معركة انتخابية مرتقبة في لبنان.. خارطة تحالفات تتكشف ملامحها لتحقيق أكبر مكاسب في مجلس النواب

مجلس النواب اللبناني - صورة أرشيفية
الخميس 22 فبراير / شباط 2018

بعد مخاض عسير، تقترب خريطة التحالفات في الانتخابات النيابية اللبنانية يوماً بعد يوم من الظهور بشكلها النهائي، في ظل استعدادات ماراثونية تجريها القوى السياسية لخوض المعركة المرتقبة في مايو/آيار المقبل.

وتجرى الانتخابات في 6/مايو أيار المقبل وفق النظام النسبي، على المقاعد الـ 128 في مجلس النواب الذي يتقاسمه المسلمون والمسيحيون مناصفة، فيما يغلق باب الترشح في السادس من الشهر القادم.

أبرز ملامح هذه الخارطة حتى اللحظة هو استبعاد تحالف تيار "المستقبل" (سني مدعوم من دول عربية والغرب يقود تكتل "14 آذار") الذي يترأسه رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري مع "حزب الله" (شيعي موالي للمحور السوري- الإيراني يقود تكتل "8 آذار").

خيارات "المستقبل"

وقالت مصادر قيادية في تيار "المستقبل" لوكالة "الأناضول" إن "البحث ما زال مستمراً مع "التيار الوطني الحرّ" (مسيحي) برئاسة وزير الخارجية جبران باسيل من أجل التحالف في بعض الدوائر، كذلك مع حزب "القوات اللبنانية" (مسيحي يرأسه سمير جعجع)، لكن الأكيد أن لا تحالف مع "حزب الله".

ويستعدّ تيار "المستقبل" لخوض معركة قاسية في الدوائر ذات الغالبية السنية، وسيخوض الانتخابات في دائرتي طرابلس وعكار شمالي لبنان من دون التحالف مع الشخصيات السنية التقليدية.

وتسود بعض الأوساط المستقبلية مخاوف من فوز وزير العدل السابق أشرف ريفي الذي انشق عن "المستقبل" بعدد لا يستهان به من المقاعد في المناطق السنية.

ويبلغ عدد المقاعد السنية 27 مقعداً من أصل 128 مقعدا يشكلون المجلس النيابي اللبناني.

ويحاول تيار "المستقبل" الحفاظ على زعامته السنية في العاصمة بيروت، وصيدا جنوبي لبنان.

ولم يظهر حتى الآن بوادر دعم سعودي مالي لتيار "المستقبل" في الانتخابات رغم الحديث عن أن السعودية بصدد إرسال موفد إلى لبنان لجمع حلفائها لكي لا يسيطر "حزب الله" على مجلس النواب.

تحالف "حزب الله، أمل"

وينفي "حزب الله" الشيعي (ممثل برلمانيا بكتلة "الوفاء للمقاومة") نيته حصد الغالبية النيابية والسيطرة على البرلمان تمهيداً للسيطرة على الغالبية الحكومية.

واكد مصدر في قوى "8 آذار" (القوى التي يتزعمها حزب الله) لوكالة "الأناضول" أن "الكلام عن محاولتنا السيطرة على الغالبية البرلمانية لا أساس له من الصحة، وقد أكد هذا الأمر الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، وهذه المقولة هي لتجييش ناخبي الفريق الآخر وتخويفهم".

وأعلن "حزب الله" أسماء مرشحيه الاثنين الماضي، كذلك فعلت حركة "أمل" (شيعية ممثلة بكتلة "التنمية والتحرير" بزعامة رئيس مجلس النواب نبيه بري).

وأعلن الثنائي الشيعي (حزب الله، أمل) تحالفهما في الانتخابات المقبلة، ويعملون لحصد جميع المقاعد الشيعية البالغ عددها 27 مقعدا.

ويقسم لبنان الى 5 محافظات أساسية هي بيروت، الشمال، جبل لبنان، البقاع، والجنوب، مقسمة بدورها بحسب قانون النسبية الجديد إلى 15 دائرة انتخابية، على أن يتم توزيع مقاعد كل دائرة على القوائم المختلفة، بحسب نسبة الأصوات التي حصلت عليها كل قائمة في الانتخابات.

وفي السابق كانت الانتخابات في لبنان تجرى على أساس النظام الأكثري الذي أقر عام 1960 (قانون الستين)، والذي يعتمد على التصويت وفقا لتقسيمات إدارية ومحاصصة تراعي الخصوصية الطائفية للقوى السياسية، حيث يعتبر القانون القضاء دائرة انتخابية، والفوز بها بحسب نيل المرشح أكثرية الأصوات.

وتتمركز النسبة الأكبر للشيعة في الجنوب والبقاع، وهناك بعض الوجود في بيروت وجبل لبنان.

ويخوض تحالف "حزب الله" وحركة "أمل" المعركة في دوائر البقاع والجنوب الستة، ودائرتي بعبدا وجبيل- كسروان في جبل لبنان، ودائرة بيروت الثانية.

الساحة المسيحية

بدورها، تشهد الساحة المسيحية منافسة شرسة، ويملك المسيحيون نصف المجلس النيابي، أي 64 نائبا يتوزعون في كل الدوائر.

ويعتبر جبل لبنان والشمال وبيروت الشرقية مركز ثقلهم الأساسي، ويتنافس على الزعامة المسيحية أحزاب وقوى عدة أبرزها "القوات اللبنانية"، الكتائب (معارض برئاسة سامي الجميل)، و"التيار الوطني الحر" الذي كان يترأسه رئيس الجمهورية ميشال عون، وتيار "المردة" (برئاسة سليمان فرنجية)، وبعض الشخصيات المستقلة.

وتجري محاولات لتشكيل تحالف انتخابي بين "القوات" و"التيار الوطني الحر"، لم تصل الى نهايتها السعيدة بعد.

وستكون هناك إطلالة مهمة لحزب "القوات" في 14 مارس/أذار المقبل وهو التاريخ الذي شهد انطلاق انتفاضة الاستقلال في عام 2005 من أجل المطالبة بخروج الجيش السوري من لبنان والكشف عن مرتكبي جريمة اغتيال الرئيس السابق للحكومة رفيق الحريري (عام 2005).

ويؤكد للأناضول القيادي في "القوات اللبنانية" شارل جبور والذي يترأس جهاز التواصل والإعلام في الحزب، أن "القوات" وبعدما أنهى القسم الأكبر من ترشيحاته، باستثناء دائرتين، تفرغ للتواصل السياسي مع أكثر من فريق في محاولة لنسج تحالفات انتخابية تنسجم مع توجهاته السياسية".

ويضيف "ما يحصل مع "القوات" ينسحب على كل القوى السياسية حيث من الواضح أن عقد التحالفات ليس بسيطا كما يراه البعض".

واعتبر جبور أنه "لا يوجد أي فريق أغلق تحالفاته، إنما الاتصالات جارية مع أكثر من فريق، مع الحزب "التقدمي الاشتراكي" (حزب درزي برئاسة وليد جنبلاط) في دائرة الشوف وعاليه، ومع "التيار الوطني الحر" وتيار "المستقبل" وشخصيات مستقلة في دوائر عدة، لذلك لا نقول إن "القوات" حسم تحالفاته".

ولفت أن حزبه يطمح في إنهاء تحالفاته قبل إطلاقه مهرجان 14 آذار، وإطلاق برنامجه الانتخابي الذي يركز على العناوين السيادية والاصلاحية.

وتجري محاولات لإبرام أكثر من تفاهم بين القوى المسيحية وقوى من طوائف أخرى.

وشدد مصدر سياسي في "التيار الوطني الحر" مفضلا عدم الكشف عن اسمه في حديث للأناضول أن "أبواب التفاهم مفتوحة مع الجميع والمسألة تحتاج بعض الوقت".

واعتبر أكثر من مسؤول في "القوات" و"التيار الوطني الحر" أن "التفاهم بات قريبا بين الطرفين في دوائر جزين- صيدا في الجنوب، وزحلة في البقاع، وبيروت الأولى (غالبيتها مسيحية) فيما تبقى دوائر أخرى أبرزها المتن، وكسروان- جبيل (جبل لبنان) ودائرة الشمال المسيحية بحاجة إلى مزيد من الدراسة.

ويتجه حزب الكتائب إلى إعلان المزيد من الترشيحات من دون التحالف مع "القوات" بسبب تعثر الحوار بينهما.

وحدد تيار "المردة" الذي يتواجد بشكل أساسي في الشمال اتجاه تحالفاته مع شخصيات وأحزاب "8 آذار"، بقيادة "حزب الله".

موقع الدروز

ويعمل رئيس الحزب "التقدمي الاشتراكي" النائب وليد جنبلاط على الإسراع في تحالفاته. ويعتبر الدروز الذين يتزعمهم جنبلاط أقلية، لكن دورهم السياسي يتخطى حجمهم الديموغرافي.

ولا توجد إحصائية رسمية لعدد الدروز في لبنان، لكن تقديرات غير رسمية تقدر عددهم بما يزيد عن 200 ألف نسمة، من إجمالي عدد سكان البلاد المقدر بنحو 5.4 مليون نسمة.

وحاز الدروز على 8 مقاعد نيابية فقط من أصل 128، في آخر انتخابات شهدتها البلاد (عام 2009)، لكن جنبلاط يعمل للحفاظ على دورهم ووجودهم السياسي.

ويتركز الوجود الدرزي بشكل أساسي في جبل لبنان الجنوبي ولهم بعض الوجود في بيروت وحاصبيا والبقاع الغربي وراشيا.

ويتجه جنبلاط للتحالف مع "القوات اللبنانية" وتيار "المستقبل" في جبل لبنان الجنوبي، ويجري حواراً مع "التيار الوطني الحر" لتشكيل ائتلاف يضمه هو الآخر.

وكان جنبلاط قد أعلن دعمه لمرشح حركة "أمل" في حاصبيا (الجنوب) عن المقعد الدرزي النائب أنور الخليل، في تأكيد على عمق العلاقات بين جنبلاط وبري.

اقرأ أيضاً: المحكمة الدولية تنظر طلبا لإسقاط التهم عن مشتبه بهما في اغتيال الحريري

المصدر: 
الأناضول - السورية نت

تعليقات