مختصون وعسكريون لـ "السورية نت": لهذه الأسباب غابت الميليشيات الإيرانية عن معارك حماه

القائد العام لـ"الحرس الثوري الإيراني" السابق اللواء محمد علي جعفري: شكلنا قوات شعبية في سورية تضم قرابة 100 ألف عنصر
الجمعة 05 يوليو / تموز 2019

 

كشف مختصون وعسكريون سوريون، عن أبرز عوامل، وأسباب غياب دور الميليشيات الإيرانية عن مساندة قوات الأسد في معارك ريف حماه الشمالي، التي عجزت فيها الأخيرة، عن تحقيق أي تقدم في الحملة العسكرية، منذ قرابة الشهرين، مرجعين ذلك لرغبة إيران في إظهار العجز الروسي عسكرياً في سورية، لا سيما في ظل تهديد الوجود الإيراني في سورية، كما أن إيران لا تريد الزج بميليشياتها في معارك إدلب كونها ترى أن روسيا تحاول الحصول على مكاسب سياسية في أي مسألة تفاوضية قادمة، فضلاً عن أسبابٍ عديدة تتعلق بالوقع الاقتصادي الحرج الذي تعيشه طهران، على وقع العقوبات الأمريكية.

صفر تعزيزات إيرانية
وأوضح الصحفي حسن الشريف، المختص بشؤون الميليشيات الإيرانية في سورية، لـ"السورية نت"، أنه "لم يتم رصد وصول تعزيزات إيرانية على جبهات ريف حماة الشمالي، على الرغم من ندب قوات الأسد في بداية الشهر الثاني من المعارك، 300 عنصر من ميلشيا لواء القدس المدعوم روسيا، وكذلك قوات من الفرقة السابعة والكتيبة 555"، مشيراً إلى أن إيران لا تريد الزج بميليشياتها في معارك إدلب، كونها ترى أن روسيا تحاول الحصول على مكاسب سياسية في أي مسألة تفاوضية قادمة، وخاصة أن الروس ما يزالون يغضون الطرف عن القصف الإسرائيلي لمواقع الميليشيات الإيرانية، وهو ما يشكل ورقة ضغط كبيرة على طهران، إذا ما تقرر إنهاء وجودها في سورية من قبل الدول الإقليمية الفاعلة في الملف السوري، والتي ترى أن الانسحاب الإيراني شرط مهم لأي تسوية في سورية".

طائرات استطلاع
ونوه الشريف، إلى أن "قوات الأسد تستفيد من المستشارين العسكريين الإيرانيين في معارك الشمال، وخاصة أن إيران زودت قوات الأسد بطائرات استطلاع من نوع أبابيل 3 وأبابيل 4 بهدف رصد مواقع الفصائل في ريف حماة الشمالي، حيث يجري التحكم بتلك الطائرات من مطارات الشعيرات والتيفور".

إظهار العجز الروسي
وألمح الصحفي المختص بشؤون الميليشيات الإيرانية، أن من "مصلحة الإيرانيين إظهار العجز الروسي في تحقيق أي تقدم على الأرض في ريف حماة بدون الدعم الإيراني عبر ميليشياتها، ولا سيما أن الروس والإيرانيين استطاعوا سوياً طرد تنظيم داعش من الضفة اليمنى من نهر الفرات شرق ديرالزور، وبالتالي هناك رسالة واضحة ربما أرادت طهران التي تتعرض لعقوبات اقتصادية كبيرة من إيصالها وهي إظهار القيمة العسكرية لميليشياتها في سورية والبالغة قرابة مئة ألف عنصر بحسب التصريحات الرسمية".

وتابع بأن هناك عدة عوامل تدفع روسيا للاستعانة بالميليشيات الإيرانية في معارك الشمال وهي "أنه ليس لدى الروس القوة البرية التي تمتلكها إيران باستثناء بعض مرتزقة فاغنر وغيرها، كما أن الميليشيات الإيرانية حالياً بحالة استراحة محارب، ولم تقاتل منذ سنتين(بمعظم المناطق السورية)، وخاصة أنها كانت تجري بعض التدريبات العسكرية في معسكراتها المتناثرة في ديرالزور وحمص والجنوب السوري وريف دمشق، إضافة إلى اهتزاز الثقة الروسية بميليشيا الفيلق الخامس التي عجزت في تحقيق أي تقدم في أيام الحملة الأولى على شمالي حماة، عبر السيطرة على بلدتي كفرنبودة وقلعة المضيق، غير أن كتائب الثوار تمكنت من استعادة زمام المبادرة، ومفاجأة قوات الأسد على محاور عدة أبرزها قرى الجبين وتل ملح وكفرهود".

اختلاف الأدوار
بدوره رأى الرائد يوسف حمود، الناطق الرسمي باسم "الجيش الوطني" السوري، أن هناك جملة من العوامل التي تؤكد غياب الدور الإيراني عن معارك ريف حماة، وهي أنه "قد يكون الدور الإيراني غائب عن معارك شمالي حماة، لكنه قد يكون مستمر، أو قد تظهر في المراحل القادمة دور إيراني في المنطقة، وكله عبارة عن قراءة عسكرية للدور الإيراني، كونه يختلف الدور العسكري الإيراني عن الروسي في سورية، حيث تبحث إيران عن مصالح، وقد تستخدم طهران القوة العسكرية والمعارك التي شاركت فيها إلى جانب قوات الأسد، لتخدم فكرة السيطرة الدينية، وبالتالي هو مشروع مذهبي ديني، وقائم على السيطرة على الكتل الشعبية، بينما الدور الروسي يتجه نحو السيطرة على مفاصل العمل العسكري من أجل تثبيت مصالح الروس في المنطقة وغيرها حسب المفاوضات الدولية".

أبعاد مذهبية
وبيّن الرائد، في تصريح لـ "السورية نت"، أن "أسباب الخلاف الروسي الإيراني، هو طبيعي تعود لمؤتمرات أستانة وسوتشي، وبروز ملفات خفض التصعيد، حيث في ملفات مناطق التهجير، رأينا أن الروس عملوا على القضاء على القوى الثورية المعادية لنظام الأسد من أجل إحكام السيطرة عن طريق القوة العسكرية وحتى الموالية لها، بينما الإيراني كان مباشرة يستغل العمل الروسي لبث الفكر الشيعي والمذهبي، وهذا ما بدا جليا لتصرفات طهران السرية والعلنية للاستفادة من إعادة السيطرة على مناطق درعا والغوطة الشرقية وديرالزور".

ومن أسباب الخلاف الروسي الإيراني بحسب الناطق الرسمي باسم "الجيش الوطني"، هو أن "مناطق خفض التصعيد التي كانت كل دولة تعتبر هي مشرفة في منطقتها، وبالتالي برز الخلاف بين الإيرانيين والروس، على موضوع دولتان مشرفتان على منطقة واحدة، واستخدام قوات الأسد من أجل خدمة مصالحهما، فحتماً هذا يؤدي لحدوث خلافات، حيث رأينا استهداف مواقع إيرانية وليس فقط من قبل إسرائيل، بل أنه حتى الروس قاموا باستهداف مواقع إيرانية" في إشارة إلى معارك اندلعت قبل أشهر غربي حماة بين ميليشيات إيرانية وأخرى تمولها روسيا.

ونوه الرائد حمود إلى أن "روسيا تسعى في عملها العسكري إلى جعل الساحل تحت إشرافها بشكل مطلق، وجعل كل الكتل البشرية والامكانيات العسكرية والاقتصادية تتبع للقوات الروسية، وأن تكون روسيا دولة إشراف على منطقة الساحل، وهذا المشروع أدى لحدوث خلافات مع الإيرانيين، وهذا قد يتجسد بصراع عسكري مستقبلاً، ينتج عنه تبدلات عسكرية على الأرض السورية".

ولا يمكن في هذا السياق، فصل حزمة العقوبات الأمريكية، الحادة على ايران، والتي أضعفت الأخيرة اقتصادياً، وقلصت مواردها المالية، وبالتالي فإن معارك جنوبي إدلب وشمالي حماه، أتت في هذا السياق، الذي قد يكون دفع طهران لتقنين ضخ الدعم المالي لميليشياتها في سورية.

كما أن إيران تُدرك أهمية إدلب لأمن تركيا القومي، وهو عامل آخر يدفع القيادة الإيرانية، للإحجام عن زج ميليشياتها في معارك إدلب، تجنباً لخلافٍ مع تركيا، التي باتت تُشكل مهرباً (ولو بسيطاً) لإيران، الباحثة عن طرق التفافٍ على العقوبات الأمريكية.

وخلال العملية العسكرية البرية المستمرة منذ قرابة الشهرين، فشلت قوات الأسد بدعم عسكري ولوجستي وجوي روسي في تحقيق تقدمٍ واسع ضمن مناطق المعارضة، والتي تصدت فصائلها لمعظم محاولات الاقتحام الواسعة، وقُتلِ المئات من عناصر قوات الأسد، في وقت تمكنت فيه الفصائل أيضاً من نقل المعارك إلى خارج أراضيها، وهو ما أكدته بعد سيطرتها على الجبين وتل ملح ومدرسة الضهرة في ريف حماة الشمالي. وتأتي أهمية تل ملح والجبين طريق محردة- السقيلبية، والذي قطعته فصائل المعارضة بشكل كامل بالسيطرة عليهما.

المصدر: 
السورية نت