من المخزي تلكؤ الأمم المتحدة بينما تحترق سورية

صورة دانيال ديبيتريس

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

26/4/2015
The National Interest

(ترجمة السورية نت)

"ما لم يطبق المجلس دعوته للمحاسبة، بما في ذلك حظر الأسلحة، فإنه سيجازف بخسارة مصداقيته".

هذا التعليق من مدير قسم الأمم المتحدة في منظمة هيومن رايتس وواتش، فيليب بولوبيون، يعيه تماماً العاملون المدنيون والمحللون والمشرعون الذين لا يمكن إحصاؤهم والذين ركزوا على أهوال الحرب الأهلية السورية خلال الأعوام الأربعة الماضية. إنه تصريح بسيط، ولكنه يصف تماماً مدى عدم جدوى وفعالية مجلس أمن الأمم المتحدة حيال المسألة السورية. ولكن ببساطة – وبالأسلوب الأكثر بلادة على الإطلاق – فقد كان مجلس الأمن مصدر إحراج تام، فإنه ككيان متعدد الأطراف فشل مراراً وتكراراً بفرض القرارات الأهم المتعلقة بالصراع.

لقد شهدت الحرب في سورية حالات لا تعد من انتهاكات حقوق الإنسان، وجرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية في حق المعتقلين، والمدنيين الأبرياء، والناشطين السياسيين التي ارتكبها نظام بشار الأسد. إن اللائحة تطول: إعدامات سريعة للمتعاطفين مع المعارضة، التعذيب الممنهج الجماعي للسجناء في منشآت الحجز السورية، القتل الوحشي للنساء والأطفال، والإلقاء المعتاد للبراميل الكبيرة على الأحياء المليئة بالمدنيين واللاجئين. لقد تم تدمير أحياء كاملة من المدن بهذه البراميل المتفجرة وتم محو عائلات بأكلمها بهذه الأنواع من الأسلحة التي تركت الأمهات مصابين بالشلل والأطفال مصابين بالعمى.

ولكن مهما كانت درجة خطورة ما ذكر آنفاً، إلا أن استخدام المواد الكيميائية هو أكثر ما روع المجتمع الدولي. فإن الهجوم الذي حصل في 21 من آب من عام 2013 بغاز السارين على المناطق التي تخضع لسيطرة الثوار خارج دمشق، والذي حصد أكثر من 1,400 روح، كان صادماً للغاية لضمير أي شخص متحضر إلى حد أنه حفز روسيا – الداعم الأكبر لبشار الأسد في مجلس الأمن – لأن تتدخل في قرار يطالب النظام بتفكيك كامل منشآته لإنتاج الأسلحة الكيميائية. لقد كانت تلك الحادثة الوحيدة في الصراع السوري التي تمت فيها محاسبة الحكومة السورية، وقد كانت الحالة الوحيدة في السنوات الأربع الماضية حيث تمكن الأعضاء الخمسة في مجلس الأمن للتعاون وفرض قرار وضمان الامتثال له.

ولكن منذ ذلك الحين عاد مجلس الأمن لما كان عليه. إن المجلس فيما يخص سورية كنمر من ورق: يعبر عن غضبه من العنف، ولكن دون القيام بشيء لإيقافه. وعندما يمرر القرارات بالإجماع، لم يستطع المجلس فرض ما أقره.

وهنالك حالتان تشهدان على ذلك. ففي الثاني والعشرين من شهر شباط عام 2014، أقر المجلس قرار 2139، الذي طالب "بتوقف الهجمات كافة من قبل كل الأطراف فوراً ضد المدنيين، وكذلك كل الاستخدام العشوائي للأسلحة في المناطق المأهولة." وقد تم ذكر الحكومة السورية بشكل محدد، وكان ذلك استثناءً مرحباً به لتوجيه اللوم لتصرفات نظام الأسد.

وفي السادس من آذار من عام 2015 كان مجلس الأمن يتناول الموضوع بدرجة مشابهة من الأهمية والعجلة، عندما عبر عن مخاوفه من أن ذخيرة الكلور كانت تستخدم كأسلحة حرب – وهذه الأسلحة لا تملكها سوى السلطات السورية بكميات كبيرة.

إن كانت الحكومة السورية قد امتثلت، إلا أننا سنجلس هنا وسنحيي المجتمع الدولي لكونه استباقياً في وجه أسوأ كارثة إنسانية في القرن الواحد والعشرين. عوضاً عن ذلك، وبالأسلوب المعتاد للأسد، تم انتهاك كلا هذين القرارين بشكل صارخ، فالبراميل المتفجرة تستمر بالسقوط على المدارس والمشافي والمنازل، ولازال غاز الكلور يُلقى من المروحيات. وقد نفذت ست هجمات منفصلة بالكلور خلال أسبوعين فقط بعد عشرة أيام من إقرار المجلس لقرار السادس من آذار. لقد ولدت فيديوهات الضحايا المختنقين أسى ودموع أعضاء مجلس الأمن، لكن لا شيء آخر.

الحرب مستمرة، ولازال مئات المدنيين يلاقون حتفهم، ولازالت العائلات تتمزق، ولازال مجلس الأمن – الذي تحتجزه روسيا والصين – يقف في طريق مسدود.

حتى أشد المؤيدين للأمم المتحدة لا يستطيع إنكار واقع أن مجلس الأمن – الكيان الأعلى لاتخاذ القرار الجماعي في العالم المتعلق بالحفاظ على السلام والأمن العالميين – قد هُزم من قبل بشار الأسد. وطالما ستستمر روسيا والصين بالدفاع عنه، فإن الأسد سيستمر بقتل شعبه على الدوام. 

تعليقات