منسيون وبعضهم يموتون لوحدهم.. مسنون سوريون يعيشون أصعب فترات حياتهم

رجل مسن يبيع الترمس في عتمة أحد الأحياء بدمشق - فيسبوك
الثلاثاء 02 أكتوبر / تشرين الأول 2018

صفاء صباغ - السورية نت

وجد مسنون سوريون أنفسهم خلال السنوات السبع الماضية، يعيشون واحدة من أصعب فترات حياتهم، بسبب الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي عايشوها وجعلت جزءاً كبيراً منهم في طي النسيان.

وبينما يحتفل العالم، في يوم 1 أكتوبر/ تشرين الأول من كل عام بـ"اليوم العالمي للمسنين"، يعيش مسنون سوريون آلام اللجوء، والنزوح، ووسط صدمات اجتماعية ونفسية سيئة للغاية.

وبحسب رئيس الهيئة السورية لشؤون الأسرة والسكان، أكرم القش، فإن الدراسات تُقدر نسبة كبار السن ممن تجاوز عمرهم الـ60 عاماً، بأكثر من 6 % من تعداد السكان في سوريا، ومن المتوقع ارتفاع هذه النسبة إلى 10 بالمئة في عام 2025، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء النظام "سانا"، اليوم الإثنين.

عزلة اجتماعية

وتُعد موجات اللجوء الكبيرة للسوريين الذي يُقدر عدد المغادرين منهم لبلدهم بـ 5.6 مليون شخص، سبباً رئيسياً في تدهور الأوضاع الاجتماعية للمسنين في سوريا، الأمر الذي جعل بعضهم يعيش في عزلة تامة، وآخرون أكملوا بقية حياتهم وحيدين، كما ماتوا وحيدين.

وتزايدت الحالات التي عثرت فيها أجهزة الطب الشرعي في سوريا على جثامين مسنين توفوا بصمت، دون أن يعلم أحد بهم، حيث قال المدير العام للهيئة العامة للطب الشرعي زاهر حجو الشهر الماضي، إن "مراكز الطب الشرعي في المحافظات السورية تكشف يومياً على جثة لشخص كهل متقدم في العمر مات وحيداً في منزله ومضت على وفاته أيام".

ولا يتم العثور على الجثة إلا بعد صعود الروائح منها، فيما كان السبب الرئيسي لمعظم حالات إصابة المسنين باحتشاء العضلة القلبية، الحالة النفسية السيئة.

وخلت عائلات سورية من شبابها الذين خرجوا من بلدهم هرباً من الخدمة الإلزامية في صفوف قوات الأسد، وللنجاة من الموت على الجبهات، فضلاً عن خروج آخرين بعد تعرضهم لتجربة اعتقال مريرة ونجاتهم من التعذيب الشديد في المعتقلات. ويُعد اعتقال النظام للأبناء سبباً رئيسياً لتعاسة المسنين، لا سيما إذا ما توفي أبنائهم جراء التعذيب.

وبالإضافة إلى ذلك، تسبب عيش مسنين سوريين في مناطق شهدت قصفاً ودماراً بأزمات نفسية لهم، ناجمة عن الخوف المتواصل، فضلاً عن صدمات تسبب بها دمار المنازل التي يعتبرها المسنون حصيدة أعمالهم في الحياة.

أزمات اقتصادية تنهك المسنين

ومع تزايد نسب الفقر في سوريا منذ العام 2011 ووصولها إلى مستويات غير مسبوقة، حيث يُقدر وجود نحو 80 بالمئة من الشعب السوري تحت خط الفقر الأعلى، فإن المسنين كانوا من بين الفئات الأكثر تأثراً بذلك.

ويحتاج المسنون إلى نوع خاص من الرعاية تتطلب مبالغ مالية مرتفعة قليلاً، وأدى غيابها إلى أن انتهى الحال بمسنين سوريين في الشوارع وعلى قوارع الطرق.

وازداد الوضع سوءاً للمسنين السوريين الذين عاشوا وسط حصار فرضه النظام وحلفائه على مناطق سورية لسنوات عدة، كما هو الحال في الغوطة الشرقية، التي شهدت حالات وفيات لمدنيين من الجوع ونقص الرعاية الطبية.

واضطر كبار في السن لإعالة عائلاتهم، بسبب وفاة أبنائهم خلال السنوات السبع الماضية، أو إصابتهم بجروح بليغة جراء القصف، وبات وجود مسنين يبيعون على الأرصفة المناديل لتأمين عيشهم، مشهداً معتاداً في المدن.

رعاية شبه مفقودة  

ووسط كل هذه المصاعب التي يواجهها المسنون على الأصعدة النفسية، والصحية، والاجتماعية، فإنهم يحتاجون إلى رعاية مكثفة، ولكن عدداً قليلاً من مراكز الرعاية توفر لهم خدمات مجانية.

وتراجع مستوى الخدمات في مراكز الرعاية مع تزايد أعداد الوافدين إليها من المسنين، وقبل بدء الثورة في سوريا عام 2011، كانت دار السعادة تستقبل طلبات جديدة مرة أو مرتين شهرياً، أما حالياً فمن النادر الحصول على مكان شاغر لاستقبال المسنين.

وتضع دور الرعاية ومن بينها دار السعادة في دمشق، شروطاً محددة لإستقبال المسنين، حيث تشترط السلامة العقلية للنزيل، رافضة استقبال المصابين بمرض الزهايمر، وأن لا يكون المسن مصاباً بأمراض معدية وسريعة الانتشار.

ومن الشروط الأخرى، وجود وثيقة لإثبات هويات المسنين، فالكثير منهم يوجدون في الطرقات دون أن يساعدهم أحد، في عملية البحث عن عائلاتهم، بسبب عدم تذكر المسنين لأرقام هواتف أفراد عائلاتهم.

كذلك لا يستطيع المسنون في سوريا النوم في المساجد، لوجود قرار ينصّ على عدم بقاء أي شخص ينام فيها مهما كانت حالته، الأمر الذي أجبر كثيرين من المسنين على النوم على الأرصفة، أو من يحالفه الحظ قد تعتني به عائلات أو جمعيات.

وبعض دور الرعاية لا تقدم خدماتها إلا مقابل مادي، ففي دار السعادة تتراوح تكلفة الرعاية ما بين 60 إلى 100 ألف ليرة سورية للنزيل الواحد، أما بالنسبة لدار الحنان فإن التكلفة تصل إلى 35 ألف ليرة شهرياً، ولكن ليس بمقدور جميع المسنين توفير هذه المبالغ، بالإضافة إلى أن تقدمهم في السن جعلهم يحتاجون بشكل أكبر للأدوية والاستشارات الطبية، الأمر الذي يزيد من أعبائهم المادية.

ويتوقع أن تتزايد أعداد المسنين السوريين الذين هم بحاجة إلى رعاية من نوع خاص، خصوصاً إذا ما طال وجود أبنائهم اللاجئين في الخارج، أو استمرت أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية بالتدهور.

اقرأ أيضاً: النظام يمنع 25 ألف عائلة من العودة لمنازلها بدمشق.. تطبيق صادم للقانون 10

المصدر: 
السورية نت