مصير الأسد مرهون بوجود الميليشيات الشيعية في سورية

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

13/1/2016
The National
المؤلف: 

في وقت ليس طويلاً على الخلاف الدبلوماسي بين الرياض وطهران بعد حادثة إعدام رجل الدين الشيعي السعودي نمر النمر، تفجرت المواجهة بين الطرفين في اجتماع نيويورك الذي عقد في 18 كانون الأول حول تحديد من هي الجماعات الإرهابية التي تقاتل في سورية، وذلك بعد أن تسلمت الأردن تلك المهمة من أجل محاربة الجماعات المتطرفة والتي تعتبر جزءاً من إتمام العملية السياسية التي تراها الأمم المتحدة لسورية.

حيث أصرت المملكة العربية السعودية قبل شهر من اجتماع نيويورك في فيينا على إدراج الميليشيات الشيعية الأجنبية التي تقاتل لصالح بشار الأسد في قائمة الإرهاب، مع ضرورة إخراج جميع المقاتلين الأجانب من سورية بغض النظر عن الجهة التي يدعمونها، إلا أن روسيا وإيران اعترضتا على هذا الطلب مما تسبب باتساع هوة الخلاف بين البلدين.

وفي الوقت الحالي قامت مجموعة من الدول الأوربية والإقليمية بتشكيل لجنة وضعت المؤشرات والمعايير التي يتم على أساسها تصنيف المجموعات الإرهابية في سورية، فنتج عن ذلك قائمة أولية تضم أكثر من 160 منظمة شيعية وسنية.

إلا أن إيران ترفض بشكل قاطع شمل أي جماعة شيعية في القائمة، بسبب ارتباط مصير الأسد بوجود تلك الميليشيات التي تسانده، وعلى ما يبدو ستزيد القضايا التي تفاقم الصراع في سورية، وسيقوم المجتمع الدولي بإخفائها تحت السجادة بدلاً من مواجهتها والتعامل معها وجهاً لوجه.

في حين يسيطر النظام السوري على حوالي 30 % من البلاد، فوفقاً لمنظمة جين لأبحاث الدفاع، فقد النظام حوالي 16 % من أراضيه خلال العام الماضي، رغم وجود الميليشيات الشيعية الأجنبية التي تسانده على الخطوط الأمامية في المعارك الرئيسية ضد الثوار خلال هذه الفترة في منطقة القلمون وحلب ووسط وغرب سورية.

وقد ظهر الدور المتنامي لهذه الميليشيات العام الماضي بعد أن بدا على الجيش السوري علامات الضعف الداخلي، وهو الأمر الذي اعترف به الأسد مسبقاً، قبل التدخل الروسي في أيلول الماضي، قائلاً: "الجيش يفتقر للقوى البشرية".

وفي العام الماضي أيضاً، بدأ مقاتلو القوات شبه العسكرية مع قوات الدفاع الوطني بالتركيز على المناطق المحلية بدلاً من الانتشار في الخطوط الأمامية في أماكن أخرى – وهي المهمة التي استلمها المقاتلون الأجانب.

ويقول يوسف صادقي الباحث السوري المختص بشؤون الميليشيات الشيعية، بأنها تتصرف على أنها قوات رئيسية في مناطق خارج سيطرة النظام، في حين أن قوات الدفاع الوطني تدافع عن مناطقها أو تؤمّن وتحكم قبضتها على المناطق التي تم الاستيلاء عليها حديثاً.

وفقاً للسيد صادقي، قادت الميليشيات الأجنبية معارك النظام في جنوب حلب، والخطوط الأمامية بين إدلب وحلب واللاذقية وحمص وحماة. وتصدّر حزب الله معارك رئيسية في جنوب سورية بالقرب من الحدود اللبنانية، في حين أن غيره من الميليشيات يحرسون الخطوط الأمامية في دمشق ويقاتلون في درعا.

ويقول فيليب سميث، وهو مراقب مهتم بالتشدد الشيعي، إن معظم هجمات النظام على مدى العامين الماضيين كانت تقاد بواسطة قوات أجنبية، بما في ذلك الهجمات في المناطق التي يعمل فيها نخبة وحدات النظام، كما هو الحال في دمشق.

ويضيف: "عندما ننظر إلى حلب، الهجوم بأكمله هناك كان يُقاد ويُخطط له من قبل الإيرانيين، لقد كانت قواتهم الشيعية العميلة هي من قامت بالحملة بأكملها، ومن الواضح تماماً بأنهم القوة المقاتلة – إن لم يكن الرئيسية – في العديد من المناطق".

ومع استعداد روسيا وإيران نظرياً بقبول إزالة الأسد، فهناك أسباب عملية لعدم فعلهما ذلك، لأن العواقب لا يمكن التنبؤ بها وغير مضمونة النتيجة، وفي نفس الوقت لا يمكن أن يقبل الثوار الحل السياسي مع بقاء الأسد في السلطة، وذلك يعقد محادثات السلام.

وجود الميليشيات الشيعية مهم بالنسبة للنظام وبالنسبة لداعمه في طهران. حيث أن كثيراً من هذه الميليشيات هم أيضاً وكلاء إيران الرئيسيين في العراق، وتشير التقارير الأخيرة إلى أن إيران حولتهم إلى سورية للمساعدة في أعقاب التدخل الروسي في سورية. وبالتالي فإن القضية لها أيضاً بعد إقليمي لا يمكن تجاهله.

تجد إيران نفسها في وضع تحاول فيه إنقاذ النظام في سورية من خلال مساعدة الشيعة المتعصبين دينياً، بينما تضغط لتعيين السنة المتطرفين الذين يقاتلون إلى جانب المعارضة كإرهابيين.

يبدو هذا الموقف بشكل غريب معقولاً في العواصم الغربية. وبالنسبة للمعارضة وداعميها الإقليميين مثل المملكة العربية السعودية، فإن هذا كيل بمكيالين يزيد تعقيد الصراع المعقد بالفعل في سورية.

تعليقات