"مسد"..عينٌ على المعارضة وأخرى نحو الأسد؟..سياسيون ومختصون لـ"السورية.نت": تفاصيلٌ تُنبئُ بسيناريوهات

مجلس "مسد" أجرى عدة جولات تفاوض مع نظام الأسد قبل أشهر ولكنه لم يغلق باب التفاوض مع المعارضة السورية - الصورة من الإنترنت
الخميس 27 يونيو / حزيران 2019

طوال الأيام القليلة الماضية، نُشرت تقاريرٌ عدة، وتناقل ناشطون وإعلاميون سوريون، الأنباء التي تتحدث عن مساعي "مجلس سوريا الديمقراطية"(مسد)، المُشكل من حزب الاتحاد الديمقراطيPYD، للانضمام إلى "هيئة التفاوض السورية"، التي نفت بدورها، وجود محادثاتٍ بهذا الشأن.

  انضمام

ومسألة انضمام "مسد"، إلى "هيئة التفاوض"، نوقشت حسب المصادر التي تناقلت الخبر، ضمن اجتماعاتٍ عدة، دون التوصل إلى توافق، مشيرة إلى أن عدم التوصل لتفاهم، يأتي لكون الانضمام لو حصل، فإن دلالاته قد تعني اعترافاً وقبولاً بـ"الإدارة الذاتية"، كسلطة أمر واقع، وبالتالي التراجع عن الخطاب السياسي لـ"هيئة التفاوض"، وحتى زعزعة صفوفها.

لكن إبراهيم برو عضو "هيئة التفاوض" عن "المجلس الوطني الكردي"، نفى لـ"السورية.نت"، ما تم تداوله عن اجتماعاتٍ لضم "مسد"، لـ"الهيئة"؛ مشيراً إلى أن "الأمر لم يطرح بالمطلق في أي اجتماعٍ للهيئة"، كما نوه أنه لأنه "لم يُطرح  لا من قبل الأمم المتحدة ولا من قبل أي من الدول الفاعلة".

وأشار ذات المتحدث إلى "الهوة الواسعة" بين حزب الاتحاد الديمقراطي PYD ، وكافة "القوى الوطنية"، متحدثاً عن أن الحزب "يحتاج إلى قطع أشواط كبيرة سواء عبر المصالحة الكردية-الكردية، مع القوة الكردية الأساسية،  ومن ثم ردم المسافة الشاسعة بين توجهاته والمعارضة(السورية)".

منصة "مسد"؟

رغم ذلك، فإن بعض المراقبين يميلون لفكرةٍ مفادها، أن مجلس "مسد"، سيدخل العملية السياسية في النهاية، مُستشهدين بحالة ضم منصة موسكو إلى الهيئة حيث أن "الموضوع كان فكرة ثم تحول إلى واقع، علمًا أن منصة موسكو هي النظام".

إلا أن الباحث في مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، بدر ملا رشيد، ذهب إلى أن هيئة التفاوض "تعيش مرحلة من الجمود"، إذ أنها تعقد اجتماعاتها بفواصل زمنية طويلة "وهو أمرٌ أدى لعدم فاعليتها، عدا عن أنها لم تحقق إنجازٍ فعلي".

وينطلق الباحث مما سبق إلى القول، إن انضمام "مسد" أو عدمه "لن يؤثر بشكلٍ كبير على سير المسار التفاوضي، إلا إذا شهدنا تطورات سياسية موازية في مساراتٍ أخرى كمسار أستانة، أو إعادة إحياء جنيف، وحتى خلق مسار حل جديد بالكامل".

ملا رشيد أشار إلى عدم إمكانية مقارنة انضمام "مسد"، بحالة ضم منصة موسكو لـ"هيئة التفاوض"، كون منصة موسكو، تمثل إطاراً سياسياً "هشاً أو منعدم الفاعلية"، بينما مجلس"مسد"، برأيهِ "يمثل هيكل حكم وسيطرة إدارية وعسكرية ببرنامج سياسي"، مشيراً إلى أن عملية الانضمام، لو تمت "ستكون شائكة أو مبنية بالأساس على توافق إقليمي ودولي كبير ما يعني التجهيز لمرحلة إعلان الحل".

مبادرة تسويف

على عدة جبهات سياسية أخرى يعمل مجلس "مسد" بحثاً عن موطئ قدم له في الحل النهائي للقضية في سورية.

ومنذ قرابة الشهرين، يتداول الشارع السياسي الكردي، الحديث عن "مبادرة فرنسية" للتقارب بين المجلس الوطني الكردي و"مسد"، وجرى لقاءان  على الأقل بين ممثلين عن الطرفين، ما تم تفسيره من قبل مُراقبين، على انها مساعٍ لوضع "مسد"، على سكة الحركة السياسية.

في هذا السياق، يقول القيادي في المجلس الوطني الكردي، بشار أمين لـ"السورية. نت"، بأن الحوار إلى الآن "ليس مباشر بل عبر الوسيط الفرنسي"، وهو "بطيء جداً، ولم يعطي نتائجه اللازمة"، مؤكداً أن المجلس مستعد لإبداء المرونة ويطالب الطرف الآخر بالجدية".

ولأن حوارات من هذا النوع تتطلب البدء بتوفير عوامل بناء الثقة والمناخات الإيجابية، فإن القيادي أمين ذهب إلى غياب ذلك، قائلاً إن مسؤولي "مسد"، يتصرفون عكس ما يقولون، فـ"يقبلون بالحوار ويمارسوا بنفس الوقت ما ينسفه كما حصل مؤخراً؛ حيث التصريحات والدعوات الاستفزازية الباطلة المنافية لأي عمل من شأنه تحقيق التقارب".

بابٌ موارب

رغم فشل مفاوضات "مسد" ونظام الأسد في أكثر من جولة، وتصاعد خطاب النظام باتجاه المناطق الخاضعة لسيطرة "قسد"، إلا أن باب التفاهمات مع النظام لم يغلق تماماً، وطالب القائد العام لـ"قسد"، مظلوم عبدي النظام الاعتراف بـ"الإدارات الموجودة وخصوصية" القوات التي يقودها عبدي.

وأضاف القائد العام لـ"قسد"، خلال تصريحات له منذ أيام، و في رد ضمني على اتهامات النظام وأطياف واسعة من المعارضة بسعي "قسد" إلى الانفصال، فأكد أن "سورية بدون مناطق الشمال والشرق ستكون دولة فاشلة "، مضيفاً أن شروط "الإدارة الذاتية" للتفاوض مع النظام تتلخص في "الاعتراف بالإدارات الموجودة، بما فيها الإدارة العامة لشمال وشرق سورية، والاعتراف بخصوصية قوات سوريا الديمقراطية ومسؤوليتها الكاملة عن الملف العسكري والأمني في مناطق الإدارة الذاتية".

في غضون ذلك، يُقيم "مسد" في العاصمة الفرنسية باريس، نهاية الشهر الجاري، اجتماعات وصفها مسؤول بارز في هذا المجلس، أثناء تصريحات صحفية، بأنها عبارة عن "ورشة عمل تشاورية مع شخصيات معارضة، هدفها البحث عن آليات مشتركة للتعاون والدعوة إلى مؤتمر لقوى المعارضة الديمقراطية"، وهو ما يأتي في سياق محاولات "مسد"، في التواجد كقوة في الحل النهائي، وهو ما يؤكده اللقاء الذي عقدته مع المبعوث الدولي الخاص إلى سورية، غير بيدرسون، في بلجيكا الأسبوع الماضي.

المصدر: 
السورية.نت