ملاحظات قبيل لقاءات القاهرة

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

22/1/2015
السورية نت
المؤلف: 

يجري العرف الدبلوماسي دائماً على اعتبار الخصوم السياسيين أول المدفوعين للجلوس إلى طاولة الحوار، لما في ذلك من ضرورة للخروج من حال الخصام وما يرافقها من تداعيات مؤلمة، إلى حال من التوافق والانسجام تفضي إلى ترك التفاصيل الصغيرة والتلاقي حول القواسم المشتركة بما يحقق الأهداف السامية لكل منها.

وليس الحديث هنا عن نظام سياسي أمعن في قتل شعبه، أو عن معارضة طالما خذلتها وعود الأصدقاء، لأن النظام عدوٌّ للإنسان ليس معه صلح، ومجرم لا يشمله عفوٌ، ولا يطاله صفح. وإنما الحديث عن فصائل المعارضة السورية التي تلتقي على هدف إسقاط النظام الاستبدادي وتحقيق تطلعات الشعب السوري في الوصول إلى دولة العدالة والحرية والمساواة.

وفي هذا المقام، ينبغي الحذر أثناء فهم المعارضة السورية من أن يتم ذلك وفق المفاهيم الروسية أو الإيرانية، لأن من شأن ذلك الوصول بأحد القتلة إلى سدة "حكومة وحدة وطنية تقودها المعارضة الوطنية المعتدلة". الحذر هنا يتطلب أيضاً فهم الثورة السورية كـ "حالة" لا يمكن حصرها  بتنظيماتٍ أو جماعات بعينها، ولا تُلزمها أي تفاهمات، ما لم تترافق مع تغيير عادل في وقائع الأمور يلبي الطموحات ويحقق التطلعات التي برزت "الحالة" من أجلها. ولا ينبغي الوقوف هنا، إذ أن هذه الثورة ترتكز على أساسات كبرى، صعبة على القوننة، إلا أنها تسير في دماء جميع السوريين، وما تلبث أن تصب جميعها في خانة "سوريا بلا أسد" كشعار كبير تتفرع منه: (العدالة دون الظلم، المساواة دون التفريق، الديمقراطية دون الاستبداد، الحرية دون الاستعباد).

وفي فهم المعارضة أيضاً، لا مفرّ من القول بأهمية أن تمثّل هذه المعارضة تطلعات السواد الأعظم من المجتمع في مواجهة سلطة حاكمة، بالأفعال والأقوال، وأن تقدم التضحيات كما يفعل أفراد المجتمع تماماً. ويتطلب ذلك التزامها بما يمليه عليها الشعب في جميع الظروف والمناسبات. ووفق ذلك، لا يمكن النظر إلى طرف "معارض" لنظام الأسد على أنه كذلك، إن لم يتبن الأهداف العليا لمبادئ الثورة السورية، وعلى رأسها إسقاط نظام بشار الأسد، وهنا قد يختلف البعض في آليات ذلك، فنجد المعارضة الداخلية متمثلةً بالتجمعات المدنية والفصائل العسكرية، تميل إلى الحل العسكري بعد الذي عاينته -بشكل مباشر- من ظلم وإجرام طُبّق بحق أبناء الوطن، فيما نجد الائتلاف الوطني السوري (الممثل الشرعي للشعب السوري) ينظر إلى الحل على أنه نقطة تلاق في لحظةٍ زمنية معينة بين المسار العسكري والمسار السياسي للثورة السورية.

ومن تيارات المعارضة، تلك التي لا تحظى بوجود في المناطق المحررة في سوريا، وجميع مكاتبها ومؤتمراتها وتحركاتها تتم تحت أعين استخبارات الأسد وشبيحته، يجدر تسميتها بمسمياتها، كهيئة التنسيق الوطنية، وتيار وبناء الدولة، بعيداً عن المسميات المختصرة والمغلوطة من قبيل "معارضة الداخل".

هذة التيارات تتطلع إلى قيام نظام ديمقراطي، إلا أنها تتناسى أن ذلك لن يتم إلا بزوال النظام الاستبدادي الحالي بكل رموزه، وبالأخص رئيس هذا النظام، متجاهلة أن الحقوق تُنتزع انتزاعاً ولا تُستجدى من الخصوم، وهي تضرب بعرض الحائط كل الإنجازات والتضحيات التي حققها وقدمها الجيش الحر.

ومع تعدد الرؤى والخيارات، يبقى أمام رجالات المعارضة السياسية استحقاق هام في العاصمة المصرية القاهرة، ينبغي من خلاله الوصول إلى صيغ تفاهم تجمعهم كـ "سوريين" على أسس وحدة تنهي حال الشرذمة والفرقة السياسية. إن الائتلاف الوطني السوري والمجلس الأعلى للإدارة المحلية عبر كتلته في الائتلاف  يجد في تطبيق بيان جنيف١ الذي ينص على نقل السلطة في سوريا عبر "هيئة حكم انتقالي" كاملة الصلاحيات الرئاسية والتنفيذية والتشريعية لا يشارك فيها أي ممن تطلخت أيديهم بالدماء؛ مرتكزاً من مرتكزات التوافق مع "الهيئة" و"التيار"، وأساساً يجد له قبولاً لدى التجمعات المدنية والفصائل العسكرية للثورة السورية.