مدرسون وأهالي يتحدثون لـ"السورية.نت" عن إيجابيات وسلبيات قرار دمج الطلاب السوريين بالمدارس التركية.. مشكلة اللغة ليست الوحيدة

طلاب وطالبات من سورية أثناء حصةٍ دراسية بمدرسة رجب طيب أردوغان في مدينة أنطاكيا التركية - مصدر الصورة: السورية.نت
سبت 18 مايو / أيار 2019

ثلاث سنوات مضت على تطبيق قرار دمج الطلاب السوريين في المدارس التركية، والذي من المُقرر أن ينتهي العام المقبل، بإغلاق كافة مدارس التعليم السورية المؤقتة، وإلحاق جميع الطلبة من السوريين، في كافة المراحل، بالمدارس التركية. هذا القرار وإن لم يكن حديثاً، إلا أنه مازال محط جدل في أوساط اللاجئيين السوريين في تركيا، حول المصاعب التي تواجه الطلاب في هذه المدارس، وانعكاساته على جيلٍ كامل.

وبين ايجابيات القرار وسلبياته، تباينت آراء السوريين في تركيا بين من اعتبر الدمج "مُتسرع"، ولم يأتي عن دراسة كافية، خاصة في ظل عدم الالمام الكامل للطلاب باللغة التركية، وصعوبات تتعلق بالتسجيل، واندماج الطلاب مع الأجواء الجديدة، فيما آخرون، أن الخطوة "إيجابية" في ظل فوضى المدارس المؤقتة، وتتيح للطلبة السوريين، تعلّم لغة الدولة التي باتوا يعيشون في أراضيها، إضافةً إلى لغتهم الأم، والحصول على الشهادة التي تتيح لهم الدراسة في جامعات تركيا والعالم مستقبلاً.

في هذا الإطار، يرى الاستاذ في إحدى مدارس التعليم المؤقتة بمدينة انطاكيا التركية، محمود البيك، أن "مُشكلة ما يسمى بالدمج، أنه جاء بدون دراسات، وبشكل كامل وليس تدريجي. كان بالامكان نقل المراحل العمرية الصغيرة بشكل متتالي كون الطلاب يتلقون مناهج بسيطة، وهم أقدر على تعلّم اللغة بشكل أسرع، لكن للأسف كان الفشل السمة الأبرز لمعظم الطلاب السوريين، الذين انتقلوا في مراحل عمرية متقدمة، فكيف يُطلب منهم واجبات ومذاكرات كنظرائهم الأتراك، وهم ليسوا على درجة عالية في اللغة الأم لتلك المناهج؟".

ويضيف الأستاذ البيك لـ"السورية.نت"، أن لديه "أربعة أبناء، اثنان منهم في المرحلة الابتدائية، استطاعوا التأقلم مع نظراءهم ومدرسيهم، لكن ابني في الصف العاشر في مدارس إمام خطيب، يعاني من مشكلة اللغة، وعدم قدرته على استيعاب المحتوى باللغة التركية، حيث يجد صعوبةً بالغةً في الامتحانات، وأثناء تلقي المعلومات، وهو مهدد بالرسوب هذا العام".

هموم ومخاوف

ليست مشكلة اللغة هي الوحيدة التي يعاني منها الطلاب السوريين، في المدارس التركية، حيث رأت أم مروان وهي والدة لثلاثة أبناء يدرسون جميعهم في المدراس التركية بمدينة أنطاكيا  أنّ "نظام التعليم التركي لا يراعي وضع اللاجئيين السوريين ومستوى دخلهم ، كما أن بيئة التعليم مختلفة لتلك التي اعتدناها في سورية".

وتوضح أم مروان :" تأخر تسجيل ابني الأكبر في المرحلة الثانوية هذا العام ثلاثة أشهر، وبقي معظم الفصل الأول في البيت، بسبب عدم وجود شواغر، ثم أبلِغنا بقبوله في إحدى مدارس التعليم المهني، رغم معدّل درجاته الجيد في مدرسته السورية السابقة، أما ابنتي الأخرى في الصف التاسع فقد جاء اسمها في مدرسة تبعد عن بيتنا قرابة 25 كم، أضطر لدفع 150 ليرة شهرياً كقسط للمواصلات، هذا عدا أجور الدروس الخصوصية".

ولفتت السيدة الأربعينية، في حديثها لـ" السورية نت"، إلى "وجود تباينات ثقافية واجتماعية بين المجتمعين السوري والتركي، حيث يرفض بعض أولياء الطلاب السوريين، فكرة الاختلاط بين الذكور والاناث في المرحلة الثانوية، وهو الأمر الذي دعا بعض الأسر للامتناع عن ارسال بناتهم".

اعتراضات أخرى نقلها وائل تركاوي، وهو والد طالب في الصف الخامس بأنطاكيا، تتعلق بتخصيص بعض المدارس التركية، لصفوف خاصة للطلاب السوريين دون الأتراك، وعدم اهتمام مدرسيهم بهذه الصفوف.

وتساءل تركاوي:" إذا كانت فكرة الدمج تقوم على الاختلاط بين الطلاب السوريين والأتراك لزيادة تعليمهم، فلماذا يتم عزل السوريين في صفوف خاصة، ابني طوال العام الماضي بقي بلا أي واجبات تعلمية أو اهتمام كافي"، فيما يقول مطّلعون بأن فكرة تخصيص صفوف خاصة للطلاب السوريين، جائت لاستكمال عملية الدمج تدريجياً، ولكي يكون للطلاب السوريين صفٌ خاص بهم، يراعي فيه المدرسون مستواهم في اللغة التركية.

ويبدي بعض السوريين، مخاوف إضافية تتعلق بفقدان أبناءهم معرفتهم باللغة العربية، حيث أن جيلاً كاملاًـ أصبح حالياً في الصف الرابع، و لم يتعلم أي درس متعلق بلغته العربية منذ دخوله إلى المدارس التركية.

وعُرضت في بعض الاجتماعات التي حضرها المعلمون السوريون مع منظمة "اليونسيف"، الداعم الرئيسي لتعليم الأطفال السوريين في تركيا، مطالب تتعلق بتخصيص دروس إضافية باللغة العربية للطلاب المندمجين، يشرف عليها المدرسون السوريون.

ورغم سلبية قرار الدمج في بعض الأوجه، إلا أنّ دمج الطلاب السوريين أمّنَ فرص التعليم لألافٍ من الطلاب، الذين حُرم بعضهم من الدراسة سابقاً، وخاصةً ذوي الدخل المحدود، نظراً لمجانية التعليم في المدارس التركية، وعدم تمكن عائلاتهم، من دفع أقساط المراكز السورية "المؤقتة"، التي كان معظمها مأجوراً، أو المدارس الدولية.

بالإضافة لذلك سرّع قرار الدمج من تعلّم الأطفال السوريين للغة التركية، بعكس ما كان وضعهم في المدارس "المؤقتة"، كما أنه خلّص الطلاب من معضلة الاعتراف بالشهادة التي يحصلون عليها مع نهاية كل سنة، وخاصة مع نهاية المرحلة الثانوية.

دروس إضافية

مع نهاية العام الدارسي الحالي تلقى العديد من أهالي الطلاب السوريين، رسائل تفيدهم برسوب أبناءهم، أونقلهم إلى مراحل دراسية دون مستواهم العمري، بسبب عدم معرفتهم الكافية باللغة التركية. هذه القرارات كانت لها آثار نفسية على الطلاب، خاصة أن بعضهم سيجد نفسه مع أصدقاءٍ دون مستواه العمري.

ولتفادي هذه المشكلة، في العام المقبل، صدرت قرارات جديدة من التربية التركية، تتعلق بإخضاع الطلاب السوريين المنقولين من مدراس التعليم المؤقتة لـ"كورسات" لغة تستمر تسعة أشهر، بحيث لن يُنقل أي طالب جديد بعد الآن إلى المدرسة التركية إلا بعد عبوره هذه "الكورسات" ونجاحه بها.

ومن المتوقع أن يخضع الطلاب السوريون في المدارس التركية لهذه الكورسات أيضا مع بقائهم ضمن صفوفهم الدراسية.

في هذا السياق أوضح أحمد يلماز وهو مدير مدرسة "15 تموز "في أنطاكيا، أنّ هذا القرار "سيتم تنفيذه بداية الصيف الحالي، ويشمل جميع المراحل الدراسية التي لا زالت في المدارس المؤقتة".

ودعا يلماز في حديثه لـ"السورية نت" أهالي الطلاب السوريين للتعاون وإرسال أبناءهم، لتفادي تردي مستواهم التعليمي خلال العام الدراسي المقبل.

وفي سؤال يتعلق بنجاح فكرة الدمج من عدمه قال يلماز:" بعض السوريين تفوقوا على الطلاب الأتراك، وحصلوا على درجات مميزة، لكن للأسف هناك عدد كبير يعاني منهم، ويجب تقديم جهود إضافية لمساعدتهم".

ووفق تصريحات سابقة لوزير التربية التركية، عصمت يلماز، أمنّ مشروع "دمج الأطفال السوريين في نظام التعليم التركي" وصول التعليم لـ 84% منهم، والبالغ عددهم 608 آلاف طالب/ـة، من أصل 976 ألفًا و200 طالب/ـة سوري ضمن سن التعليم في تركيا.

المصدر: 
خاص: السورية.نت