مركز لتعليم اللغة التركية في مدينة الراعي.. "حاجة ملحة" في مناطق سورية تديرها تركيا

تعبيرية: صف لتدريس اللغة التركية (مواقع التواصل الاجتماعي)
سبت 14 سبتمبر / أيلول 2019

أصبحت ما يسمى بمناطق "درع الفرات" و"غصن الزيتون" شمالي سورية على تماس مباشر مع الأتراك، بحكم أنها خاضعة بشكل أو بآخر للإدارة التركية، التي تشرف على قطاعات خدمية مفصلية في الشمال السوري، بعد عمليات عسكرية خاضتها تركيا في المنطقة ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" عامي 2016 و2018.

ومنذ ذلك الحين، عززت تركيا وجودها في مناطق ريفي حلب الشمالي والشرقي عسكرياً ومدنياً، حيث أسست ما يعرف بـ "الجيش الوطني" وشكّلت جهازاً للشرطة كما دعمت المجالس المحلية وقدمت خدمات صحية وتعليمية لسكان تلك المناطق.

ذلك كله فرض على السكان المحليين تعلم اللغة التركية لتسيير أمورهم الحياتية، خاصة بالنسبة للموظفين في الدوائر الرسمية، والطلاب الراغبين بإكمال دراساتهم العليا في الجامعات التركية.

اللغة التركية "حاجة ملحة"

انطلاقاً من ذلك، افتتح المجلس المحلي لمدينة الراعي، في ريف حلب الشمالي، مركزاً رسمياً لتعليم اللغة التركية، في 28 أغسطس/ آب الماضي، تحت إشراف مديرية التربية والتعليم في مدينة كلس التركية، وبالتعاون مع "المجلس التركماني السوري".

حيث حضر الافتتاح المدير العام لإدارة "تعليم مدى الحياة" التابعة لوزارة التربية التركية، نذير جول، ومدير التعليم الخاص في مناطق "درع الفرات"، محمود كاسيكمينارا، ورئيس "المجلس التركماني السوري"، الدكتور محمد وجيه جمعة، بالإضافة إلى أعضاء في المجلس المحلي في مدينة الراعي وعدد من مدراء التربية والتعليم في المدينة.

مدير مكتب العلاقات العامة والإعلام في المجلس المحلي في مدينة الراعي، علاء حمد، يقول لموقع "السورية نت" إن الهدف من افتتاح مركز لتعليم اللغة التركية في مدينة الراعي، الحدودية مع تركيا، هو الحاجة الفعلية لتعلم هذه اللغة، ويضيف "نحن على تماس مباشر مع الأتراك، لذا يجب أن تكون اللغة التركية رديفة للغة العربية في المنطقة".

وتابع "باعتبار أن تركيا هي التي تدير مناطق درع الفرات وغصن الزيتون بالكامل، يرغب سكان تلك المناطق بتعلم لغة الأتراك من أجل التواصل معهم بسهولة".

ويتألف مركز تعليم اللغة التركية، بحسب علاء حمد، من أقسام عدة، بينها قسمُ تعليم أطفال المدارس، وقسمٌ للموظفين في دوائر الدولة والقائمين على رأس عملهم، حيث نُظّمت دورتان للموظفين، واحدة لأفراد الشرطة وأخرى للمعلمين في المدارس.

وأشار مدير مكتب العلاقات العامة والإعلام في المجلس المحلي للراعي، علاء حمد، إلى أن التعليم في المركز مجاني بالكامل، مع تأمين القرطاسية وجميع المستلزمات للطلاب.

تأهيل تعليمي تقوده تركيا

أما أستاذ اللغة التركية، أحمد حمدي حاجي محمد، والذي يدرّس في مركز الراعي الجديد، يرى أن إقبال الناس في مناطق الشمال السوري على تعلم اللغة التركية "جيد جداً"، خاصة بالنسبة لعناصر الشرطة وطلاب الثانوية.

وقال الأستاذ أحمد لموقع "السورية نت" إن هناك حاجة لتعلم اللغة التركية في المنطقة التي تتعامل بشكل مباشر مع الأتراك في مختلف المجالات العسكرية والمدنية، مشيراً إلى أن قيادة الشرطة في الراعي ألزمت عناصرها بتعلم اللغة التركية من أجل الاستغناء تدريجياً عن المترجمين.

كما أن طلاب الثانوية العامة يقبلون بشكل كبير على تعلم اللغة التركية، من أجل التقديم على اختبار "يوس" للغة التركية، والذي يؤهلهم لدخول الجامعات التركية في حال اجتازوه.

وعن كفاءة المدرسين في مركز الراعي، يرى الأستاذ أحمد، أن قسماً منهم مؤهل بشكل كامل وقسماً آخر قيد التأهيل، وأوضح أن عدداً من المدرسين خضعوا لدورة تأهيلية في العاصمة التركية أنقرة، مدتها شهر واحد، عن طريق "المجلس التركماني السوري".

ويعتمد مركز الراعي سلسلة "اسطنبول" في تدريس اللغة التركية، وضمن مستويات عدة، خاصة مستوى "A" و"B".

يشار إلى أنه في 29 مارس/آذار 2017، أعلنت تركيا انتهاء عملية "درع الفرات" التي بدأتها قوات من الجيش التركي شمالي سورية، في أغسطس/آب 2016، دعماً لقوات "الجيش السوري الحر"، ضد تنظيم "الدولة الإسلامية".

وعقب ذلك، خضع 5 آلاف و686 مدرساً سوريّاً لامتحان قبول أجرته وزارة التعليم التركية في مناطق "درع الفرات"، من أجل تأهيلهم للتدريس في مدارس المنطقة، حيث أصبحت اللغة التركية مادة أساسية من ضمن المواد التي يتعلمها الطلاب في المدارس، ويتم تخصيص ثلاث حصص لدراسة اللغة التركية خلال الأسبوع الواحد.

المصدر: 
السورية نت