مسؤولون في منظمات محلية ودولية لـ "السورية نت": لهذه الأسباب تراجع الدعم الإغاثي في الشمال السوري

من نشاط سابق لفريق ملهم التطوعي في حملة "خيرك دفا" لتوزيع المساعدات الشتوية على المحتاجين في مخيمات الشمال السوري
الثلاثاء 28 مايو / أيار 2019

في الوقت الذي تزداد فيه ضراوة هجمات النظام وروسيا، في شمالي غرب البلاد، حيث نزحت عشرات ألاف العائلات، من قراها وبلداتها، لتسكن المخيمات وبلدات أخرى، وتؤوي مئات منها للعيش بين الشجر في الأراضي الزراعية، يمر العمل الإغاثي في الشمال السوري بأصعب أوقاته، مع تراجع واضح في المساعدات، وتضييق كبير على العاملين، وانسحاب منظمات أممية و دولية من أداء واجبها الإنساني.

ومنذ العام الماضي تشكو مكاتب الأمم المتحدة، المعنية بتقديم الدعم الإنساني، عدم وفاء الدول المانحة بالتزاماتها وتراجع وتيرة الدعم المُخصص للإغاثة في سورية.

تراجع التعاطف

الوضع الإنساني السيئ للنازحين لا تتحمل مسؤوليته فقط المنظمات والهيئات الدولية الداعمة فحسب، بل كان ملاحظاً أيضا انكفاء الجمعيات المحلية والفرق التطوعية عن تقديم المساعدات بالوتيرة التي المُعتادة سابقا.

فريق "ملهم التطوعي" الذي تشكل بمبادرة شبان سوريين منذ العام 2012، استطاع خلال الأعوام السابقة، تقديم دعم كبير للنازحين، بفضل تبرعات الأفراد المتعاطفين مع الوضع الانساني، لكنه اليوم بات يعاني من تراجع واضح في نسب التبرع في الحملات التي يطلقها.

مدير الفريق عاطف نعنوع تحدث لـ "السورية نت"، عن أهم أسباب تراجع العمل التطوعي في الشمال السوري، ويأتي في أبرزها "طول فترة المأساة أدى لتراجع التعاطف الخارجي، و زيادة حاجات النازحين أكثر من ذي قبل، وتراجع الوضع المادي للسوريين المغتربين في الخارج، لاسيما في دول الخليج، والتدقيق الأمني الكبير على تحويلاتهم المالية".

ويوضح نعنوع أنّ "استمرار  نظام الأسد في مجازره منذ سنوات لم يعطي لهؤلاء المتبرعين فرصة لالتقاط أنفاسهم، فكانت حملات الاستجابة تأتي متتابعة، وهو ما أدى لانخفاض التعاطف أحياناً، لاسيما في قطاع الداعمين من غير السوريين".

ويضيف نعنوع في حديثه عن الأسباب "خلال الفترة الماضية نذر عدد من الشبان السوريين نفسه للتطوع والعمل ومساعدة الآخرين، لكن بعد أن طالت المدة فإن البعض أصبح مسؤولاً أيضا عن عائلة وأطفال ما أدى لتراجع أعداد المتطوعين".

ويرى مدير "فريق ملهم" أنّ هناك أسباب أخرى لضعف استجابة المتبرعين، تتعلق بـ "تراجع الوضع المالي لعدد كبير من السوريين في دول الجوار والخليج، و الذين كان لهم الدور الأبرز في دعم اخوانهم، لاسيما أنّ معظمهم بات حاليا وبعد تهجير الأسد لمناطق واسعة في سورية، مسؤولاً عن إرسال دعم مالي لعائلاتهم في ادلب".

تغيّر مصالح ومخاوف

وفي حديث خاص لـ "السورية نت"، مع مسؤول إغاثي مطلع على سير الأمور في مناطق إدلب ومحيطها ،برزت مؤخراً حسب قوله، أسباب عديدة لتراجع الدعم الإنساني للملف السوري، يأتي في مقدمتها "انسحاب المنظمات الدولية بفعل تغيّر مصالح وأولويات الدول الداعمة مثل الولايات المتحدة التي أوقفت معظم برامجها في الشمال السوري، ووجهته لمناطق سيطرة قسد. هذا عدا عن دول أوربية أخرى تأثرت مشاركتها بسبب حساسيات سياسية لها مع تركيا، ما دفعها لإغلاق مكاتب منظماتها وايقاف معظم برامجها".

ويضيف المسؤول الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، أن عوامل داخلية أخرى، أدت لعراقيل كبيرة في العمل الإغاثي أبرزها "سيطرة هيئة تحرير الشام على محافظة إدلب، وما تلاه من شروط وضعها الداعمون لمنع وصول هذه المساعدات لجهات يعتبرونها إرهابية".

ويوضح المتحدث كلامه بالقول:"في السابق كنا لا نحتاج إلى وقت طويل للموافقة على مشاريعنا، وحتى التنفيذ كان يتم بشكل سريع. لكن مع وصول الهيئة وُضِعَتْ شروط جديدة، وأصبحت معظم المشاريع يتم تدقيقها لوقت طويل، وتحتاج إلى تقديم تفاصيل عن أسماء المستفيدين، وطريقة وصول هذه المساعدات. حتى أسماء الموظفين أصبحت تُدقق بشكل أكبر، وكل هذه الأشياء تحتاج لوقت أطول ما يعني تأخر الإغاثة عن المستفيدين".

وختاماً يرى المسؤول أنّ العمل الإغاثي لن يتوقف، لكنه أصبح أكثر تعقيداً، ويحتاج إلى سلسلة طويلة من الموافقات البيروقراطية وهو ما أدى لشعور المحتاجين بخذلان الدول الداعمة.

تشديدات

في السياق ذاته، أكد مسؤول إداري في منظمة "سيريا ريليف" وهي واحدة من المنظمات الدولية التي تشرف على مشاريع عديدة في الشمال السوري أنّ "توقف الدعم عن معظم المشاريع وعدم وصول تمويل جديد سيؤدي لنتائج كارثية خلال الأشهر القادمة، لاسيما في ظل استمرار النزوح، ووصول أعداد كبيرة إلى المخيمات الحدودية مع تركيا".

وأضاف المسؤول الذي فضل عدم الكشف عن اسمه لأسباب خاصة أنّ "معظم المنظمات الدولية حاليا في تركيا تتجه للإغلاق بسبب توقف مشاريعها وعدم التجديد لها".

ونوّه المسؤول إلى أن "شروط الحكومة التركية، واشتراطها وجود موظفين أتراك ضمن فريق العمل، فضلاً عن دفع الضرائب، ساهم أيضاً في اتجاه هذه المنظمات لمناطق أخرى مثل اقليم كردستان العراق والأردن".

وختاما ذكر الإداري في "سيريا ريليف" انّه لايمكن اغفال الجوانب السياسية عن تخلي المجتمع الدولي عن السوريين خاصة عندما نسمع عن قرارات مثل اخلاء مخيمات في تركيا، وعدم التزام الدول بالمبالغ المادية التي وعدت بها. جميعها وفق رأيه "رسائل يمكن قرائتها بأنها مزيد من الضغوط للقبول بالحل السياسي التي تود هذه الدول اقراره في سورية".

المصدر: 
خاص: السورية.نت