منطقة عازلة في سوريا فكرة أمريكية وروسيا قد تعارض التنفيذ

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

19/1/2019
القدس العربي
المؤلف: 

بدا أن حديث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عن تولي تركيا إقامة منطقة عازلة «مفترضة» شمال سوريا، هي مجرد فكرة طرحت في إطار حديثه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واتضح ذلك في تعقيب أردوغان نفسه بالقول بأن الأمر بحاجة لدعم مالي ولوجستي من دول التحالف، قبل أن يعلن أردوغان أنه سيتوجه للقاء بوتين لمناقشة الأمر.

ولعل مضمون اللقاء أوضحه لافروف نفسه في حديثه الأخير قائلا، إن المنطقة العازلة يجب أن تراعي مصالح كل الأطراف، مؤكدا على تفضيل عودة المناطق التي ينسحب منها الأمريكيون في شمال سوريا، لسيطرة النظام السوري.

 وهو ما عاد وشدد عليه قائلا «الأولوية في المسار السوري تكمن في الحفاظ على وحدة واستقلال وسيادة سوريا، وتركيا والولايات المتحدة وغيرهما من أعضاء الأمم المتحدة، وافقوا على هذا الهدف، وستكون المصالح الأمنية لدول المنطقة، بما فيها تركيا، جزءاً من الاتفاقيات التي نسعى إلى بلورتها».

هذا الموقف الروسي، يعني أن موسكو ترغب وتريد التوفيق بين عدة أهداف في الوقت نفسه، الأول هو دعم سيطرة الأسد على شمال سوريا، وفي الوقت نفسه مراعاة المخاوف التركية من الكانتون الكردي شمالا، وهو هدف يتماشى أيضا مع الرؤية الاستراتيجية لموسكو وحليفتها في سوريا طهران، باعتبار أن الاقليم الكردي سيفسح المجال للتوغل الأمريكي في شمال سوريا.

ويأتي إعلان أردوغان عن لقاء جديد مع ترامب حول سوريا، بعد أيام على إرسال وفد رفيع ضم قادة الأجهزة الأمنية ووزيري الدفاع والخارجية والناطق باسم الرئاسة إلى موسكو، مباشرة بعد إعلان الانسحاب الامريكي، ويؤشر هذا التنسيق الدائم لأنقرة مع موسكو، بعد كل تواصل مع واشنطن، على أن تركيا لن تتحرك في الملف السوري بدون تنسيق إلا مع حليفها الروسي الذي باتت الحكومة التركية تقر بأنه الطرف الدولي صاحب التأثير الأوسع في سوريا، وليس الولايات المتحدة.

وانطلاقا من هذه التوازنات، فإن فكرة المنطقة العازلة شمال سوريا قد لا تصمد: أولا، على المسار الروسي ، لأن قدوم النظام السوري المحتمل للشريط الحدودي سيمثل عمليا، عازلا بين تركيا والقوى الكردية جنوبا، وسيحظى بقبول تركي، طالما أنه سيحد من طموحات الانفصاليين الاكراد، ويضعف الإدارة الذاتية الكردية المستقلة عن دمشق.

ثانيا، على المسار الأمريكي، لأن الأمريكيين لن يفضلوا دخولا تركيا للمناطق الخاضعة لسيطرة الاكراد شمالا، باسم المنطقة العازلة، بل إن المفترض أن تتشكل المناطق العازلة من قوات محايدة، قد تشمل قوات فرنسية وبريطانية، لكن هذا الخيار، رغم أنه الأقرب للتطبيق على المسار الأمريكي، إلا انه سيواجه عقبات حقيقية في استمراره، فكيف وكم من المدة الزمنية سيصمد المراقبون الدوليون والفرنسيون شمال سوريا، بينما انسحب الامريكيون بعيدا؟ وكيف يمكن لهذه الخطة مواجهة الإصرار الروسي على إعادة كافة الشريط الحدودي للنظام السوري؟

الأغلب ان الروس يملكون الفرصة الاكبر لفرض مسارهم، ببساطة لانهم باقون، بينما انسحب الامريكيون، ولأن حلفاءهم في طهران ودمشق، باتوا يملكون أوراق اللعبة في سوريا، وليس حلفاء امريكا، وتركيا نفسها اختارت الانضواء ضمن المسار الروسي الإيراني في سوريا المتمثل في مؤتمر أستانة، ربما لأنها باتت تدرك ما قاله جواد ظريف وزير الخارجية الايراني لشيوخ عشائر النجف مؤخرا « أمريكا تغادر المنطقة ونحن من سيبقى».

 

تعليقات