مقبرة "كوباني" .. زهور وأهالي يسترجعون ذكريات أحبائهم الموتى

مقبرة كوباني ـ أ ف ب
الأربعاء 13 يونيو / حزيران 2018

ينهمك أدهم عليكي بإزالة أوراق يابسة وري زهور تزين ضريح ابنه في مقبرة على مدخل مدينة كوباني (عين العرب) في شمال سوريا، مكان أمسى مصدر راحته الوحيد بعدما أنهى لغم زرعه عناصر تنظيم "الدولة الإسلامية" حياة فلذة كبده قبل سنوات.

عند الوصول الى مدخل مدينة كوباني في ريف حلب الشمالي، سرعان ما يلفت الأنظار نصب تذكاري هرمي الشكل، يرتفع قربه علمان لـ"وحدات حماية الشعب" الكردية بينما تنتشر حوله عشرات القبور، حيث دفن مقاتلون ومدنيون سقطوا خلال المعارك ضد "تنظيم الدولة" خلال السنوات الماضية.

في العام 2015، فقد أدهم (54 عاماً) ابنه، ولم يكن قد تجاوز12 عاماً بعد، إثر انتهاء أولى أبرز المعارك التي خاضتها "وحدات حماية الشعب" الكردية ضد "تنظيم الدولة"، والتي ذاع صيت مدينة كوباني على إثرها.

ومنذ ذلك الحين، يتردد أدهم يومياً إلى المقبرة. ويقول: "آتي إلى هنا يومياً وأهتم بحديقة المقبرة (..)  باتت أكثر من بيتي، أشعر بالراحة قرب قبر إبني"

وشارك الوالد المفجوع إلى جانب الوحدات الكردية في معركة كوباني التي استمرت طيلة أربعة أشهر وانتهت بطرد التنظيم منها في يناير/كانون الثاني 2015. ويقول إن آثار شظايا أصيب بها لا تزال واضحة على جسده.

على الشواهد الرخامية المتراصة والمترامية داخل المقبرة، تتكرر كلمة "شهيد" محفورة إلى جانب أسماء المقاتلين الأكراد مع ألقابهم بالإضافة الى مكان وتاريخ الولادة والمعركة التي قتلوا فيها.

وعُلّقت على بعض الأضرحة صور القتلى أو حتى رُسمت وجوههم، ورفعت فوق بعضها الآخر أعلام.

تعبنا من الحرب

يجول أدهم بناظريه بين عشرات القبور المزينة بالورود. ويقول بغصة: "هنا دفنت كثيرين من أصدقائي المقاتلين"

ويضيف بنبرة حاسمة: "تعبنا من الحرب ويجب أن يعم السلام ويتم القضاء على داعش بشكل نهائي لنشعر أننا حاربنا لأجل الأمان والاستقرار وحصلنا عليهما"

قبل نحو ست سنوات، تأسست هذه المقبرة الا أن حجمها ازداد بشكل لافت.

ويقول عارف بالي المسؤول عن مؤسسة محلية تتولى رعاية عائلات المقاتلين: "بلغ عدد الشهداء في المقبرة 1230 شهيداً" قتلوا في معارك "كوباني ومنبج والرقة وسد تشرين" ومناطق أخرى.

وينهمك عمال في إنشاء قبة كبيرة ستكون بمثابة نصب جديد تعلق عليه صور القتلى، وفوقه ترتفع نجمة حمراء كبيرة مشابهة لتلك التي تزين علم الوحدات الكردية.

ومع سقوط كل مقاتل في المعارك، تُنظم جنازة عسكرية في المقبرة حيث يتجمع زملاؤه بثيابهم العسكرية وأقرباؤه ويرددون معاً هتاف "الشهيد لا يموت"

وما عدا ذلك، تبدو المقبرة هادئة إلا من عائلات تفتقد أحباءها. يتجول رجال ونساء مع أطفال بين القبور، يقصد كل منهم وجهته. يمسح بعضهم الغبار عن الشواهد، ويقرأ آخرون الفاتحة.

ألمنا كبير

في إحدى نواحي المقبرة، تلهو ليلى التي لم تتجاوز العام ونصف العام قرب جدها وعمتها اللذين أحضراها لزيارة قبر والدها الذي قتل العام الماضي جراء انفجار لغم خلال معركة مدينة الرقة، أبرز معاقل "تنظيم الدولة" في سوريا سابقاً.

يمسح جدها محي الدين حمي (60 عاماً) دموعه ويقول: "فقدت ليلى والدها بعد عشرين يوماً من عيد ميلادها، حضر عيدها الأول واستشهد". وبعدما يجهش بالبكاء، يشرح الوالد، بينما يقاتل اثنان من أبنائه حالياً في صفوف الوحدات الكردية: "ألمنا برحيل أولادنا كبير جداً، قدمنا أرواحهم في سبيل هذا الوطن لتحريره"

في مكان قريب، يتجمع حمد ايبش (56 عاماً) مع عائلته حول قبر شقيقه الذي قتل في معركة كوباني. ويتذكر كيف قاتلا معاً لطرد التنظيم موضحاً: "كنا نتولى حماية الخط الجنوبي للجبهة جنباً الى جنب. دائماً ما كنا نتعرض لهجمات ونسمع أصواتهم يقولون: يا كفار نحن قادمون إليكم".

وخلال هجوم استمر ثلاثة أيام على نقطتهم، قتل شقيق حمد مع 12 من رفاقه.

إلى جانب شقيقه، خسر حمد أولاد عمه، ويقول "قدمنا الكثير من الشهداء، كل عائلة قدمت شهيدين أو ثلاثة"

ويضيف: "رأسنا مرفوع بشهدائنا. أنا سعيد بانتهاء داعش".

اقرأ أيضاً: الاتحاد الأوربي يصف سياسة اللجوء الأوروبية بـ"المخزية" ويطالب بإصلاحها

المصدر: 
أ ف ب ـ السورية نت

تعليقات