مذبحة غزة.. أو «موت الضمير» عربياً وعالمياً

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

21/5/2018
العرب القطرية

المشهد على الحدود في غزة، وفي البؤرة الاستيطانية التي أصبحت «سفارة أميركية» في القدس، اختصر التاريخ والحاضر، فهل ينبئ أيضاً بـ «المستقبل»؟! بات الفلسطينيون وحدهم يملكون الإجابة، وحدهم في مواجهة احتلال أميركي-إسرائيلي، أثبت للمرة الألف، أنه يحمل منذ أفول الهتلرية، راية مواصلة الإبادة النازية ضد الفلسطينيين بأيدٍ يهودية إسرائيلية، ودعم عسكري وسياسي أميركي بلا حدود، في الساعات المريرة التي شهدت وقائع المذبحة في غزة، والاحتفالية في القدس، كان العالم يتعرف على الحقيقة في المحنة التي يعيشها الفلسطينيون منذ أكثر من 70 عاما، الحقيقة العارية والوحشية، بتدفيعهم ثمن توقهم إلى الحرية، وثمن التكفير الغربي عن فظاعات الحرب العالمية الثانية، وثمن كسر محاولات العرب للنهوض بعد تحررهم من الاستعمار، وثمن تخلي العرب عن خيار الحرب لمصلحة خيار السلام، وأخيراً ثمن انتفاضات «الربيع العربي»، وما تلاها من تحولات.

الخلاصة التي جابت العالم، حملت عنواناً صافعاً: «موت الضمير».. موته في أميركا أولاً، أما في إسرائيل فهو مفقود منذ وُلدت، وبعدما صيّرتها الولايات المتحدة نموذجاً للوحش المتفلّت حتى من «شريعة الغاب»، وهي نفسها الولايات المتحدة التي تُخضع علاقاتها العربية لشروط الديمقراطية وحقوق الإنسان، فيما تشترط -أولاً وأخيراً- قبول إسرائيل واحترام حقها في الإجرام، حتى عندما تنشر قنّاصتها لتنفيذ أمر حكومي بالقتل لمجرد القتل، ومنذ أصبح العرب منشغلين أخيراً، كلٌّ بأوضاعه الداخلية، وقبل انهيارات «الربيع العربي»، صار «موت الضمير» عربياً أيضاً وما عاد لوم الآخرين ذا معنى، بل إن العجز العربي يستدعي تهاون الآخرين حول العالم ويثبّط عزائمهم، مهما بلغ غضبهم واستهوالهم للمذبحة.

انعدم إمكان إدانة اسرائيل في مجلس الأمن، أو فتح تحقيق مستقل في المذبحة، فثمة رفض أميركي مسبق أو لاحق لنتائج أي تحقيق، وقد حصل ذلك مراراً طوال عقود مضت، و»الفيتو» الأميركي جاهز دائماً لشرعنة الجرائم الإسرائيلية، وضرب أي تضامن دولي إنساني أو أخلاقي مع شعب فلسطين، وقبل أسابيع، وطوال أعوام مضت، كان «الفيتو» الروسي جاهزاً دائماً لإحباط أي قرار دولي، حتى لو عنى ذلك إضفاء المشروعية على جرائم النظام السوري واستخدامه السلاح الكيماوي لقتل شعبه، هناك صراع مصالح دولية بلا شك، وقد غدت شعوب وأراضٍ وأوطان عربية وقوداً له، وسط صراعات واستقطابات عربية لا حصر لها، ومن ذلك -على سبيل المثال- أن جميع العرب يدّعون نصرتهم للشعب الفلسطيني، لكن بعضهم يناوئ بشدة السلطة ومعها حركة «فتح»، وبعضاً يناصب «حماس» والفصائل الأخرى عداء شرساً ومكشوفاً، فكيف يمكن فهم هذه الخلافات المتشابكة، سوى أنها بلغت ما بلغه الإسرائيليون والأميركيون: إنهم يبحثون عن شعب فلسطيني آخر، شعب مستكين يرضخ للاحتلال والإذلال!

ليست هذه فوضى فحسب، إنها النتيجة «الطبيعية» لصراع العرب في قعر الهاوية التي دفعتهم القوى الخارجية إليها، مستخدمة تبايناتهم الراسخة والمزمنة، فمنذ اجتياح الكويت وصولاً إلى احتلال العراق، تكرس سقوط النظام العربي الإقليمي، وبعدما أدت الحروب الأهلية إلى تفكيك الدول بدل إصلاح أنظمتها، لم تعد هناك أية مناعة وطنية أو قومية، ودخل العرب مسلسل أعذار لتبرير تجاهلهم القضية الفلسطينية واستعدادهم لنسيانها، إلا أن الإسرائيليين والأميركيين لم ينسوا، فهذه كانت ولا تزال قضيتهم «المركزية»، لإرغام العرب على قبول إسرائيل، كبؤرة استعمارية مستثناة من القانون الدولي، ويعتقد بعض العرب خطأ، أن التخلي عن فلسطين يقيهم المتاعب، لكن مسلسل الإكراهات الأميركية لا ينتهي.;

تعليقات