مع أو بدون الأسد؟

صورة سيلين ناسي

مقالات الكاتب

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

20/9/2015
Hurriyet Daily Star
المؤلف: 

(ترجمة السورية نت)

إنها حقيقة: لا يوجد حل عسكري (أو حل سريع) لأزمة سورية، من أجل إنهاء إراقة الدماء، يجب على جميع الأطراف التوصل إلى تسوية سياسية. ومع ذلك، ما يحدد القوة التفاوضية للاعبين على طاولة المفاوضات هو الأوضاع النسبية على أرض الواقع، آخر التقارير، التي تسلط الضوء على الحشد الروسي الضخم في سورية، يجب أن يحسب حسابها من هذا المنظور.

استناداً إلى الإيفاد الثقيل من الذخائر والدبابات والخدمات اللوجستية والقوى العسكرية إلى اللاذقية، ولاسيما في الأسابيع القليلة الماضية، قالت روسيا أنها ستشارك في خطط لتحويل مطار بشار الأسد الدولي إلى قاعدة جوية جديدة. يستمر البناء بأقصى سرعة لرفع قدرة المطار في حين يجري بناء البيوت الجاهزة لاستيعاب نحو ألف من الموظفين العسكريين في المنطقة، تدعي المصادر أيضاً أن روسيا تخطط لنقل قاعدتها البحرية في طرطوس لتصبح أقرب إلى القاعدة الجوية الجديدة لتعزيز قدراتها وتوفير التكامل بين القاعدتين.

ليس سراً أن روسيا كانت تأمن المعدات العسكرية والمساعدات الإنسانية للحكومة السورية منذ اندلاع الحرب الأهلية، وذلك تماشياً مع الاتفاقيات التي وقعت في السبعينات بين الرئيس السوري آنذاك حافظ الأسد والنظام السوفييتي. ومع ذلك، الحشد العسكري الروسي الأخير الذي يتركز في اللاذقية، معقل الرئيس بشار الأسد وعائلته، هو أكثر من خطوة استراتيجية للحفاظ على الوجود العسكري الروسي في البحر الأبيض المتوسط سليماً حتى لو ذابت سورية إلى كيانات منفصلة. إذا كانت روسيا عازمة حقاً على وضع قدمها في أرض سورية كما يقترح البعض لهزيمة "الدولة الإسلامية في العراق والشام"، فقد يكون هذا حقاً مغيراً للعبة، مخلاً لتوازن القوى في صالح نظام الأسد.

أحدث خطوة لروسيا، والتي تأتي غالباً في أعقاب قرار تركيا في فتح قاعدة إنجرليك الجوية لاستخدام قوات التحالف لمكافحة داعش، تتحدى في الواقع أولئك الذين يصرون أن على الأسد أن يرحل أولاً. في إطار المبادرات الدبلوماسية، التي اكتسبت زخماً في أعقاب الاتفاق النووي مع إيران، روسيا كانت تدعو قوات التحالف – بما في ذلك حتى جماعات المعارضين المعتدلين – إلى توحيد جهودهم مع الجيش السوري لمكافحة داعش. ولذلك، الحوافز الروسية لإرسال قوات برية تشكل فقط الجانب العسكري من استراتيجية ذات شقين بينما تمهد موسكو أيضاً الطريق لجولة جديدة من المحادثات في جنيف في المجال الدبلوماسي.

إمكانية إشراك قوات عسكرية روسية في الصراع السوري يضع بوضوح خطط تركيا لإقامة "منطقة آمنة" إلى الشمال من حلب في خطر بما أن روسيا تعتبر الأراضي المأخوذة من سورية – إما ما يسمى منطقة آمنة أو منطقة خالية من داعش – انتهاكاً لسلامة أراضي سورية، وبالتالي تعارض أي نوع من العمليات لأنها تفتقر إلى موافقة حكومة الأسد. من المستبعد جداً أن يخاطر شركاء التحالف بالمواجهة العسكرية المباشرة مع روسيا بينما يحاولون "دهورة وتدمير" داعش.

وليس من الواقعي أيضاً، أن نتوقع من إدارة أوباما أن تختار المراجعة السياسية في سورية، خصوصاً عندما تبدأ الحملات الانتخابية وضع أجندتها في واشنطن في الأشهر المقبلة. على الرغم من أن العديد من الأوساط السياسية والعسكرية قد اعترفت بحقيقة أن الضربات الجوية وحدها لا تكفي لهزيمة داعش، الرئيس أوباما سيحافظ على الأرجح على القيادة من الخلف. في حالة سورية، هذا قد يقود حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي – وهو حليف وثيق لواشنطن – إلى الاقتراب من الجيش السوري، وهي ليست نتيجة إيجابية لتركيا بحساب بُعدها وتحديها لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، والذي يُنظر إليه باعتباره قوة يعتد بها ضد داعش.

في الأسابيع التالية، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيلقي خطاباً في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وعلى النقيض من سياسة الرئيس أوباما التي انتقدت بشكل مفرط في سورية وخاصة برنامج التدريب والتسليح الفاضح، فالتزام روسيا الثابت في الوقوف إلى جانب حلفائها على الرغم من الحظر الاقتصادي وانخفاض أسعار النفط يرسل بالتأكيد رسالة إلى الدول في الشرق الأوسط والتي تشعر بأنه تم التخلي عنها من قبل البيت الأبيض.

في الوقت الذي أثبت فيه الربيع العربي خطأ منظري السلام الديمقراطيين ونال الثناء على الاستقرار أكثر من أي وقت مضى، وبينما ترمي القوات الروسية بثقلها حول شروط المعادلات السياسية في سورية، فالسؤال الذي يحتاج إلى إجابة هو ما إذا كانت أي تسوية سياسية ستشمل الأسد أم لا.

إنه لأمر مأساوي حقاً أننا جئنا على طول الطريق من بيان جنيف وشهدنا مقتل أكثر من 250,000 شخص، فقط لنرى أننا ما زلنا نناقش نفس الموضوع.

تعليقات