معارك النظام في حوران والقنيطرة.. وفق الأجندة الإيرانية

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

14/2/2015
السورية نت
المؤلف: 

في الوقت الذي تتصدر فيه مناطق استراتيجية أخرى أولوية العمل العسكري بالنسبة لقوات النظام في سورية، والتي تحولت إلى "مرتزقة" تعمل عند قوات الحرس الثوري الإيراني وميليشيا "حزب الله" اللبناني، كحي الوعر الحمصي، والفوعة وكفريا بريف إدلب، ونبل والزهراء بريف حلب، وحتى مدن وبلدات الغوطة الشرقية لدمشق، وحي جوبر، إلا أن المفاجأة كانت في تدشين النظام عملية عسكرية واسعة وكبيرة باتجاه حوران والقنيطرة في آن معاً.

الإيرانيون المتخوفون من قرب انتهاء مهلة المفاوضات المتعلقة ببرنامجهم النووي مع الغرب، وتفاقم النتائج الاقتصادية لانخفاض أسعار النفط العالمية، يتوجسون من أي عامل إضافي قد يؤدي إلى انهيار قدراتهم المالية، ويفتح عليهم غضباً شعبياً داخلياً، لاسيما بعد انضمام الملف اليمني وتبعاته المالية إلى جملة الملفات التي تفاخر طهران بامتلاك مفاتيح حلها وناصية الأمور فيها.

إيران وبشكل يثير الاستغراب، حشدت، بحسب معلومات سربتها المعارضة السورية، جسراً جوياً بمعدل 4 طلعات يومية، ينقل المقاتلين الشيعة ومعظمهم من الأفغان والعراقيين عن طريق بغداد إلى اللاذقية ليتلقوا تدريبات عبر عناصر الحرس الثوري، قبل الدفع بهم إلى المعركة في ريف درعا والقنيطرة.

"لواء الفاطميين" كما أطلق الإيرانيون عليه، يضم عناصر شيعية متنوعة من عدة بلدان موالية لإيران، وينتشر في الجبهة الجنوبية وريف دمشق وريف حلب بالأساس، لكن اختيار طهران لهم وزيادة عددهم إلى نحو 6 آلاف مقاتل، وإعلان وسائل إعلام النظام الرسمية والموالية له، أن هذه العناصر تخوض قتالاً مشتركاً بين حلفاء محور المقاومة، يشير بوضوح إلى أن الغاية من معارك حوران والقنيطرة سياسية بامتياز ووفق الأجندة الإيرانية.

سوء الأحوال الجوية في سورية والمنطقة والعاصفة "يوهان" أخر سير وانطلاق المعارك، وخفف من ضراوة المعركة التي تقودها ميليشيا "حزب الله" اللبناني، بغطاء جوي وناري من قوات النظام ومشاركة عناصر إيرانية في المعركة التي أقرّ النظام أنها تجري "بالتعاون مع محور المقاومة".

تم الدفع بالمئات من قوات المهام الخاصة من ميليشيا حزب الله اللبناني إلى الجبهة الجنوبية، في محاولة لاستعادة السيطرة على المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة، في حين، أشارت معلومات لبنانية إلى أن ميليشيا "حزب الله" دفعت بقوات النخبة إلى الجبهة الجنوبية، وخصصت آخرين لتولي مهام الإسناد.

التقديرات الإسرائيلية لقراءة ما يحدث في الجانب السوري من الجولان، يشوبها نوع من التعتيم والفوضى، التي ربما كانت متعمدة، لاسيما أن إيران وحزب الله يحشدان على مقربة من القسم المحتل من الجولان السوري، لاسيما بعد عملية 18 يناير/ كانون الثاني التي قام بها الجيش الإسرائيلي في القنيطرة لمواجهة الانتشار المكثف لحزب الله وبرعاية إيرانية في تلك المنطقة.

وفيما تقول بعض الجهات الإسرائيلية إن نجاحات ميليشيا "حزب الله" ضد قوات المعارضة تدعو "إسرائيل" إلى القلق، تنقل وسائل إعلام إسرائيلية أخرى عن مصادر إسرائيلية قولها إن المؤسسة العسكرية في تل أبيب تأمل أن ينجح نظام الأسد في استعادة السيطرة على هضبة الجولان.

فالمراسل العسكري لصحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، "يوسي يهوشواع"، نقل عن مصادر في وزارة الأمن الإسرائيلية، تخوّفها من أن يكون الوجود المكثّف لـ"حزب الله" في الجانب السوري من الجولان بدعم ورعاية إيرانية، مقدّمة لتمكين الحزب من تنفيذ عمليات ضد "إسرائيل" عبر فتح جبهة من تلك المنطقة. وأشارت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية إلى أن الوجود الإيراني ووجود "حزب الله" على الجبهة السورية يهدف إلى تحقيق هدفين، الأول حماية نظام الأسد، والثاني فرض تحدٍ جديد على "إسرائيل" عبر فتح جبهة إضافية للمقاومة تكون متحررة من الضغوط والاعتبارات اللبنانية الداخلية لـ"حزب الله" رداً على الاعتداءات الإسرائيلية.

في مقابل هذه القراءة، نقلت صحيفة "ميكور ريشون" عن مصدر عسكري إسرائيلي بارز قوله إن المؤسسة العسكرية في تل أبيب تأمل أن ينجح نظام الأسد في استعادة السيطرة على هضبة الجولان، عقب المعارك الدائرة حالياً. وفي تقرير نشرته، أوضحت الصحيفة اليمينية المقربة من دوائر صنع القرار في تل أبيب، أن قادة الجيش الإسرائيلي يتابعون عن كثب القتال الدائر، ويدركون حجم مشاركة "حزب الله" والإيرانيين إلى جانب قوات الأسد.

نقلت الصحيفة عن مصدر عسكري رفيع أن الجيش الإسرائيلي معني بتوفير كل الظروف التي تسمح بتمكين نظام الأسد من استعادة السيطرة على جميع المناطق التي تقع جنوب سورية، مشيراً إلى أن "الجيش الإسرائيلي سيتفهّم سقوط بعض القذائف على الجانب الإسرائيلي في القتال الدائر". وشدد المصدر على أن قوات الأسد و"حزب الله" والإيرانيين معنيون بشكل أساس بدحر عناصر "النصرة"، التي نجحت في تدشين مراكز تدريب في المنطقة.

الصعوبات التي تواجه قوات النظام في عملياتها في درعا والقنيطرة تتمثّل في تدني الروح القتالية لجنود النظام وقدرات الجيش الذي يحارب قوات المعارضة منذ أربع سنوات، ويتحمل خسائر كبيرة، ويعاني من نقص في الوسائل القتالية والجنود. وكان الإعلام العبري أول من كشف عن وجود قائد قوات "القدس" الجنرال قاسم سليماني، وهو رأس الحربة في الحرس الثوري الإيراني، على رأس طاقم من المستشارين العسكريين الإيرانيين في المنطقة، ما يؤكد أن المعركة الجارية ستكون إيرانية ـــــ إسرائيلية بالدرجة الأولى، مع ترجيحنا أن يكون جيش النظام والميليشيات المحلية الموالية له مجرد "كبش فداء" لفتح الطريق نحو الوصول إلى الحدود مع الجولان المحتل.

تريد إيران ومعها ميليشيا حزب الله اللبناني أن تراهن أخيراً على ورقة تهديد أمن "إسرائيل" للمساومة على ملف المفاوضات النووية التي تشهد تعثراً مستمراً، وبما أن "أمن إسرائيل" ورقة مهمة وأولوية قصوى للغرب، فإن التلويح بها كآخر الخيارات المتاحة أمام إيران وحزب الله سيكون مطروحاً، لاسيما أن حالة الحصار الاقتصادي الذي قامت به دول الخليج، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، في تخفيض أسعار النفط، آتت أكلها، وباتت إيران "تقامر" بآخر أوراقها لفك الحصار عنها وعن حلفائها المترهلين من امتداد سنوات القتال في سورية وتكاليفه، فمعارك درعا والقنيطرة ما هي إلا معاركٌ وفق الأجندة الإيرانية السياسية، وما قوات النظام إلا تابعٌ "مرتزق" في هذا السياق.. ليس إلا!