منطقة في سوريا قد تبقى فيها القوات الأمريكية وتمثل عقبة أمام خطة ترامب

قوات أمريكية في قاعدة التنف جنوب سوريا - سبوتنيك
الأحد 27 يناير / كانون الثاني 2019

من المتوقع أن يبقى عدد من الجنود الأمريكيين في منطقة محددة بسوريا لفترة طويلة من الزمن، على الرغم من خطة الرئيس دونالد ترامب بسحب قوات بلاده من هناك، في قرار مفاجئ أثار جدلاً حتى داخل الإدارة الأمريكية.

وقالت وكالة "بلومبيرغ" الأمريكية، في تقرير نشرته، أمس السبت، وترجمته "السورية نت"، إن تلك المنطقة التي يتوقع بقاء الجنود الأمريكيين فيها، هي "قاعدة التنف" الواقعة عند الحدود السورية مع الأردن والعراق.

الوكالة أشارت إلى أن القاعدة التي أسست في الأصل كموطئ جنوبي ضد تنظيم "الدولة الإسلامية"، وكموقع لتدريب مقاتلين من المعارضة، أصبحت إحدى العقبات الأساسية أمام خطة الرئيس الأمريكي للرحيل.

معاملة التنف بشكل منفصل

وترى إسرائيل وبعض المسؤولين الأمريكيين أن البقاء المستمر للجنود هناك، أساسي لقطع خطوط النقل الإيرانية إلى لبنان، حيث عملت ميليشيا "حزب الله" الموجودة في سوريا على بناء ترسانتها هناك.

وأنشأت القوات الأمريكية في القاعدة "منطقة لوقف الصراع" بمحيط 55 كم، بما فيها أجزاء من طريق دمشق بغداد السريع الاستراتيجي، في حين أن المناطق المحيطة تسيطر عليها قوات موالية لنظام بشار الأسد المدعوم من قبل روسيا وإيران.

وقالت "بلومبيرغ" إن "الجدل حول ما يجب القيام به بالتنف، يكشف عن أهداف الولايات المتحدة في سوريا، التي تتجاوز النهج الرسمي لهزيمة تنظيم الدولة، مما يعقد من رغبة ترامب بالانسحاب. كما تريد الإدارة أيضاً تقييد النفوذ الإيراني، بما في ذلك الحد من قدرتها على استخدام سوريا كنقطة لإطلاق العمليات ضد إسرائيل".

آرون ستاين مدير برنامج الشرق الأوسط في معهد بحث السياسة الخارجية في فيلاديلفيا، قال إن "الأمر كله يعتمد على ترامب. هو أمر القوات الأمريكية بمغادرة سوريا. كانت هنالك جهود للتقليل من ذلك ولمعاملة التنف بشكل منفصل عن الشمال الشرقي، ولكن من غير الواضح إن كان سيتم إقناع الرئيس".

من جهته، بذل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قصارى جهده، والرئيس ترامب يستمع إليه، وفقاً لدبلوماسي أمريكي رفيع المستوى، طلب عدم ذكر اسمه نظراً للمناقشات السرية.

وقال الدبلوماسي إن نتينياهو "حث مراراً أمريكا على إبقاء قوات في التنف"، وهو ما أكده أيضاً عدة مسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى، تحدثوا للوكالة الأمريكية شريطة عدم ذكر أسمائهم.

وبالنسبة للمسؤولين الإسرائيليين فإنه "حتى إن لم يكن لها فائدة كبيرة، فإن وجود القوات الأمريكية وحده سيكون رادعاً لإيران".

تأييد في الإدارة الأمريكية

وبحسب وكالة "بلومبيرغ" فإن لتلك الحجة رواج بين المعادين لإيران داخل الإدارة الأمريكية، بما فيهم مستشار الأمن القومي، جون بولتون، الذي كان يعمل على تهدئة الانسحاب الأمريكي السريع.

وفي رحلة قام بها مؤخراً إلى إسرائيل وتركيا، أشار بولتن إلى أنه لن تكون هنالك عجلة بإزالة القوات من التنف، على الرغم من أنه لم يكن واضحاً إن كان يعني نوعاً من الوجود الأمريكي طويل الأمد الذي تريده إسرائيل هناك.

والمطالب الإسرائيلية يبدو أنها قد انعكست على تصريحات علنية أخرى من الولايات المتحدة، مع تحول التأكيد على السحب السريع لكل القوات، إلى سحب القوات الموجودة في الشمال الشرقي.

وقالت الوكالة الأمريكية إنه "من غير الواضح كيف سيكون بإمكان الولايات المتحدة الحفاظ على بقاء بسيط، تقريباً لما لا يزيد عن بضع مئات من القوات في التنف، مع إعادة فرض الأسد لسيطرته على بقية البلاد".

ومنذ أن أعلنت الولايات المتحدة عن سحب قواتها من سوريا، فإن روسيا يساورها الشك حيال ذلك، وقال فرانتز كلينفيفيتش، العضو في لجنة الدفاع والأمن في مجلش الشيوخ من البرلمان الروسي: "ما أن دخلوا، يبقون".

ولكنه تنبأ بأن "الولايات المتحدة في النهاية لن يكون لديها سوى قاعدة التنف هذه و لا شيء آخر". وقال إنه حينما يحصل ذلك: "ستزيد روسيا وسوريا من الضغط على الولايات المتحدة للانسحاب"، بحسب تعبيره.

المصدر: 
السورية نت