معركة الموصل تفتح الطريق لمعارك مذهبية مقبلة

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

20/10/2016
السورية نت
المؤلف: 

في 10 من حزيران من عام 2014 سيطر تنظيم داعش الإرهابي على مدينة الموصل، ولم تستطع الحكومة المركزية العراقية من الصمود أمام هذا التنظيم الإرهابي الذي استطاع خلال أيام معدودة من تقسيم البلاد، ومع عدم استطاعة الحكومة على المواجهة كان العالم ولأيام عدة يشاهد على شاشات التلفزة الجيش العرافي وهو يفر هارباً من دون مقاومة.

وفي حقيقة الأمر إن قوة داعش من وجهة نظر أخرى نابعة من العجز الذي أظهرته القوى الأمنية التابعة للدولة العراقية، وبالتوافق مع هذا الأمر أيضاً فلم تستطع القوى صاحبة القرار أن تفهم كيف استطاع تنظيم داعش أن يتحول لقوة كبيرة هكذا؟ في ذاك اليوم، واليوم أيضاً هو السؤال الذي توقف عليه الكثير كان دوماً، كيف استطاعت داعش أن تأخذ هذا الشكل من القوة؟ كيف استطاعت أن تجذب كل هذا العدد من المقاتلين المحليين والأجانب؟.

ولا بد من الإشارة إلى أن داعش تشكلت في دولة العراق التي كانت تحت سيطرة الولايات المتحدة الأمريكية، ويجب أن لا ننسى من تسبب في ظهور هذه الحالة الإجتماعية التي خلقتها أمريكا بعد احتلالها للعراق عام 2003، وقيامها بتسيير سياسة مذهبية في هذا البلد، عندما قامت ولأجل إجتثاث البعث بتشييع السياسة في العراق وابعاد السنة عن مراكز القرار وأجهزته، مما دفعت بالكتلة السنية لتدخل في معركة وجود.

ونتيجةً لسياسة المالكي المذهبية وقمعه تم تهميش العديد من هذه المجموعات، التي عندما أرادت الحصول على حقوقها وجدت داعش السبيل الوحيد في وجهها، ولو تذكرنا الوضع الذي كان حاكماً في العام 2013 فإننا سنرى البعض من المجموعات والعشائر السنية  التي وجدت من خلال داعش طريقاً سريعاً إلى الحكم، وبعبارة أخرى، نتيجةً للسياسات الخاطئة التي اتبعتها الولايات المتحدة والحكومة العراقية كانت داعش الأمل الأخير لسياسة هذه المجموعات.

وفي حقيقة الأمر لا يمكن فهم كيف حكمت داعش العراق لمدة تزيد عن ثلاثة أعوام، وكيف توسعت نحو الأراضي السورية،  يجب أن يتم قراءة ذلك وفق التحليل الإجتماعي الصحيح، وإلا لن يتم فهم الأمر.

خلال الفترة الماضية وبينما تداولت النخبة السياسية في الولايات المتحدة الأمريكية والعاملون على تشكيل سياستها الأمنية  كيفية حصول داعش على الأموال التي تستخدمها، فكانت الإجابة هي النفط الذي تسيطر عليه في العديد من المدن الواقعة تحت سيطرتها، وبناءً على ذلك تم اتخاذ القرار بإخراج التنظيم الإرهابي من مدينة الموصل، وهكذا بدأ الحديث عن معركة موصل الكبرى.

وفي الساعات التي بدأت كتابة هذه الأسطر فيها، كانت الأخبار التي تتناول دخول قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية لعملية الموصل وظهرت على جميع الشاشات، وبدأت الطائرات التابعة للولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا بقصف أهداف لداعش ضمن مدينة الموصل، ومن جهتهم قام إرهابيو داعش بحفر الخنادق على أطراف المدينة وملؤها بالنفط الخام والذي أحرقوه فيما بعد، ومن المهم التذكير بأن الولايات المتحدة لم تقم إلى الآن بإعلان العملية بشكل رسمي. ويتم الإدعاء بأن العملية قد تم تقسيمها إلى ثلاثة مراحل منها التي نراها الآن والثانية هي التي سيتم فيها توجيه الضربة لقدرة داعش الحركية، والثالثة أن تقوم قوات البيشمركة والتحالف بقتال داعش وجهاً لوجه، وهنا يظهر لنا سؤالان هامان: ماذا سيكون دور البيشمركة وممن تتكون قوات التحالف؟ وفي مواجهة واقع إن الولايات المتحدة الأمريكية مصرة على عدم استقدام جنودها إلى المنطقة، يتم التسويق للجيش العراقي الذي هو بالأصل مكون من تحالفات شيعية على إنها قوات التحالف. وتقول مصادر أمريكية بأنها من الممكن أن تستعمل قوات الحشد الشعبي الشيعية والتي يتم الحديث عن طرقها الإرهابية بين الحين والآخر.

ومع بدأ الحديث عن العملية تم الإستفسار من قبل الكثيرين عن من سيقود هذه العملية، وقد أبدت تركيا منذ البداية إعتراضها على أي معركة  من الممكن أن تؤدي بشروطها لحرب سنية شيعية، لكن الولايات المتحدة والتي تقود العملية ضد تنظيم داعش تتجه بالعراق كله إلى حرب مذهبية شاملة، لأن الولايات المتحدة وبسياستها تقوم بجعل حكومة عبادي المذهبية جزءً من المرحلة، وبالنتيجة فإنه يمكننا القول بأن معركة الموصل تحمل في طياتها سبيبين رئيسيين لمعركة طائفية.

 الأول، وبالتأكيد هي عدم قيام الولايات المتحدة بوضع أي اعتبار للواقع الإجتماعي للمنطقة بسياستها المعتمدة على الفائدة والمصالح فقط، وقيامها بتلغيم الواقع الإجتماعي والسياسي في المنطقة عبر دعمها لدخول ميليشيا الحشد الشعبية المشابهة لداعش للمدن وتدميرها بالكامل.

السبب الثاني الهام هو تحول حكومة العراق المركزية إلى حكومة سائرة على طريق المالكي بتنفيذ السياسة الشيعية، ولهذا السبب يعترضون مؤخراً عن وجود تركيا في قاعدة بعشيقة، مع العلم بأن تركيا هي التي تقف مع وحدة أراضي العراق وهي ضمانة لوحدته.

ويظهر أن العبادي بسياسته لا يستهدف فقط ما حققه من تشييع السلطة المركزية، بل إن يتم إهداء السلطة والحكم في العراق لإيران، ولذا فإن وجود تركيا وبوجدها في العراق تقف ضد هذه الأجندات المطبقة من قبل العبادي والتي تهدف لتقسيم العراق وإدخالها في حربٍ مذهبية.

وتحت هذه الشروط فإن المعركة التي ستحصل في الموصل، تهدف إلى إعادة هندسة الوجود الديمغرافي في المنطفة، وفق مشروع محدد، والتي من الممكن أن تزيد من الأزمة الموجودة أصلاً، ونظراً لإن العملية حتى الآن لم تتم بشكل رسمي فإنه ينبغي الاستماع لتحذيرات تركيا فيما يخص هذا الأمر.

تعليقات