلح الرئيس في المخيم، أكناف بيت المقدس. أجبرت قوات التنظيم على الانسحاب في البداية، لكنها دخلت للمخيم مجدداً في ٣ أبريل وبدأت بإجبار الأكناف على التراجع. في ٤ أبريل، قيل إن التنظيم سيطر على ٩٠٪ من المخيم.

 قد تكون العملية مدعومة من جبهة النصرة، التي قيل إنها سمحت لمقاتلي التنظيم بالمرور عبر حواجزها للوصول إلى المعركة، ومانعة التنظيمات الثورية الأخرى من المشاركة في المعركة. من طرفهم، قيل إن المقاتلين الفلسطينيين تلقوا دعماً من منافسي جبهة النصرة في منطقة جنوب دمشق، بما في ذلك جيش الإسلام. القوات الداعمة للنظام شاركت بالمعركة كذلك، بما في ذلك فلسطينيين من الجبهة العامة لتحرير فلسطين - القيادة العامة، وانتفاضة فتح. شنّ النظام عدداً من الضربات الجوية على المخيم، بالرغم من أن الأهداف لم تكن واضحة.

حتى اللحظة القتال مستمر، في وضع غير واضح على الأرض. يبدو المخيم مقسما الآن، بين التنظيم، والقوات الموالية للنظام، والعناصر المعارضة السورية والفلسطينية المختلفة، مسيطرين على أقسام مختلفة في المخيم.

التداعيات

يبرز سؤال رئيس حول قدرة التنظيم على الحفاظ على مواقعه في المخيم في وجه صموده أمام جبهات مختلفة. كما قيل أعلاه، يقال إن التنظيم يواجه محاولات لطرده من قوات معارضة فلسطينية أو سورية. مهما كانت القضية، كلما طال وجود التنظيم، كلما كان قادراً على تجهيز دفاعات وقتل قادة الثوار وتنظيماتهم، وإذا ما أسس سيطرة له في تلك المنطقة، فسيكون في وسط المعركة الطويلة للسيطرة على دمشق.

إن علاقة التنظيم وجبهة النصرة مهمة في هذا السياق. إذا استطاع التنظيم تأمين تعاون جبهة النصرة - سواء أكان بمشاركتها أو حيادها -، فإن قدرته على توسيع سيطرته المحلية ستزداد. القتال في دمشق مهم للتنظيم سياسياً. عملها في مناطق الرقة ودير الزور النائية شيء، والقتال في العاصمة شيء آخر. النجاح في هذه المنطقة قد يعزز صورة التنظيم وجهودها للتجنيد، خصوصاً في ظل تراجعها في العراق.

بالنسبة للعناصر الفلسطينية والسورية التي تواجه النظام، فإن تقدم التنظيم في اليرموك يعد تهديداً وتعقيداً وجودي. ومع الضغط الكبير الذي يتلقاه من قوات الأسد الآن، فعليه الآن أن يقاتل الخصوم الجهاديين المستوحشين. أي أن هناك عمليات ثورية في المنطقة الآن يجب أن تضم التنظيم في حساباتها، سواء أكان خصماً محتملاً، عائقاً، أو ربما حليفاً.

بالنسبة للنظام، يمثل وجود التنظيم في المخيم تهديداً وفرصة، موضحاً بشكل أكبر العلاقة المعقدة بين التنظيم والنظام. يتجلى التهديد في أن التنظيم على بعد بضعة كيلومترات فقط من القصر الرئاسي، في وقت عرض به التنظيم قدرته على قتال النظام بشدة عندما يريد. لتجاوز هذا التهديد، يجب أن يوجه النظام قوات كبيرة، ومن المحتمل أن يتقبل خسائر كبيرة. حتى الآن، يبدو أن النظام يركز على قتال التنظيم في المخيم، مستخدماً حلفاؤه بشكل رئيسي. ولأن دمشق بدت مرنة بالاتفاق مع التنظيم في الماضي، فإنها قد تغير تركيزها في أي وقت مضى. على سبيل المثال، يمكن أن تعتبر وجود التنظيم ميزة في صراعها لتهدئة منطقة العاصمة، وإذا كان الأمر كذلك، فإن النظام قد يسعى للتعاون معه بما يسمح لتركيز جهودهما ضد القوات المعارضة الفلسطينية والسورية، كما فعلت في مناطق أخرى.

بشكل عام، حالة اليرموك هي آخر مؤشر على أن التنظيم يتمدد في مناطق المعارضة التي يعاني فيها السكان من ظروف يائسة، فشل فيها المجتمع الدولي بتأمين الحماية، ولا تتلقى فيه الفصائل المعتدلة الدعم السياسي والمادي الكافي. قدرة التنظيم على سحب الفصائل الأخرى إلى صفوفه سمحت له بالتمدد بسرعة في الفراغ السياسي، مع تبعات غير واضحة ومخلة بالاستقرار. إذا أخرجت قوات النظام التنظيم من المخيم، فقد تحث على نداءٍ آخر لمعركة ضد المقاتلين الأجانب أو داعمي التنظيم الآخرين. وإذا أحكم التنظيم سيطرته على اليرموك، فإنه سيملك موطئ قدم يمكنه من خلاله توسيع وجوده في مناطق أخرى أو يمكنه شنّ قصف دوري على مناطق النظام من هناك، مظهراً عجز نظام الأسد على توفير النظام. وفي كل الحالات، فإن نمو التنظيم في سوريا قد يزداد ففي حين طردته أمريكا والقوات المدعومة من إيران في العراق من الشرق، تستمر واشنطن تجنب استراتيجية شاملة لدعم المعارضة في سوريا.