ملايين الدولارات لم تصل إليهم.. "رايتس ووتش": المساعدات المدرسية للأطفال السوريين اللاجئين يلفها الغموض

مسار مظلم للأموال المخصصة للطلاب السوريين وبيانات مفقودة - أرشيف
سبت 16 سبتمبر / أيلول 2017

قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في تقرير لها، إن ملايين الدولارات من المساعدات التي تم التعهد بتقديمها للأطفال السوريين اللاجئين في المدارس في العام الماضي لم تصل إليهم، أو وصلت متأخرة، أو لا يمكن تتبعها بسبب سوء ممارسات التوثيق.

يتتبع التقرير، الذي نشر موقع المنظمة مقتطفات منه على موقعها الالكتروني يوم الخميس الفائت، التعهدات التي تم تقديمها في مؤتمر عقد في لندن في فبراير/ شباط 2016.

وأشار إلى أن المنظمة تابعت مسار المال من أكبر المانحين للتعليم في لبنان، وتركيا، والأردن، وهي البلدان الثلاثة التي تضم أكبر عدد من اللاجئين السوريين، إلا أنها وجدت تبايناً كبيراً بين المبالغ التي ذكرتها الأطراف المختلفة، وتلك التي تم توثيق أنها قد وصلت أهدافها المقصودة في عام 2016.

وساهم عدم تقديم التمويل الشفاف في الوقت المناسب في وجود أكثر من 530 ألف طالب سوري في تلك البلدان الثلاثة لا يزالون خارج المدارس في نهاية العام الدراسي 2016-2017، وذلك بحسب ما ورد في التقرير الذي حمل عنوان: "تعقب المال: انعدام الشفافية في تمويل المانحين لتعليم اللاجئين السوريين".

واتفق المانحون والبلدان المجاورة لسوريا المستضيفة للّاجئين في مؤتمر لندن، على توفير "تعليم جيد" لجميع الأطفال السوريين اللاجئين بحلول نهاية العام الدراسي 2016-2017، وتوفير الأموال اللازمة لذلك. ووفقاً للجهات المانحة الستة التي تعهدت بأكبر المبالغ - الاتحاد الأوروبي، الولايات المتحدة، ألمانيا، المملكة المتحدة، اليابان، والنرويج – فقد تجاوزت مساهماتها وحدها الهدف لعام 2016 البالغ 1.4 مليار دولار للتعليم داخل سوريا، وللبلدان المستضيفة للاجئين في المنطقة. مع ذلك، فإن ميزانيات التعليم في البلدان المستضيفة للّاجئين تعاني من نقص كبير في التمويل.

ووثقت آليات مختلفة لتتبع المساعدات مبالغ مختلفة للأموال المقدمة للتعليم، ومعظم المعلومات العامة غامضة جدا أو غير واضحة لتتبع التمويل المقدم من جهة مانحة ما لمشاريع تعليمية في بلد مستضيف ما.

وذكر التقرير، بأنه لم يصل الكثير من تمويل التعليم الذي تم إرساله إلا بعد بداية العام الدراسي، متأخراً بذلك عن موعد تسجيل الأطفال الذين كان يهدف لمساعدتهم في بعض الحالات، حسب المانحون الأموال التي تعهدوا بها مرتين.

وشددت المنظمة في هذا الإطار، على أن هناك حاجة إلى معلومات أكثر تفصيلاً وشمولية عن المساعدات التعليمية لتقييم ما إذا كان المانحون قد وفوا بتعهداتهم وقدموا المساعدات في الوقت المناسب، وإذا ما كانت الأنشطة التي يجري تمويلها تعالج العقبات الرئيسية التي تعيق تعليم الأطفال السوريين اللاجئين.

واتفق المانحون على تقديم حوالي 250 مليون دولار للتعليم في الأردن، و350 مليون دولار للبنان في عام 2016، وأقروا بأن جزءاً كبيراً من المساعدات يجب أن يتم تسليمه قبل بداية العام الدراسي، مما يتيح توظيف المعلمين، وشراء الكتب، وتخطيط برامج التعليم. لكن بحلول أوائل سبتمبر/ أيلول 2016، واجه الأردن عجزاً بقيمة 171 مليون دولار، ولبنان بمقدار 181 مليون دولار. وبحلول نهاية السنة، لا زالت لدى الأردن فجوة في الميزانية قدرها 41 مليون دولار، ولبنان بمقدار 97 مليون دولار.

وتلقت تركيا حوالي 742 مليون دولار للتعليم في عام 2016، معظمها من الاتحاد الأوروبي، لكن وكالات الأمم المتحدة في تركيا تلقت 111 مليون دولار فقط من أصل 137 مليون دولار من المساعدات التعليمية التي طلبتها، وذكرت تقارير مختلفة أن ما بين 14.7 و46 مليون دولار فقط تم استلامها في بداية العام الدراسي

وربما أحصت لبنان والأردن وتركيا عدداً أقل من الأطفال السوريين الذين يحتاجون إلى التعليم. فهم لا يحصون إلا السوريين المسجلين كلاجئين، لكن ما يقرب من مليون لاجئ في لبنان والأردن غير مسجلين. كذلك قد تكون تقديرات التسجيل مبالغ فيها. حسّن الأردن من جمع بياناته، لكنه وجد أن الأطفال السوريين الملتحقين بالعام الدراسي 2016-2017، هم أقل بـ 45 ألف عما تم ذكره سابقاً.

وقالت الحكومة الأمريكية لـ"هيومن رايتس ووتش"، إنها منحت 1.4 مليار دولار كمساعدات إنسانية لكل من سوريا والمنطقة في السنة المالية الأمريكية 2016، لكن من غير الواضح كم من هذا المبلغ موجه لتعليم الأطفال اللاجئين.

وأفادت "الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية" أنها قدمت مساعدات إنمائية بقيمة 248 مليون دولار للتعليم في الأردن، لكن قاعدة بيانات تتبع المساعدات الخاصة بها لم تحسب سوى 82 مليون دولار أمريكي, وأوردت قاعدة بيانات حكومية أردنية 13 مليون دولار أمريكي فقط تم تلقيها من أجل التعليم من الولايات المتحدة في عام 2016.

ومن الأمثلة التي ذكرها التقرير، ما قالته وزارة الخارجية اليابانية، من أن اليابان قدم 25.5 مليون دولار للتعليم في الأردن ولبنان وتركيا في عام 2016، لكن المعلومات العمومية المتاحة قليلة جداً لدرجة استحالة تحديد متى تم تسليم هذه المساعدات أو ما الذي دعمته.

ووثقت "رايتس ووتش" بشكل مكثف العقبات التي تعترض التعليم في تركيا، ولبنان، والأردن، بما في ذلك السياسات التي تجعل التكاليف المتعلقة بالمدارس بعيدة المنال، حيث تساهم في زيادة فقر أسر اللاجئين، وتقييد قدرة الأطفال على الوصول إلى المدارس أو الالتحاق بها.

اقرأ أيضاً: مستشارة للأسد: سنقاتل قوات سوريا الديمقراطية للسيطرة على كامل البلاد

المصدر: 
السورية نت

تعليقات