مفاوضات الزبداني تعكس حجم السيطرة الإيرانية على نظام الأسد

تمديد وقف إطلاق النار في الزبداني حتى صباح غدا السبت
الجمعة 14 أغسطس / آب 2015

مراد القوتلي - خاص السورية نت

تعكس المفاوضات الجارية بين حركة "أحرار الشام" الإسلامية من جهة، والإيرانيين من جهة أخرى، حول مدينة الزبداني بريف دمشق، مدى ضعف نظام بشار الأسد وحجم السيطرة والنفوذ من قبل إيران على النظام الذي تفاوض عنه وعن قضية تهم السوريين بالدرجة الأولى.

وبعدما أعلن الأربعاء الماضي عن هدنة لوقف إطلاق النار مدتها 48 ساعة، فقد امتدت مرة أخرى 24 ساعة لتنتهي صباح غدا السبت، ويبدو أن المعارضة في الزبداني وقوات النظام وميليشيا "حزب الله" التزمت في وقف إطلاق النار، حيث لم يسجل أي خرق من قبل هذه الأطراف.

ويمثل غياب ممثل عن النظام في المفاوضات مع "أحرار الشام" مدى الضعف الذي وصل إليه نظام الأسد وفقدانه السيطرة على قرارات استراتيجية في البلاد. وفي هذا السياق اعتبر العميد الركن المنشق عن قوات النظام، أحمد رحال، في تصريح خاص لـ"السورية نت" أن تفاوض الإيرانيين نيابة الأسد ليس بالأمر المفاجئ، مضيفاً أن سورية منذ منتصف عام 2013 تحت الاحتلال الإيراني.

ولفت رحال إلى إيران أصبحت صاحبة القرار السياسي والعسكري في سورية، ويعني هذا الأمر من ناحية أخرى مزيداً من التهميش لرأس النظام بشار الأسد "الذي تحول إلى سلطة تشرعن ما تريده إيران". وأضاف الرحال أن هذا الأمر لم يعد خافياً على أحد إن أن الأسد نفسه قال في خطابه الأخير إن "سورية للسوريين بل لمن يقاتل فيها ويقصد الطائفيين الذين يقاتلون في سورية من حزب الله أو الفصائل العراقية أو فيلق القدس (التابع للحرس الثوري الإيراني).

وفي وجهة نظر مشابهة لرأي رحال، اعتبر العميد الركن المنشق عن قوات النظام، مصطفى الشيخ، أن دخول إيران في مفاوضات حول مدينة الزبداني يعني تحول النظام إلى ميليشيا في سورية لا أكثر، مشيراً أنه لولا الدعم الإيراني لما بقي الأسد في السلطة.

وأضاف الشيخ في تصريح خاص لـ"السورية نت" أن استقدام إيران للميليشيات الطائفية من لبنان والعراق ولبنان وأفغانستان والإشراف على العمليات القتالية في سورية، يعني أنها أصبحت في مواجهة مباشرة مع الشعب السوري.

ويبدو من خلال ما نشر على وسائل الإعلام حول أسباب فشل المفاوضات قبل عقد الهدنة بين "أحرار الشام" وإيران، أن الأخيرة كانت تسعى لإحداث تغيير ديمغرافي في سورية، من خلال الحديث عن إفراغ مدينة الزبداني من سكانها الأصليين مقابل إفراغ بلدتي "كفريا والفوعة" بريف إدلب اللتين تحاصرهما قوات المعارضة وانتقال سكان كل منطقة إلى المنطقة الأخرى.

ويشير العميد الرحال إلى أن إيران بدخولها المفاوضات يهمها في الدرجة الأولى الشيعة المتواجدين في "كفريا والفوعة"، فهي تفاوض عنهم لا من أجل بشار الأسد، ويعزز العميد الشيخ هذا الرأي بالقول إن "إيران منذ فترة تسعى لترسيخ فكرة الاستعمار الإيراني عبر التغيير الديمغرافي أملاً في إنشاء كانتون علوي متصل بالهرمل والبقاع في الجنوب اللبناني".

وكان لاستخدام قوات المعارضة بلدتي "كفريا والفوعة" كورقة ضغط من أجل وقف العمليات في الزبداني عبر قصفها المستمر دور كبير في التأثير على نتائج المعركة، فبينما كان نظام الأسد وميليشيا "حزب الله" شبه مقتنعين بالانتصار في المعارك في أيامها الأولى، فقد مضى عليها 40 يوماً ومازالت قوات المعارضة صامدة في مواقعها.

كما اضطر نظام الأسد وإيران أمام وقع الاحتجاجات لا سيما في منطقة السيدة زينب بريف دمشق ضغطاً كبيراً من أجل التخفيف عن بلدتي "كفريا والفوعة"، واجتمعت ظروف عدة أجبرت إيران على الدخول في مفاوضات لتهدئة الوضع. وهو ما يشير إليه العميد الرحال بالقول لـ"السورية نت": إن "إيران ونظام الأسد دخلا في الهدنة ليس لغرض إنساني من أجل التخفيف على الزبداني، لأنه في الوقت الذي أعلن فيه عن الهدنة، ارتكبت في نفس اليوم 5 مجازر في الغوطة الشرقية ذهب ضحيتها العشرات بين شهداء وجرحى".

ويرى العميد الرحال أن عدم قدرة النظام والميليشيا على حسم معركة الزبداني يعني كسر شوكة ميليشيا "حزب الله"، لا سيما وأن الأمين العام للميلشيا "حسن نصر الله" توعد مع بداية معركة الزبداني في السيطرة عليها خلال أيام. ويشير الرحال إلى أن معركة الزبداني استنزفت الميليشيا بشكل كبير، خصوصاً وأنه يواجه خطر فقدان الحاضنة الشعبية.

ولفت الرحال إلى أن المعارضة قد تقبل بوقف استهداف "الفوعة وكفريا" مقابل وقف إطلاق النار في الزبداني، والسماح للجرحى بالخروج من المدينة وتقديم المساعدات الإنسانية لكن شريطة أن تتخلى إيران عن مطلبها في إحداث التغيير الديمغرافي.

المصدر: 
خاص - السورية نت

تعليقات