مكاشفات بالفساد المالي والإداري تهدد البيت الداخلي لـ"هيئة تحرير الشام"

عناصر من هيئة تحرير الشام في معسكر بريف إدلب- المصدر: تحرير الشام
الثلاثاء 10 سبتمبر / أيلول 2019

بات البيت الداخلي لـ"هيئة تحرير الشام" مهدداً، بعد المكاشفات التي عرضها القيادي البارز فيها "أبو العبد أشداء" والمتعلقة بالفساد المالي وسوء إدارة شؤون الأفراد والأسلحة.

ونشر القيادي "أبو العبد أشداء" تسجيلاً مصوراً عبر يوتيوب أمس الاثنين اتهم فيه قيادة "تحرير الشام" بالفساد المالي والإداري والعسكري، والكذب والخداع "وسرقة أموال الفقراء والتسلط على رقابهم".

وحمل التسجيل المصور عنوان "كي لا تغرق السفينة"، وجاء مع سريان اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه عنه روسيا ونظام الأسد من جانب واحد، وتوجه الحديث إلى الخطوات التي قد تعمل عليها تركيا لإنقاذ المحافظة من عمل عسكري واسع.

كما جاء بعد تساؤلات عن قدرة "تحرير الشام" على حل نفسها مع بقية الفصائل، كخطوة لإبعاد ذريعة الإرهاب التي تتحجج بها روسيا ونظام الأسد في العمليات العسكرية التي يريدون استمرارها.

وعرض القيادي عدة محاور في التسجيل المصور والذي لاقى صداً واسعاً في أوساط الجهاديين والمنظرين، إلى جانب الخبراء في شؤون الجماعات الإسلامية.

وقال "أبو العبد أشداء": "إن الهيئة لم تعد مشروع أمة ولا جماعة ولا تيار جهادي، بل استبد بها أشخاص وحولوها لحقل تجارب، وهي منصاعة بشكل أو آخر للتفاهمات والاتفاقات الدولية، ولم تستطع مثلاً إدارة المعركة شرقي سكة الحديد، ومنع سقوطها".

وأضاف القيادي: "قيادة تحرير الشام كانت على دراية بنية قوات النظام السوري اقتحام محور ريف حماة الشمالي قبل بدء العمل بشهرين، ورغم ذلك لم تقم بأي نوع من أنواع التحصين والتمويه والإعداد العسكري في المنطقة".

قياديون بارزون يردون

ولم ترد قيادة "تحرير الشام" على ما انتقادات القيادي البارز فيها بشكل رسمي، إلا أن قياديين فيها اعتبروا أن ما تم طرحه خطوة لـ"شق الصف والكلمة وتأليب المجاهدين".

ونشر القيادي المصري أبو الفتح الفرغلي عدة نقاط عبر حسابه في "تلغرام" هاجم فيها "أبو العبد أشداء".

وقال إن ما عمل عليه نظيره يؤدي إلى "تأليب حاضنة المجاهدين عليهم في هذا الوقت العصيب، وتزداد المصيبة عندما يتم ذكر جزء الغرم المتمثل في الضرائب وبيع المحروقات وما شابه دون ذكر الغنم من خدمات تقدم لعموم المسلمين وللمجاهدين ومن حفاظ على توازن في سعر المحروقات يراعي مصلحة المجموع".

وأضاف الفرغلي: "ليس من المروءة ذكر أشخاص شقوا الصف أو رفضوا الانضمام له، والاستدلال بفعلهم على طرد الكفاءات رغم أن القائل نفسه يعلم –بل وصرح كثيرًا على الملأ- أن بعضهم (أكرر بعضهم) خرج لغايات نفسية أو خوفًا من التصنيف".

خلاف في البيت الداخلي

الخبير بشؤون الجماعات الإسلامية، عباس شريفة كان قد علق أمس على التسجيل المصور وقال عبر حسابه في "تلغرام": "كل ما تكلم به المدعو أبو العبد أشداء، عن الفساد المالي والإداري والشبهات التي تدور حول قيادات تحرير الشام ، وتسلطهم على أرزاق الناس والتطفل على أموال المدنيين ، والإجرام الذي يمارسه الجهاز الأمني ضد الشعب السوري، معلوم لدينا وتكلمنا به من سنوات".

وأضاف أن الخطوة التي أقدم عليها القيادي تعتبر "خلاف ضمن البيت الداخلي، وليس انحيازا للحق أو رجوعاً عن البغي والظلم.. ليس له أي رصيد أخلاقي إلا أنه شاهد على الباطل من أهله المخلصين على حقيقة ما كنا نقوله عن تحرير الشام من سلب ونهب وقتل وسرقة وإجرام بحق الشعب السوري".

فيما قال  الباحث البريطاني في معهد الشرق الأوسط، تشالرز ليستر عبر "تويتر" إن القادة العسكريون في "تحرير الشام" يتعارضون حالياً مع القيادة السياسية فيها، "وسط الخسائر العسكرية في حماة".

وتضم "هيئة تحرير الشام"، عدة فصائل مسلحة، وتضم جبهة "فتح الشام" وكانت تعرف باسم "جبهة النصرة" والمرتبطة بتنظيم القاعدة.

وتعتبر "تحرير الشام" من أبرز الفصائل العسكرية العاملة في محافظة إدلب، وتتذرع بها روسيا ونظام الأسد بالحملة العسكرية التي أطلقاها منذ شباط الماضي، للسيطرة على آخر معاقل المعارضة السورية في الشمال.

المصدر: 
السورية نت

تعليقات