مفاوضات الزبداني: الدروس المستفادة!

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

17/8/2015
السورية نت
المؤلف: 

لم تمض ساعات قليلة على تفاؤل "البعض" بإمكانية التوصل إلى حل "سياسي" ينهي معاناة سكان الزيداني المحاصرين منذ أكثر من عامين ويوقف آلة القتل الهمجية التي يتبعها النظام وحلفاؤه العنصريون "لا الطائفيون فحسب" حتى تفجرت الهدنة ومعها تبخرت أي "اوهام" كان البعض يعول عليها لتحقيق انفراج سياسي في معركة الزبداني.

فبعد تجديدها لمدة 24 ساعة، انهارت الهدنة التي أعلن عنها الأسبوع الماضي في مدينة الزبداني بريف دمشق وبلدتي كفريا والفوعة بريف إدلب، بعد مفاوضات بين حركة "أحرار الشام الإسلامية"، والوفد الإيراني، وذلك بعد وصول المفاوضات بين الطرفين إلى طريق مسدود. وعادت المعارك لتندلع مجدداً، حيث نفّذ مقاتلو "جيش الفتح" قصفاً على كفريا والفوعة، ورد النظام كذلك بقصف على الزبداني بالبراميل المتفجرة، والقذائف المدفعية من الحواجز التي تحاصر المدينة.

المفاوضات التي خاضها المكتب السياسي لحركة "أحرار الشام" بوساطة تركية مع الوفد الإيراني، كانت تشهد خلافات كثيرة في عدد من الملفات، أبرزها "مصير المقاتلين داخل الزبداني، والجرحى، والمدنيين، والمعتقلين في سجون النظام"، ولم يتوصل الطرفان إلى حل توافقي حول أي من تلك النقاط. يرى البعض أن عودة المعارك إلى المناطق التي يجري التفاوض عليها لا يعني انهيار المفاوضات نهائياً، فهناك وساطات كثيرة تجري من أجل إعادة المفاوضين إلى الطاولة وبحث الملف بشروط يمكن تنفيذها.

"السورية نت" كانت سباقة في النقل عن المكتب الإعلامي لحركة "أحرار الشام" قوله إن المفاوضات مع الجانب الإيراني انهارت، وهي كانت تهدف "إلى وقف العمليات العسكرية التي تشنها قوات النظام وحزب الله على مدينة الزبداني في ريف دمشق، مقابل وقف ضربات قوات المعارضة وهجماتها على قريتي الفوعة وكفريا في ريف إدلب". والسبب الأساسي لوقف هذه المفاوضات، وفق "أحرار الشام"، "تركيز الجانب الإيراني على سياسة إفراغ مدينة الزبداني من أهلها وإصرارهم على التغيير الديموغرافي بقصد التقسيم، إضافة إلى رفضهم الإفراج عن النساء والأطفال المعتقلين في سجون النظام".

الدرس الاول الذي يمكن استنتاجه من هذه المفاوضات هو عقلية المفاوض الإيراني التي تركز على الإقصاء من التفاوض فيما يتعلق وحدة وسيادة الدولة السورية، فلم يكن أي من ممثلي النظام حاضراً في المفاوضات واقتصر الحضور على الجانب الإيراني لتكون المفاوضات بين المحتل الحقيقي للبلاد والثوار في تركيا.

الدرس الثاني المستفاد من هذه المفاوضات "الفاشلة" هو انكشاف المشروع الإيراني الذي لطالما راوغ في سبيل إخفاء نواياه تجاه المنطقة والعالم، وهو الهيمنة السياسية على المنطقة وبالذات سورية من خلال إفراغ سورية من سكانها واستبدالهم بآخرين موالين للنظام في سورية وإيران تحديداً، وهو الشرط الذي بدا "فجاً" من خلال اشتراط الإيرانيين خروج المقاتلين والاهالي معاً من المدينة، فعن أي دفاع عن البلد في مواجهة "الإرهابيين" يمكن لإعلام النظام الحديث عنه وهو يفوض إيران بمهمة إفراغ البلاد من سكانها الأصليين؟!

بالمقابل، تشير أنباء إلى قيام مجلس الشورى لـ"مجاهدي القلمون" بسحب تفويض التفاوض من "أحرار الشام"، مؤكداً رفض المجلس "بشكل نهائي لكل المقترحات الإيرانية، المتعلقة بخروج آمن للمدنيين والعسكريين وتسليم أسلحتهم، منعاً لتكرار سيناريو حمص (أحياء حمص القديمة) والقصير".، وهو الدرس الثالث الذي يمكن استخلاصه من مثل هذه المفاوضات التي تستهدف شق الصف الذي استعصى على آلة القتل الهمجية اختراقه خلال أكثر من شهرين من القصف المتواصل.

لقد صدر بيان موقع من قبل عدد من الشخصيات السياسية والاجتماعية في الزبداني بخصوص "الاتفاق الذي تجري صياغة تفاصيله في تركيا بين القيادة السياسية لأحرار الشام ودولة إيران المحتلة"، بحسب البيان، رفض الموقعون عليه الهدنة ضمن الشروط التي يتم تداولها، والتي تقضي بإخراج المقاتلين وأهالي الزبداني من مدينتهم. وقال البيان "لقد بات أدعى إلى الريبة انتزاع تفويض جديد بالانسحاب غير المشروط، واذاعته كبيان استسلام صادر عن أهالي الزبداني، يقدر له أن يستبق توقيع أي اتفاق مشبوه دُبِّر في ليل".

وأضاف البيان "إننا نحن أبناء الزبداني التي قاتلت، وستقاتل النظام وقوات الاحتلال الإيراني، في كل شبر، وكل بيت، لا نقبل لأي مواطن سوري أن يخرج من دياره، ولا نقبل أن نخرج من ديارنا. وكل ما نطلبه هو العيش الحر الكريم في بلدنا أو الموت بشرف دفاعاً عنها". واعتبر البيان أن النظام والميليشيات الموالية له هم من بدأوا المعارك ضد الزبداني، مطالباً بحل يحفظ "حقنا في البقاء بمنازلنا وحاراتنا وبساتيننا، التي لا نقبل تسليمها لأي كان وضمن أي صيغة".

والحال أنه من يريد الاستسلام أو الهروب من المعركة، أو العودة لحضن النظام، أو تشكيل إمارة خاصة به في مكان بعيد، فليفعل ذلك باسمه هو، وليس باسم أهالي الزبداني، فأهالي الزبداني لم ولن يفوضوا أحداً إخراجهم من ديارهم، ولن يكرروا ما حصل مع أهالي حمص.

قد يرى البعض فيما جرى في تركيا من مفاوضات بين إيران وحركة أحرار الشام مقدمة لمفاوضات أخرى تشمل مناطق جديدة في سورية، ولا سيما تلك التي تشكل نقاط تماس كما في الفوعة وكفريا بريف إدلب، ونبل والزهراء بريف حلب، وحتى سهل الغاب الذي توقفت عملية اقتحامه بعد استهداف قيادات حركة أحرار الشام والثوار في إدلب مجدداً، لمن واقع الحال يشير غلى تعسر مثل هذه المفاوضات بالشكل الحالي لا سيما أن إيران لا تزال مزهوة بالاتفاق النووي الذي وقعته مع الغرب، وإذا كان لا محالة من التفاوض في بعض الأحيان، فالأولى أن يشرك الثوار وداعموهم روسيا كوسيط في مثل هذه المفاوضات، فهي لن تكون أصلب من إيران، ويهمها في الوقت الحالي تحجيم النفوذ الإيراني في سورية قدر الإمكان بعد ان فقدت معظم نفوذها لصالح ملالي طهران والحرس الثوري الإيراني.

تعليقات