معاقبة مهجّرين سوريين بتجريدهم من ممتلكاتهم.. كيف شرعن النظام ذلك واستفادت إيران؟

القانون 10 الذي أصدره الأسد عاد بالضرر على سكان مناطق دُمرت بنيتها التحتية
الاثنين 15 أكتوبر / تشرين الأول 2018

نور عويتي - خاص السورية نت

استولت سلطات نظام الأسد، بشكل مدروس على ممتلكات سوريين بعدد من الطرق والوسائل، وشرعنت لنفسها الاستيلاء عليها بقوانين بعضها أُقرت بتوقيع من بشار الأسد نفسه، كالقرار رقم 10 الذي صدر في أبريل/ نيسان 2018، الذي يمنح السلطة لأي وحدة إدارية بإنشاء مناطق تنظيمية جديدة تابعة لها في المناطق المسؤولة عنها.

وليس الاستيلاء على ممتلكات سوريين بالأمر الجديد، إذ يتحدث سوريون عما فعله الأسد الأب من سلب سلطاته للعديد من عقارات المدنيين وأملاكهم، من محاضر وأراضٍ زراعية تحت غطاء المصلحة العامة، حيث تم استملاك تلك الأراضي لسنوات طويلة دون أي مقابل مادي أو حتى تعويض.

لا تعويض للخسائر

يقول أبو صبحي وهو اسم مستعار للرجل الأربعيني من منطقة دمر في ريف دمشق، والذي تحدث لـ"السورية نت": "لدى عائلتي أسهم كبيرة من الأراضي الزراعية في جبل قاسيون ومنطقة دمر، وفي أواخر سبعينات القرن الماضي قام الأسد باستملاك أراضينا المليئة بأشجار الزيتون".

وأضاف أن أرضهم في منطقة دمر استثمرها النظام وحوّلها إلى أبنية سكنية منح منازلها للعسكريين، مؤكداً أن عائلته لم تحصل على أي تعويض مالي أو حتى شقة سكنية.

واضطر أبو صبحي جراء ذلك، إلى العيش طويلاً في الإيجار، وقال بحرقة لـ"السورية نت": "كنت أمر بجوار أرضي التي تحولت إلى أبنية في وحدة من المناطق الفخمة في مشروع دمر، واليوم أنا أعيش خارج سوريا، وحاولت أن أعرف من أصدقائي مصير تلك العقارات، إلا أن الموظفين رفضوا أن يعطونا أي معلومة عن تلك المحاضر، ولا أستبعد أن تكون قد أصبحت ملكاً خاصاً للدولة".

واستهدفت قوات الأسد مناطق معينة دوناً عن غيرها خلال السنوات السبع الماضية، وعمدت إلى تحطيم البنى التحتية للعديد من المناطق العشوائية والأرياف، كما عمدت إلى تخريب أساسات تلك البيوت في المنطقة وسرقتها، وهجرت بشكل قسري سكانها.

وكان الخيار لدى بعض سكان تلك المناطق، إما بيع عقاراتهم بسرعة كبيرة وبثمن بخيس للغاية، أو هجرة تلك البيوت مؤقتاً، وهذا الخيار الأخير فسح المجال أمام النظام لوضع يده على العديد من الممتلكات بحجة عدم إثبات أصحابها ملكيتهم لها، بحسب الشروط التي نص عليها القانون رقم 10.

إيرانيون يشترون العقارات

وتقول المعارضة السورية، إن الهدف الرئيسي للنظام من هذا القرار، تسهيل إحداث تغيير ديمغرافي في المناطق التي ثارت على النظام.

ويحضر الإيرانيون بقوة في هذه بعض المناطق التي استعاد النظام السيطرة عليها بعد إحلاله دماراً هائلاً فيها، وهو ما تحدثت عنه "أم هيثم" من مدينة حمص لـ"السورية نت".

وقالت الامرأة التي اضطرت للنزوح من منزلها إلى دمشق: "نزحنا من حي الوعر القديم في حمص إلى العاصمة بسبب العمليات العسكرية التي دارت هناك، انقطعت الأخبار عن حينا، وفيما بعد علمنا أن الجيش قام بتركيب مدفع على سطح منزلنا لكونه يقع في نقطة استراتيجية".

وأضافت: "بعث جيران لنا صور لبيتنا وقد دمر جزء كبير منه، وسمعنا الكثير من الأحاديث حول مصادرة البيوت في تلك المنطقة وإعطائها لأبناء الشهداء لكون أصحابها خونة، فسارعنا مع أقربائنا لبيع ممتلكاتنا بسعر لا يساوي ربع حقه لرجل أعمال إيراني كان هو الوحيد الذي قبل أن يشتري الأملاك المدمرة في حينا بأسعار زهيدة".

"العقار لم يعد باسمي!"

أبو مصطفى وهو رجل من دمشق في العقد السادس من عمره، تضرر أيضاً من ممارسات سلطات النظام التي أفقدته بالنهاية إحدى ممتلكاته.

وقال أبو مصطف لـ"السورية نت": "كان لدي مزرعة في منطقة عين ترما في ريف دمشق دمرت بالكامل خلال الأحداث، وعندما علمت بأن الدولة تقوم بإعطاء تعويضات بسيطة للمواطنين لمساعدتهم في إصلاح ما دمر من ممتلكاتهم، تقدمت بطلب بغرض الكشف على العقار وتقدير ثمن المساعدات".

وأشار إلى أنه تفاجأ "بأن العقار ليس باسمه وإنما باسم أحد الضباط"، مضيفاً: "لم أجرؤ على تقديم طعن بسبب التحذيرات التي سمعتها من محيطي حول مدى خطورة إغضاب هذا الشخص، عدا عن أن تقديم هذا النوع من الطلبات يتطلب الذهاب إلى فرع المخابرات، وأخاف أن يتم إيقافي هناك لأسباب سياسية تتعلق بأقرباء لي".

وبدوره قال أبو محمد من أبناء مدينة دير الزور الذين عجزوا عن استعادة منزله الذي يملكه في حي القصور، إنه "عاد أدراجه إلى مدينة الحسكة للعيش في بيت ابنته من جديد، بسبب صعوبة الحصول على منزل للإيجار في دير الزور، عدا عن عدم وجود القدرة المادية التي تمكنه من استئجار أي منزل".

الرجل الذي حمل أوراق تثبت ملكيته للعقار، فوجئ بعيد عودته بتحويل منزله إلى مقر عسكري لقوات النظام، ورفض الضابط الذي التقاه أمام باب بيته من مناقشة قضية إخلاءهم للمنزل، أو الاعتراف بالأوراق الرسمية التي قدمها لها، ونصحه بعدم العودة إلى المكان، وفقاً لما أكده أبو محمد لـ"السورية نت".

لا ضمانات

وكان نظام الأسد قد أعطى تطمينات حول القانون 10، عندما أعربت دول مثل لبنان وألمانيا عن مخاوفها من القرار، لكونه يعيق عودة اللاجئين السوريين إلى بلدهم، جراء خسارتهم لممتلكاتهم، وقال النظام إنه أعطى مهلة لمن هم خارج سوريا لإثبات ملكيتهم عن طريق وسيط يمكن أن يكون قريب من الدرجة الرابعة.

لكن شهادات سوريين حاولوا إثبات ملكياتهم بيّنت عكس ذلك، لا سيما وأن النظام وضع على قوائم المطلوبين لديه أسماء أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين الذين يخشون العودة إلى بلدهم، وفي حال استعانوا بأحد أقاربهم فإن هؤلاء يواجهون صعوبة كبيرة للسير في المعاملة.

وفي هذا السياق قالت "أم يوسف" من دمشق لـ"السورية نت": "هاجر أولادي الثلاثة إلى ألمانيا هرباً من الالتحاق بصفوف الجيش، ويملك كل منهم بيت في منطقة قدسيا بريف دمشق، وأنا أملك توكيل عام بالتصرف بأملاكهم، وبعد عودة الحياة لقدسيا قررت أن أقوم بتأجير تلك البيوت من خلال الوكالة المسندة إلي، إلا أنني لم أستطع الحصول على موافقة أمنية، وأخبرني أمين الفرع بأن أولادي هربوا من واجبهم الوطني وعليهم العودة لخدمة بلدهم وتسليم أنفسهم، وإلا سوف تذهب أملاكهم وتصبح ملكاً للدولة".

أضرار كبيرة من القانون 10

ويُطبق حالياً المرسوم رقم 10 بشكل علني في مدينة القصير التابعة لمحافظة حمص، حيث أعلن مجلس مدينة القصير عن إصدار المخطط التنظيمي الرقمي للمدينة، وطلب مجلس المدينة من الراغبين من سكان المدينة بتقديم اعتراض أن يراجعوا مجلس المدينة ضمن المدة المحددة".

وتم الإعلان عن المخطط التنظيمي يوم 10 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، وتنتهي المدة المحددة للاعتراض 9 نوفمبر المقبل، وهذه المهلة القصيرة ستمنع كثيرين من أبناء المدينة عن إثبات ملكياتهم خصوصاً الذين ألصق بهم النظام تهم الإرهاب.

وبداية شهر تشرين الأول الجاري، قال سكان في حي التضامن جنوب دمشق، إن سلطات النظام منعت عشرات آلاف العائلات من العودة إلى منازلها بحجة تطبيق القانون رقم 10، وصُدم سكان الحي بعدما صدر تقرير لجنة محافظة دمشق المعنية بدراسة وتطبيق القانون 10 في التضامن.

وأثار النظام غضب السكان، بعدما كشف رئيس اللجنة فيصل سرور نهاية سبتمبر/ أيلول الماضي، أن محافظ دمشق بشر الصبان صدق على تقرير اللجنة الذي انتهى إلى وجود 690 منزلاً صالحاً للسكن فقط في حي التضامن يمكن للأهالي العودة إليها، ريثما يتم تنظيم كامل منطقة التضامن وفق القانون رقم 10 الذي قد يستغرق بين 4 الى 5 سنوات، أما المنازل غير الصالحة للسكن سيُمنع أهلها من العودة إليها.

ووصف الأهالي التقرير بأنه مجحف وغير دقيق، وقالوا إن الكثير من المنازل لا تزال صالحة للعيش فيها، وأنها تحتاج فقط إلى بعض أعمال الترميم.

اقرأ أيضاً: لمعرفة حقوقهم.. كُتيب بلغة عربية أصدرته وزارة تركية يستهدف اللاجئين السوريين

 

المصدر: 
خاص - السورية نت