مشروع لتعليم "التركية" في غازي عنتاب.. خطوات متلاحقة لكسر حاجز اللغة ودمج السوريات في المجتمع التركي

مشروع "إحسان" لتعليم اللغة التركية للسوريات والأطفال السوريين في غازي عنتاب- 7 نوفمبر/ تشرين الثاني 2019 (السورية نت)
الجمعة 08 نوفمبر / تشرين الثاني 2019

تتحدث عروبة عن مصاعب تواجهها في تدريس أبنائها المنهاج التركي، دون أن تخفي رغبتها في تعلم اللغة التركية من أجل قضاء حوائجها اليومية والاندماج في المجتمع التركي الذي تعيش فيه منذ أكثر من أربع سنوات، ولم تتمكن من تعلم لغته المحكية حتى اليوم.

التحقت عروبة (38 عاماً)، والتي تعيش في مدينة غازي عنتاب التركية، بدورات عدة لتعلم اللغة التركية إلا أنها لم تحقق الفائدة التي ترجوها، وهي التحدث باللغة التركية بطلاقة، مكتفية بتعلم الكتابة وبعض القواعد، ما دفعها إلى الالتحاق بمشروع تعليمي أعلنت عنه مؤسسة "إحسان"، بالشراكة مع وزارة التربية والتعليم التركية في مدينة غازي عنتاب، يستهدف السوريات وأطفالهن.

اللغة أكبر تحديات الاندماج

تقول عروبة، وهي أم لثلاثة أبناء، لـ"السورية .نت"، إنها تدرك تماماً مدى حاجتها لتعلم اللغة التركية من أجل الاندماج في المجتمع التركي وتسيير أمورها فيه، دون الاستعانة بمترجمين، خاصة أن أبناءها الثلاثة ملتحقون بالمدارس التركية، ما خلق أمامها مصاعب في تدريسهم بالمنزل، مشيرة إلى أن زوجها وأبناءها أصبحوا يتحدثون التركية بشكل أفضل منها.

وبدأت المواطنة السورية، المنحدرة من محافظة حلب، الاثنين الماضي، أول يوم دراسي في المشروع التعليمي الذي أطلقته مؤسسة "إحسان"، والذي يستهدف 40 سيدة سورية في غازي عنتاب، بالإضافة إلى 40 طفلاً سورياً، بهدف تعليمهم أساسيات اللغة التركية، بما يُسهّل اندماجهم في المجتمع.

تصف عروبة اليوم الأول لها في المركز بـ "الجيد"، حيث بدت متفائلة بتعلم ما لم تتمكن من تعلمه في دورات تعليمية سابقة، مشيرة إلى أنها تنوي الانخراط في دورات أخرى تنظمها مؤسسة "إحسان" ووزارة التربية التركية حتى تحقق هدفها في تحدث التركية.

ورغم أنها لا تنوي الانخراط بسوق العمل في تركيا، لظروف "عائلية" تمنعها من ذلك، إلا أنها بدت مصرة على التحدث بالتركية من أجل كسر حاجز الاندماج والتماشي مع زوجها وأولادها الذي أصبحوا يتحدثون اللغة تدريجياً.

حال عروبة هو حال الكثير من السيدات السوريات اللواتي قدِمن إلى تركيا بسبب ظروف الحرب في سورية، إلا أنهن واجهن تحديات وعقبات عدة في الاندماج بالمجتمع الجديد، كان أبرزها عائق اللغة، التي تعتبر أساس التواصل مع المجتمع المضيف، كما تقول عروبة.

ويعيش في تركيا ما يزيد على 3.6 مليون سوري، بحسب تصريحات صادرة عن وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو، أمام المؤتمر الأممي حول الميثاق العالمي للهجرة بمدينة مراكش المغربية، نهاية عام 2018.

وسمحت الحكومة التركية بداية سنوات اللجوء بافتتاح مدارس سورية على أراضيها وتدريس منهاج "الحكومة المؤقتة"، إلا أنها أصدرت قراراً عام 2016، يقضي بإغلاق المدارس السورية تباعاً ودمج الطلاب السوريين بالمدارس التركية، ما أدى إلى صعوبات واجهها الأهالي مع أبنائهم.

ما هو مشروع "إحسان"؟

أعلنت مؤسسة "إحسان" السورية للإغاثة والتنيمة، عن إطلاق مشروع بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم التركية، لتعليم السيدات السوريات والأطفال السوريين اللغة التركية، تحت شعار "دمج اللاجئين السوريين في تركيا".

المشروع بدأ في مدينة غازي عنتاب في 4 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، على أن يستمر مدة أربعة أشهر تنتهي في 29 فبراير/ شباط 2020، ويستهدف 40 سيدة سورية و40 طفلاً سورياً.

منسق البرامج في مؤسسة "إحسان"، حذيفة تفنكجي، يقول لـ "السورية .نت"، إن الهدف من المشروع هو تأسيس المستفيدين وتمكينهم من تعلم أساسيات اللغة التركية بما يساعد السيدات على الاندماج في المجتمع التركي ويساعد الأطفال على الانخراط في المدارس التركية، عبر تدريسهم المستوى الأول "A1".

وأضاف حذيفة في حديث لـ"السورية نت" أن معايير اختيار المستفيدين كانت "غير معقدة"، وهي أن تتراوح أعمار السيدات بين 18 و45 سنة، والأطفال بين 5 و15 سنة، وأن يكونوا من سكّان المدينة.

ويتوزع المستفيدون خلال الأسبوع على أربعة صفوف، اثنان للسيدات بدوام صباحي، واثنان للأطفال بدوام مسائي.

ويشترط البرنامج التعليمي أن يحقق المستفيدون نسبة 85% من الحضور، حيث سيتم تخصيص منحة مالية للسيدات اللواتي يحققن نسبة الحضور المطلوبة، وهي 150 ليرة تركية في نهاية كل شهر، أي 600 ليرة تركية بعد نهاية البرنامج، وهو مبلغ وصفه مسؤول البرنامج بـ "التشجيعي"، مشيراً إلى أن المستفيدين سيحصلون أيضاً على شهادة معترف بها من وزارة التربية التركية.

وأضاف أنه من ضمن الخطة عقد دورات متقدمة في اللغة التركية استكمالاً لهذا المشروع، بمشاركة مدرسين مختصين بتدريس اللغة التركية للأجانب.

ومن المقرر أن تُختتم الدورة الحالية بعقد دورة تدريبية في ريادة الأعمال، مدتها أسبوع واحد، تحضرها السيدات المستفيدات، بهدف دمجهن بسوق العمل بشكل مبدئي.

المصدر: 
السورية نت