مع ازدياد قوة "الدولة الإسلامية": نصر صغير في سورية لا يُعّد سبباً للاحتفال

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

29/1/2015
The Washington Post

(ترجمة السورية)

يحتفل المسؤولون الأمريكيون بانتصار متواضع في الحرب ضد "الدولة الإسلامية" في سورية – وهو الدفاع الناجح على ما يبدو عن بلدة كوباني الكردية، على الحدود مع تركيا. والتي كانت تخضع للحصار منذ بداية شهر تشرين الأول، فليس لكوباني قيمة استراتيجية كبيرة ولكنها أصبحت بمثابة اختبار لقدرة الولايات المتحدة وحلفائها على إيقاف توسع "الدولة الإسلامية" والجرائم الإنسانية التي ترافق هذا التوسع.

وقد تم دحر المتطرفين بمساعدة القوات الكردية البرية. ولكن قد تكون الحقيقة الأهم حيال كوباني هي أنها استهلكت 75 بالمئة من الغارات الجوية التي بلغت حوالي 1,000 غارة نفذتها الطائرات المتحالفة في سورية منذ شهر أيلول، وفقاً لـ The Washington Post.

تبدي تلك الحصة المذهلة غياب الاستراتيجية العسكرية الأمريكية في سورية خارج نطاق منع سقوط بلدة حدودية واحدة جذبت انتباه وسائل الإعلام العالمية. فـ"الدولة الإسلامية" في بقية مناطق سورية التي تتحكم بها، بما فيها عاصمتها الرقة، لا تواجه الكثير من الضغط من الغارات الجوية الغربية وتزداد قوة بدل أن تضعف.

لازال السيد أوباما يتحدث عن احتضان قوة ثوار سورية لمحاربة "الدولة الإسلامية". ولكن ينقص هذه المبادرة الكثير بشكل مثير للشفقة وتتحرك بسرعة الحلزون. وبشكل مشابه، كان برنامج وكالة الاستخبارات المركزية لمساعدة جماعات الثوار محدوداً للغاية لدرجة أن العديد من المقاتلين انشقوا للانضمام إلى جماعات سنية، بما فيها القاعدة و"الدولة الإسلامية".

وراء هذا الجهد العاجز هناك كتلة من المفاهيم الخاطئة التي أقنع السيد أوباما نفسه بها من أنه من غير الممكن أو من غير المرغوب به أن يقوم بإنشاء قوة سورية تستطيع هزم نظام بشار الأسد، وأن البديل الوحيد لسياسته هذه هو الغزو الشبيه بالذي حصل في العراق من قبل القوات الأمريكية، وأنه بالإمكان هزيمة "الدولة الإسلامية" بطريقة ما في العراق دون التصدي لها في مسقط رأسها ومعقلها في سورية.

أكثر ما يثير القلق، هو اقتناع مسؤولي الإدارة المهمين بالوهم الذي يقضي بأن روسيا وإيران بإمكانهما التوسط لإنهاء الحرب الأهلية السورية – بطريقة تبقي نظام الأسد في مكانه ولو لفترة مؤقتة. ولكن وحتى مع تنحية النفور الأخلاقي من سياسة تقبل ببقاء نظام قام بقتل عشرات الآلاف من المدنيين بالأسلحة الكيميائية والبراميل المتفجرة المملوءة بالشظايا وبالتجويع الشامل، فإن مثل هذا التفكير يعد واهماً. لطالما أظهر الأسد أنه لن يساوم مع قوات الثوار العلمانية، التي لا تشارك أساساً بالمحادثات التي تجري تحت رعاية روسية.

تصدق الإدارة بأن تعاون إيران في سورية سيأتي من الاتفاق المأمول حول برنامجها النووي – كما تعتقد بأنه من غير الممكن لها اتخاذ أي تصرف في سورية قد يزعج طهران قبل أن يتم تحقيق مثل هذا الاتفاق. ولكن القائد الأعلى آية الله خامنئي رفض بقوة التعاون مع الولايات المتحدة حول الأمن الإقليمي. وكذلك فإن حلفاء أمريكا التقليديين، بما فيهم إسرائيل والمملكة العربية السعودية، لا يقبلون بنظام سوري جديد ترعاه إيران.

يسهم موقف أوباما السلبي وآماله الخاطئة في التردي المستمر للوضع الإنساني والاستراتيجي في سورية، وبتأجيل الخطوات المطلوبة للتوصل إلى نتيجة مقبولة. وهذا يتطلب فعلاً عسكرياً لإضعاف نظام الأسد وجهداً مدبراً لإنشاء جيش وحكومة سورية جديدة.

إن إنقاذ كوباني، ومع كونه أمر مرحب به، إلا أنه لن ينهي الكارثة المتفاقمة.