مسؤولية نظام الأسد عن ضياع الجولان

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

2019-03-25
العرب
المؤلف: 

كتب المحلل الإسرائيلي إيال زيسر، تعليقا على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان جاء فيه “فقدت سوريا هضبة الجولان مرتين. الأولى في حزيران 1967 عندما كان حافظ الأسد، أبوبشار، وزيراً للدفاع. المرّة الثانية وقعت في آذار/مارس 2019. فحرب الإبادة التي أدارها بشار ضد أبناء شعبه، بمساعدة وثيقة من إيران وحزب الله، اللذين أصبحا أسياد الحاكم في دمشق، أدت بالرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى الإعلان عن اعتراف أميركي قريب بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان”.

الكلام المذكور يعيد التذكير بمسائل عديدة، أهمها أن النظام الحاكم في سوريا، منذ قرابة نصف قرن، هو المسؤول عن ضياع الجولان، وتالياً هو المسؤول عن هذا التحول في الموقف الأميركي، بحكم أنه أضعف شعبه وأضعف ذاته، لاسيما بفقدانه شرعيته إزاء شعبه، وأيضا بحكم غياب النظام العربي، وتغوّل إيران في سوريا، التي باتت في دائرة الاستهداف الأميركي، بعد أن تم استنفاذ الاستثمار في دورها في المشرق العربي، خاصة في العراق وسوريا، وهو الدور الذي أسهم في زعزعة الاستقرار الدولي والمجتمعي في تلك المنطقة، بما خدم الأجندة الإسرائيلية والأميركية، بحيث باتت إسرائيل أكثر أمنا من أي وقت مضى، ولعقود من الزمن.

أما في شأن التحول في الموقف الأميركي، بالنسبة لمكانة هضبة الجولان، فهو يأتي في ذات الإطار الحاصل في تعاطي الولايات المتحدة، في ظل إدارة ترامب، مع القضية الفلسطينية، والتي تتمثل، أولا في الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل (2017) ونقل السفارة الأميركية إليها.

ثانيا سعي الولايات المتحدة لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين من خلال إخراج أحفاد وأولاد اللاجئين من هذا التعريف، ووقف تمويلها لمنظمة الأونروا. 

ثالثا تشريع الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة كأمر واقع. رابعا سحب اعترافها بمنظمة التحرير الفلسطينية، التي وقّعت معها اتفاق أوسلو وإغلاق مكتبها في واشنطن. خامسا محاولة الولايات المتحدة فك الارتباط بين فكرة التطبيع وفكرة التسوية، أو بين مسار تطبيع العلاقات العربية ومسار تسوية حقوق الشعب الفلسطيني.

وما ينبغي قوله هنا إن الولايات المتحدة ما كان لها أن تتخلى، في كل ما ذكر، عن سياساتها الخارجية التقليدية، حتى الشكلية منها، لولا وجود معطيات مناسبة لها، يبرز من بينها ثلاثة عوامل مهمة، الأول انهيار النظام العربي، وتحوله إلى وحدات أو محاور تقف في مواجهة بعضها البعض، مع أفول مفهوم “الأمن القومي العربي”، وضياع مفهوم المصالح العربية المشتركة.

والثانية، تزايد نفوذ إيران في المشرق العربي، وتهديدها دول الخليج العربي، علما أن كل ذلك ما كان ليحصل لولا السكوت الأميركي عن ذلك والإسرائيلي أيضا، إذ إن الولايات المتحدة هي التي سلمت العراق لإيران، وهي التي سكتت مع إسرائيل عن دخولها عسكريا إلى سوريا، بدليل أنها أضحت الآن فقط تطالبها بالخروج، بعد أن أنجزت مهمتها. 

والثالثة اختفاء ما كان يسمى الجبهة الشرقية، مع الانهيار الدولي والمجتمعي في العراق وسوريا، البلدين المركزيين عربيا ومشرقيا، وانهيار جيشي هذين البلدين، ناهيك عن تمزق بنيتهما المجتمعية واستنزاف مواردهما. وما ينبغي التأكيد عليه هنا أن الولايات المتحدة تكون في تلك التحولات قد قوضت الرهانات أو أطاحت بالأوهام، التي انبنت عليها كحليف موثوق أو كوسيط محايد أو كطرف نزيه في عملية التسوية الفلسطينية الإسرائيلية، وبانت على حقيقتها كحليف استراتيجي لإسرائيل.

وقد كانت إسرائيل دوما تتطلع لضم الجولان وهي التي بذلت جهودا دؤوبة منذ احتلالها لها عام 1967 في سبيل تحقيق هذا الغرض، سيما بعد فرضها القانون الإسرائيلي ليشمل الهضبة المحتلة عام 1981، التي يعيش فيها الآن حوالي 40 ألف مواطن سوري، في منطقة استراتيجية من الناحية العسكرية ومن ناحية ثروتها المائية.

يمكن أن نضيف إلى ذلك أن إسرائيل لا تدفع أي ثمن لاحتلال الهضبة، فهي أكثر جبهة هادئة بالنسبة لحدود إسرائيل مع الدول المجاورة، حتى أن عديد من المسؤولين الإسرائيليين يتفاخرون بأنه لم تطلق رصاصة واحدة على إسرائيل من هضبة الجولان منذ حرب 1973.

إذا كان هذا هو الوضع بالنسبة للنظام الحاكم، وهذا هو الوضع في العالم العربي، فما الذي لا يجعل الولايات المتحدة تقدم هذه الهدية لإسرائيل، حليفتها، ولنتنياهو عشية الانتخابات الإسرائيلية؟ أو ما الذي يجعل إسرائيل تتخلّى عن تلك الهضبة الاستراتيجية؟