معنيون في الشأن الإنساني لـ "السورية نت": هذه تفاصيل الاستعدادات لإخلاء مخيم الهول بالحسكة

الأمم المتحدة: مغادرة النازحين لمخيم "الهول" في سورية ما زالت مستمرة - الصورة من إنترنت
الجمعة 02 أغسطس / آب 2019

مع استمرار عمليات إخراج النازحين السوريين من مخيم الهول شرق الحسكة، الذي تديره "قسد"، واستعدادات الحكومة العراقية لاستعادة مواطنيها المقيمين في المخيمات السورية، أوضح معنيون في الشأن الإنساني، أنه من المتوقع أن يتحول "الهول"، إلى مكان احتجاز لعناصر تنظيم "الدولة الإسلامية"، وعائلاتهم، خاصة أن "الإدارة الذاتية" تعيد المُفرج عنهم من سجونها إلى المخيم الواقع قرب الحدود مع العراق.

وأكد الناشط مهند اليوسف، والذي يعمل ضمن إحدى المنظمات الإنسانية بالحسكة، في تصريح لـ "السورية نت"، إن "المخيم سيتحول إلى مركز احتجاز لعناصر سابقين في تنظيم الدولة الذين سينضمون إلى عائلاتهم في الهول بعد إنهاء الأحكام الصادرة بحقهم في سجون الإدارة الذاتية، ويسهل ذلك عمل شيوخ ووجهاء عشائريين من دير الزور والرقة وحلب لتقديم كفالات لإخراج النساء والأطفال المحتجزين من مخيمي الهول والعريشة، بعد التحقق من أنهم لم يتورطوا بجرائم خلال سيطرة تنظيم الدولة على المنطقة".

خروج غير عشوائي

 وبيّن اليوسف، والذي ينشط في العمل الإغاثي، أن "موضوع إخراج العائلات السورية من الهول ليس عشوائياً، فلا يشترط أن تكون الشخصية العشائرية من شيوخ العشائر، لكن على الأغلب يجب أن يكون لها علاقة بمجلس صلح العشائر التابع للإدارة الذاتية، ومنهم الشيخ أحمد حامد الحسن بقرية الوهب قرب مدينة الطبقة بالرقة المنحدر من عشيرة الوهب، وهو حالياً يسجل أسماء نساء الرقة لإخراج الدفعة الثانية بعد أن تم إخراج 800 شخص ضمن الدفعة الأولى موزّعين على 217 عائلة عادوا إلى منازلهم في مدينتي الرقة والطبقة" مطلع يونيو/حزيران الماضي.

وأوضح اليوسف أن "العملية تتم بالتناوب بين المحافظات، فبعد الرقة خرج 572 نازحاً معظمهم من مخيم "العريشة على دفعتين نحو دير الزور كما غادر 126 نازحا نحو منبج، تنفيذاً لمخرجات ملتقى العشائر، الذي عقدته الإدارة الذاتية مطلع أيار مايوا الماضي".

ووفق ذات المتحدث "تجري حالياً الاستعدادات لإخراج دفعة جديدة ممن ينحدرون من الرقة، ويطلب منهم اثبات شخصية رسمية صادرة عن حكومة النظام لضمان عدم تزوير الأوراق، ومنها شهادة تعريف مصدقة لأن أغلب النساء المحتجزات في المخيم لا يحملن ثبوتيات وبعضهن يعرفن بأسماء وهمية، لذا فإن إتمام هذه الإجراءات ترهق ذويهن وتؤخر خروجهن".
 بدوره قال مسؤول في "الإدارة المدنية" بدير الزور" التابعة لـ "قسد"، فضل عدم ذكر اسمه إن "الطلب يقدمه الكفيل إلى العلاقات العامة بناحية الكسرة وبدورها تتحقق من وضع المحتجز أمنياً"، مشيراً إلى أنه "بعد تقديم الطلب بمجلس دير الزور ودراسة وضع الشخص الموجود في المخيم، يحصل على الجواب لإدراج اسم الشخص ضمن قوائم الخارجين من الهول".

نصف قاطني "الهول" من العراق

من جانبه قال مدير مكتب المنظمة العالمية لحقوق الإنسان، فرحان صالح التركي، لـ "السورية نت"، إن "اللاجئين العراقيين الموجودين في المخيمات السورية بمحافظة الحسكة، هم من أبناء المناطق المتنازع عليها بين إقليم كردستان العراق والحكومة المركزية ببغداد، والذين لا يستطيعون العودة إليها، فعلى سبيل المثال هناك أكثر من 14 قرية عربية مهجرة ولا يسمح لسكانها بالعودة الى مناطقهم، لذلك مازالوا موجودين في مخيم الهول بسورية ومخيمات جدعة وحسن شام والسلامية وحمام العليل بالعراق". وهؤلاء اللاجئون وفق التركي "ينتظرون حل المشاكل بين بغداد وأربيل ليعودوا، وحاليا هناك تحرك لإعادتهم من مخيمات الهول و نيروز وروج والمبروكة بالحسكة، فيوجد بمخيم الهول وحده نحو 35 الف نازح عراقي، وتُبذلُ جهود حثيثة من قبل المختصين لإنهاء معاناتهم وإعادتهم إلى بلدهم بعد تدقيق أسمائهم أمنياً".

وأشار الحقوقي إلى "أن الإجراءات مكتملة لنقل اللاجئين العراقيين عبر معبري الفاو وربيعة القريبتين من ناحية الهول إلى مخيمات محافظة نينوى العراقية، والجهود مستمرة والتحضير قائم، وهناك تنسيق بين الجانبين السوري والعراقي، وليس هناك مشاكل أو عارض"، لافتا إلى "أنه من واجب الحكومة العراقية الإسراع بالإجراءات الأمنية لتتم عمليه النقل بسلام وعدم تشويه صورة النازحين الذين أصابهم الجوع والعطش والضيم ومروا بكثير من المآسي، لذا فمن غير المسموح اتهامهم بالارتباط بالتنظيم أثناء عودتهم وغير مقبول لأنهم أبناء عشائر العراق الأصيلة وهربوا من بطش التنظيم".

وأضاف أنه "في المقابل، فإن عائلات عناصر التنظيم من الجنسية العراقية لا ترغب بالعودة إلى البلد، أمّا معظم عناصر التنظيم بمخيم الهول فهم من جنسيات أجنبية وعربية ولن يسمح لهم بالدخول إلى العراق لأن شرط العودة إلى العراق توفر ثبوتيات عراقية".

وارتفع عدد قاطني مخيم "الهول" إلى أكثر من 73 ألف شخص بعد معركة "الباغوز" بدير الزور، والتي دفعت المزيد للسكان نحو المخيم، والذي يشكل اللاجئون العراقيون أكثر من نصف قاطنيه إلى جانب قرابة 30 ألف من النازحين السوريين، معظمهم أطفال ونساء موزعين على 9220 عائلة، هذا عدا عن وجود قسم خاص لعائلات عناصر في تنظيم "الدولة الإسلامية".

المصدر: 
السورية نت