معاناة الحرب السورية ومآسيها تتجسد في مخيم اليرموك

مخيم اليرموك ـ أرشيف
الثلاثاء 24 أبريل / نيسان 2018

من النزوح والدمار إلى الحصار والجوع وسيطرة تنظيم "الدولة الإسلامية"، لم تنته معاناة مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في جنوب دمشق، وها هو يشكل مجدداً اليوم مسرحاً للمعارك وهدفاً للغارات والقذائف.

يُعد مخيم اليرموك أكبر المخيمات الفلسطينية في سوريا، وكان يأوي قبل الحرب 160 ألف شخص بينهم سوريون. وأجبرت الحرب السورية التي وصلت منذ العام 2012 إلى اليرموك سكان المخيم على المنفى مجدداً.

ويُعد اليرموك وأحياء محاذية له أقرب نقطة وصل إليها "تنظيم الدولة" من وسط دمشق، ومن الممكن منه رؤية القصر الرئاسي.

وبعد سيطرته الشهر الحالي على الغوطة الشرقية التي بقيت لسنوات معقل الفصائل المعارضة الأبرز قرب دمشق، يسعى نظام الأسد حالياً لضمان أمن العاصمة ومحيطها.

وبدأ عملية عسكرية ضد "تنظيم الدولة" لطرده من الأحياء التي يتواجد فيها جنوب العاصمة، وهي اليرموك والقدم والحجر الأسود والتضامن.

ويقدر المرصد السوري لحقوق الإنسان عدد مقاتلي "تنظيم الدولة" في تلك الأحياء بأكثر من ألف.

ويقود جيش النظام العملية الحالية، بدعم من مستشارين روس ومشاركة مئات العناصر من فصائل فلسطينية موالية لنظام الأسد.

وأفاد المرصد عن مقتل العشرات من الطرفين جراء المعارك والقصف منذ الخميس. ونشر "تنظيم الدولة" على حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً قال إنها تعود لجثث عناصر من جيش النظام، وقد جرى قطع رؤوس بعضهم.

ومن غير المتوقع أن يصمد مقاتلو التنظيم كثيراً أمام العملية العسكرية، وهم الذين خسروا خلال العام الماضي غالبية مناطق سيطرتهم في سوريا والعراق، ويتواجدون حالياً في عدة جيوب متناثرة.

قاموس اللا إنسانية

يبدو أن معركة جنوب دمشق ستنتهي مع مزيد من الدمار في مخيم اليرموك الذي شهد معاناة طويلة طوال سنوات الحرب السورية.

وفي سبتمبر/أيلول 2012، شهد المخيم معارك ضارية بين فصائل معارضة وقوات النظام، وانقسمت المجموعات الفلسطينية بينهما.

وأدت المعارك إلى موجة نزوح ضخمة. وتحدثت الأمم المتحدة عن فرار 140 ألف فلسطيني وآلاف السوريين من المخيم.

إثر تلك المعارك، سيطرت الفصائل المعارضة على المخيم وفرضت قوات النظام حصاراً عليه أدى إلى أزمة إنسانية حادة طالت آلاف المتبقين فيه، وجرى تداول تقارير حول أطفال يأكلون الورق وعائلات تعيش على أكل الحيوانات، فضلاً عن تفشي مرض التيفوئيد.

وفي يناير/كانون الأول العام 2014، انتشرت صورة نشرتها الأمم المتحدة تظهر حشوداً كبيرة تخرج سيراً على الأقدام بين الأبنية المدمرة بانتظار الحصول على المساعدات. ولا تزال تعتبر من أكثر الصور تعبيراً عن مآسي المدنيين في النزاع.

وقال المتحدث باسم وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) "كريس غانيس" في 2014: "تضاف إلى قاموس لا إنسانية الإنسان تجاه أخيه (الإنسان) كلمة جديدة هي اليرموك"

وفي العام 2015 شنّ "تنظيم الدولة" هجوماً على المخيم، وطرد الفصائل المعارضة وأحكم سيطرته على الجزء الأكبر منه، فيما سيطرت هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة وقتها) على أجزاء أخرى.

وأدى دخول "تنظيم الدولة" إلى موجة نزوح جديدة، وفرّ السكان بشكل أساسي إلى بلدات قريبة في جنوب دمشق.

وتقدر الأونروا أن ستة آلاف شخص يعيشون حالياً في المخيم، الذي أنشئ في العام 1957  قبل أن تستبدل الأبنية الخيم التي أوت في البداية مئات العائلات الفلسطينية. وخلال عقود، تحول مخيم اليرموك إلى منطقة سكنية وتجارية محتفظاً بتسمية "المخيم"

وأبدت المنظمة الدولية في بيان الأسبوع الماضي "قلقها الشديد إزاء مصير المدنيين" مع استمرار "القصف وإطلاق قذائف الهاون والاشتباكات العنيفة داخل المخيم وفي محيطه"

وأوردت في بيان أن "الوضع الإنساني في اليرموك صعب جداً منذ فترة طويلة ولا يزال يتدهور سريعاً".

اقرأ أيضاً: في بحثهم عن أقربائهم بمقبرة جماعية.. ذكريات الألم تخيم على أهالي الرقة

المصدر: 
أ ف ب ـ السورية نت

تعليقات