ممارسة الطب وتلقي العلاج.. مشكلة تواجه السوريين في لبنان وتلحق ضرراً بهم

مشكلات تواجه الأطباء والمرضى السوريين في لبنان - صورة تعبيرية
الاثنين 17 ديسمبر / كانون الأول 2018

تمنع الحكومة اللبنانية الأطباء السوريين من مزاولة مهنتهم في لبنان؛ الأمر الذي يدفعهم إلى حلول بديلة مليئة بالمشكلات والتحديات، وتتسبب في بعض الأحيان بإلحاق الضرر بهم وبالمرضى أيضاً.

ويجد الأطباء السوريون الممنوعون من العمل في لبنان أنفسهم أمام خيارين: الأول عملهم خارج نطاق تخصصهم في مهن تشرع ممارستها الحكومة اللبنانية للسوريين.

أما الخيار الثاني فهو العمل ضمن اختصاصهم بشكل غير شرعي وسري، إما ضمن المنظمات الاجتماعية والإغاثية، أو بمساعدة أطباء لبنانين في عياداتهم بشكل سري ومتفق عليه بين الطرفين، أو بفتح عيادات خاصة بهم ضمن المخيمات الفلسطينية في لبنان، المهمشة كلياً.

ويتجه نحو الخيار الثاني عدد كبير من الأطباء السوريين لصعوبة مخالفتهم ضمن تلك المخيمات التي ينعدم فيها التواجد الأمني للحكومة اللبنانية.

صعوبات العلاج

وتوفر تلك العيادات معاينات للسوريين والأشخاص المتواجدين بالمخيم بأسعار مقبولة، فمعظم السوريين المقيمين في لبنان لا يمتلكون تأمين صحي؛ وهو الأمر الذي يجبرهم على دفع مبالغ باهظة في حال زياراتهم للمشافي والعيادات الخاصة في لبنان.

وقالت أم خالد (40 عام لاجئة سورية مقيمة في شاتيلا) لـ"السورية نت" عن الصعوبات التي يواجهها السوريين في مجال الصحة: "يلجأ العديد من السوريين إلى الذهاب لسوريا عندما يحتاجون لإجراء عملية طبية أو ما شابه، وبعضهم يذهب بطريقة غير شرعية لتلقي العلاج هناك وإجراء العمليات الجراحية، وذلك لعدم قدرتهم على دفع التكاليف الباهظة للعلاج في لبنان، ومن ثم يعودون إلى لبنان مرة أخرى. والعام الماضي اضطر زوجي المطلوب لدى النظام أن يذهب إلى سوريا بطريقة غير شرعية لإجراء قسطرة قلبية".

وعلى الرغم من أن وجود عيادات لأطباء سوريين بشكل غير شرعي وبدون تراخيص قد يساعد بعض اللاجئين السوريين على تلقي العلاج الطبي، إلا أنه في الوقت ذاته من الممكن أن تهدد تلك العيادات حياة اللاجئين السوريين بغياب الرقابة الطبية والمحاسبة القانونية.

وليس هنالك قوانين تضبط مستوى النظافة والتعقيم في تلك العيادات، ولا مراقبة قانونية تتأكد من أهلية الأطباء العاملين بها، بحسب ما أشار إليه "أبو محمد" (52 عاماً) وهو لاجئ سوري يقيم في البقاع، متحدثاً عن بعض التجاوزات التي يتبعها الأطباء في تلك العيادات.

وقال في تصريح لـ"السورية نت": "منذ ما يقارب العام عانيت من آلام شديدة في أسناني، وحينها علمت من خلال أصدقائي بتواجد طبيب أسنان سوري في شبعا (إحدى مناطق البقاع)، فلم أتردد بزيارته، وعندما عالج الطبيب أسناني لم تكن أدواته معقمة بشكل جيد، مما سبب لي عدوى جرثومية بالفم، عانيت منها لأشهر بعد ذلك".

أخطاء طبية

أما السيدة زهراء (35 عام لاجئة سورية في صبرا)، فكان لها تجربة مختلفة مع تلك العيادات، وقالت: "علمنا بوجود طبيب سوري مختص بعلاج الأطفال، يسكن في مخيم شاتيلا، وقام بتحويل غرفة من غرف منزله لعيادة يقوم بها باستقبال المرضى ومعاينتهم. وفي إحدى الأيام عانى ابني من حرارة مرتفعة في الليل فأسعفناه إلى عيادة الطبيب مباشرة".

وأضافت أن الطبيب عاين صحة الطفل، ووصف له بعض الأدوية التي كان يمتلكها في عيادته، ونصحهم بشراء أدوية سورية الصنع، سعرها رخيص للغاية مقارنة بأسعار الأدوية في الصيدليات في لبنان، لكن بعد أيام "أصاب ابني مضاعفات مختلفة وقمنا بنقلها إلى أحدى مشافي لبنان، ومن غسيل المعدة تبين لأطباء هناك بأن الدواء الذي تناوله ابني كان منتهي الصلاحية ويحوي مركبات تضر بجسم الأطفال"، وفق قول السيدة اللاجئة زهراء.

"إهانات لمرضى"

وروت لاجئة لـ"السورية نت" تجربة شخصية سيئة لها ولزوجها مع تلك العيادات غير المرخصة، عندما اضطر زوجها للذهاب إلى طبيب أسنان يملك عيادة أسنان في مخيم ماري إلياس.

وكان الزوج قد اتفق مع الطبيب على أن يركب له جسور وتيجان سنية للفكين العلوي والسفلي؛ وعندما بدأ الدكتور عمله عانى المريض من المضاعفات جراء المعالجة وتورم خده بشكل غريب.

وأضافت: "بادرنا إلى مراجعة الدكتور ذاته أكثر من مرة ليؤكد لنا أن تلك الأوجاع الفظيعة هي طبيعة. وقبل أن ينتهي العلاج طلب منا عبر الهاتف أن نسدد له ما تبقى من حسابه بطريقة تخلو من اللباقة، رغم أن الاتفاق الذي كان بيننا بأن هناك دفعة ستترك للجلسة الطبية الأخيرة؛ وبعد مشادة كلامية بين الطبيب وزوجي عبر الهاتف، قررنا بأن نذهب ونقدم له ما طلب من مال، وهناك قام الطبيب باستدعاء خمس رجال مسلحين، وقال أنه سيقوم بتربية زوجي لأنه "صرخ عليه"، فقام الطبيب بالاعتداء على زوجي بالضرب داخل عيادته وتوجيه الشتائم والإهانات لنا".

وأشارت إلى أنه عند مراجعتها وزوجها لطبيب آخر "اكتشفنا أن الطبيب الأول كان قد أخطأ أخطاء جسيمة عند معالجته لزوجي، وتسبب له بأورام والتهابات بسبب عدم اهتمامه بنظافة أدواته الطبية".

وأمام هذا الواقع الصعب على الأطباء والمرضى السوريين في لبنان، يببقى حجم الرعاية الصحية للاجئين في لبنان في أدنى مستوياته، ويجد اللاجئون أنفسهم محاطون بين نار التكاليف الباهظة للعيادات والمشافي اللبنانية التي يصعب على الكثيرين منهم الدخول إليها، وبين أزمة التعامل مع عيادات غير شرعية، تسعى بعضها للكسب المادي غير آبهة بصحة المريض فعلياً.

اقرأ أيضاً: خطة روسية لتقويض المعارضة السورية.. تفاصيلها وأسماء قادة فصائل سابقين يشاركون بها

المصدر: 
خاص - السورية نت