منطقة الحظر الجوي لكبح الهجمات الكيميائية في سورية

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

29/4/2015
The Guardian

(ترجمة السورية نت)

تشكل الأرقام القادمة من سورية صدمة. مع أكثر من 300,000 قتيل، و500,000 مفقود، و5 ملايين لاجئ، وجيل حرم من التعليم أو يتلقى القليل منه فقط، يبدو أن المجتمع الدولي عاجز عن مواجهة كل ذلك. وفوق هذا كله، وكما اكتشفت، فإن النظام، وعلى الرغم من أحكام الأمم المتحدة، يستمر باستخدام الأسلحة الكيميائية بشكل يومي تقريباً ضد المدنيين الخائفين الذين تنقصهم الحماية.

ظهرت الأسلحة الكيميائية لأول مرة في الصراع السوري في آذار من عام 2013 في حي شيخ مقصود، وحينها قمت لأول مرة بمحاولة جمع الأدلة على استخدامها. لازال هنالك بعض الناس ممن يشككون باستخدام الأسلحة الكيميائية في سورية، وهنالك المزيد ممن يعتقدون أن الأسد غير مسؤول عنها. ولكن، كخبير قضيت 27 عاماً في هذا الحقل، وذهبت إلى سورية عدة مرات وحللت عينات من هذه الهجمات، ليس لدي أي شك بأنه قد تم استخدام الأسلحة الكيميائية، وأن نظام الأسد هو المسؤول.

وصلت في النهاية بعض العينات من حي شيخ مقصود ومن سراقب في شهر أيار من عام 2013 إلى مختبرات الحكومات الفرنسية والبريطانية وكانت نتائج التحليل إيجابية لوجود غاز السارين للأعصاب، حسبما صرح ديفيد كاميرون في صيف عام 2013. ثم حدث هجوم كيميائي كبير في الغوطة في دمشق في الحادي والعشرين من شهر آب عام 2013، عندما تم إلقاء 1,000 كغ من السارين، وأدى لمقتل حوالي 1,500 شخص، أغلبهم من النساء والأطفال. اعتقد العديد أن الأسد كان على شفا الهزيمة بعد محاربته الثوار هناك لثمانية عشر شهراً، وأنه استخدم الأسلحة الكيميائية كإجراء أخير.

حققت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بتلك الحادثة وكشف تقريرها بأنه قد حدث بالفعل هجوم كيميائي، ولكن التقرير لم يوجه اللوم لأي طرف. ولكن بالنسبة لي قد كان من الواضح أن النظام هو المسؤول. لم يكن من الممكن لجماعات الثوار الحصول على هذه الكمية من السارين وأن الصواريخ كان قد تم إطلاقها من المناطق الخاضعة لسيطرة النظام. لقد كانت حالة الجو مثالية، مع حرارة 17 درجة مئوية ونسيم خفيف يتجه بعيداً عن مناطق النظام، وكانت الساعة الثالثة صباحاً لذا فقد كان الجميع نيام، وكان هنالك قصف عشوائي لكسر النوافذ والأبواب لمساعدة الغاز على الدخول إلى المباني ومن ثم تم تنفيذ القصف التالي للهجوم لتدمير الأدلة ولقتل أول المستجيبين لموقع الحدث. إن هذا النوع من التخطيط والتنفيذ تجاوز قدرة أية جماعة للثوار في تلك المنطقة في ذلك الوقت.

لقد صوت البرلمان البريطاني ضد استخدام التدخل العسكري بعد هجمة الغوطة وضد دعم خطة باراك أوباما لتنفيذ غارات استراتيجية للقضاء على قدرة الأسد للقيادة والسيطرة ولتدمير مواقع مهمة ومنشآت الأسلحة الكيميائية. لقد أدى التصويت البريطاني إلى أن يعيد أوباما تقييم الوضع. ومن المثير للاهتمام سماع إيد ميليباند، الذي يريد أن يصبح رئيس وزراء بريطانيا، وهو يزعم مسؤوليته عن رفض الفعل هذا في عرض لوقاره ومؤهلاته كرجل دولة. من جهتي أعتقد أن هذا هو الخطأ الاستراتيجي العسكري الأكبر لها هذا القرن. لقد سبب بقاء الأسد في السلطة – ونتيجة لذلك استمر مقتل وجرح الآلاف – وغذى صعود "الدولة الإسلامية". إن كانت الغارات قد نفذت كما أرادت الولايات المتحدة، لما كان الوضع التالي ليكون بالتأكيد أسوأ مما هو عليه اليوم، ومن جهة أخرى لسقط نظام الأسد ولتم إيقاف "الدولة الإسلامية" في بداياتها. في حال أصبح ميليباند رئيساً للوزراء، دعونا نأمل أن يكون قد تعلم درسه من هذه الحادثة – فإنه قد قام أيضاً بالإضرار بموقف بريطانيا وتأثيرها في العالم وبعلاقتنا الخاصة مع الولايات المتحدة.

بعد الغوطة وإزالة منظمة حظر الأسلحة الكيميائية للمخزون المعلن للنظام، عاد لاستخدام الأسلحة الكيميائية مجدداً في تلمنس وكفر زيتا في شهر نيسان من عام 2014. وقد زرت المنطقة في ذلك الشهر وحللت عينات من الهجمات، التي كان مصدرها من البراميل المتفجرة الملقاة من المروحيات. وقد جاءت نتائج التحاليل إيجابية لاستخدام أسلحة الكلور. وقد تنقلت في سورية في شهر أيلول من عام 2014 وقمت بتعليم الأطباء والمسعفين كيفية معالجة ضحايا أسلحة الكلور، وكيفية تجنب التعرض للإصابة. وحديثاً قبل أسبوعين ذهبت لتحليل العينات من الهجمات الأخيرة بأسلحة الكلور – والتي كانت نتائجها إيجابية أيضاً وكان قد تم إيصالها عبر المروحيات. إن النظام فقط هو من يستخدم المروحيات في سورية.

في رأيي، الأمل الوحيد لإيقاف الهجمات الكيميائية في سورية يتمثل عبر فرض نوع ما من منطقة الحظر الجوي. ولكن يجب أن تكون محدودة. لأنه سيكون من الصعب على أي تحالف مراقبة منطقة حظر جوي كاملة وسيجره ذلك للصراع مع سورية وإيران اللتين تقاتلان "الدولة الإسلامية" مستخدمين الطائرات أيضاً. ولكن، يجب أن يكون بالإمكان تحقيق المنطقة المحدودة، كما أنها الأمر الواقعي الوحيد الذي بإمكان الأمم المتحدة اتخاذه رداً على هذه الهجمات الكيميائية المستمرة.

خلال الأشهر الأربعة الماضية نفذ أكثر من 90% من هجمات الكلور في محافظة إدلب، وحتى بينما كانت سامانثا باور والبقية يستمعون في مجلس أمن الأمم المتحدة في بداية هذا الشهر لتقرير عن الانتهاكات في سرمين، كان يتم إلقاء البراميل المتفجرة في إدلب. إن منطقة الحظر الجوي المحدودة فوق محافظة إدلب، التي تمنع المروحيات فقط، والتي تجلب البراميل المتفجرة، سيقدم مساعدة كبيرة. لا يوجد نشاط "للدولة الإسلامية" في المنطقة، لذا فلا يستطيع النظام إدعاء أنها ستؤثر على المعركة ضدهم، وهذا الواقع قد يقنع الروس بالامتناع عن استخدام الفيتو ضد هذا العرض. ووفق المعايير العسكرية، فإن بنية القيادة والتحكم للتحالف موجودة بالفعل فوق سورية والعراق لمتابعة الحملة الجوية ضد "الدولة الإسلامية"، لذا يجب أن يكون بالإمكان تنفيذ منطقة الحظر الجوي المحدودة هذه.

تعليقات