من بينها هجمات خارج سوريا والعراق.. كيف يواجه "تنظيم الدولة" خصومه رغم الخسائر؟

عناصر من "تنظيم الدولة" - أرشيف
الأربعاء 07 نوفمبر / تشرين الثاني 2018

تراجعت "قوات سوريا الديمقراطية" المدعومة من التحالف الدولي أمام تنظيم "الدولة الإسلامية" خلال الأيام الماضية شرق دير الزور، وذلك بعد أسابيع من الحملة التي بدأتها للقضاء على آخر معاقل التنظيم في سوريا.

التراجع جاء عقب الهجوم على مواقع "سوريا الديمقراطية"، واستخدم خلاله "تنظيم الدولة" السيارات المفخخة، مستغلاً عاصفة رملية شديدة.

وأدت العاصفة لمنع الطائرات الأمريكية والحليفة والتي تدعم الميليشيا على أرض المعركة من التحليق، وهي نقطة ضعف قال المسؤولون الأمريكيون، أن مقاتلي التنظيم انتبهوا إليها واستغلوها بدهاء.

ويقول مسؤولو التحالف، إن القتال في هجين والقرى القريبة، حيث يختبئ المقاتلون بين 60.000 من السكان، من أشد القتال منذ أن قام التحالف بدفع التنظيم خارج الرقة والموصل.

صحيفة "نيوريوك تايمز" وفي تقرير نشرته أمس الثلاثاء، وترجمته "السورية نت"، أكدت أن هذه التطور الميداني، يدل على الطبيعة المتغيرة للقتال ضد التنظيم الذي ما يزال يشكل خطراً كبيراً، محولاً خسارته على أرض المعركة في سوريا والعراق، إلى توجيه هجمات متفرقة في الشرق الأوسط وخارجه.

وبحسب الصحيفة، فإن الرئيس الحالي للمركز الوطني لمحاربة الإرهاب، "راسل ترافيرس" قال لأعضاء مجلس الشيوخ في واشنطن الشهر الفائت: "على الرغم من أن ملجأ داعش الآمن في العراق وسوريا قد تعرض أغلبه للتدمير، إلا أن وجودها العالمي الذي يتشكل من أفرع وشبكات، يصل عدد كل منها إلى المئات أو الآلاف من الأفراد، ما يزال قوياً".

وأضاف: "ما تزال داعش خصماً خطيراً ومرناً، إنها تكيف استراتيجيتها بالفعل لتحمل العمليات وسط خساراتها المتزايدة".

هجمات جديدة

معهد دراسة الحرب في واشنطن توصل خلال تحليل مؤخراً، إلى أنه وفقاً للمسار الحالي، قد يكون بإمكان "تنظيم الدولة" استعادة قوة كافية لتوليد "هجمات متجددة تهدد بالتغلب على قوات الأمن المحلية في كل من العراق وسوريا من جديد"، منوهاً إلى تنفيذ الخلايا النائمة للتنظيم غارات وكمائن ضد قوات الأمن العراقية وضد المدنيين، خاصة في محافظات الأنبار وكركوك وصلاح الدين.

وتبنى التنظيم، الأسبوع الماضي، الهجوم على حافلات تقل مسيحيين أقباط إلى دير في مصر، أدت إلى مقتل سبعة أشخاص وجرح 19 آخرين. وأعلن المسؤولون الألمان في نهاية شهر سبتمبر/ أيلول، أنهم أحبطوا هجمة إرهابية كبيرة للتنظيم على مواقع متعددة هناك.

وفي الأردن، قال مسؤولو الاستخبارات أنهم عملوا مع الاستخبارات المركزية الأمريكية على إحباط مخططات إرهابية خلال الأشهر الماضية في الشرق الأوسط وأوروبا.

وفي أفغانستان، أجرى فرع "تنظيم الدولة" مجموعة كبيرة من الهجمات عالية المستوى ضد الأهداف المدنية والحكومية في كابول خلال تأمينه لملجأ للجماعة في شرقي البلاد.

كما تستمر الجماعات المنتسبة للتنظيم في شبه جزيرة سيناء في مصر، وليبيا، واليمن وغربي إفريقيا بتجميع المقاتلين وتنفيذ الهجمات ضد الحكومات المحلية والجماعات المنافسة، مسببين زيادة زعزعة هذه الأماكن المتأذية بالفعل.

وأشار تقرير الصحيفة الأمريكية، إلى وجود برنامج عسكري أمريكي سري في الأردن، يدعى عملية العنقاء الباسلة"، مهمته جمع البيانات التي تم الحصول عليها خلال غارات المغاوير في سوريا والعراق، وتحويلها إلى وكالات فرض القانون في أوروبا والجنوب الشرقي لآسيا، وفقاً لمسؤولي الاستخبارات والجيش الأمريكي الذين وصفوا تفاصيل المبادرة بناءً على شرط عدم ذكر هوياتهم بسبب طبيعتها السرية.

التنظيم.. والتكتيك القديم

وينقل تقرير الصحيفة عن مسؤولين في مكافحة الإرهاب، أنه رغم انحسار سيطرة التنظيم إلى أقل من 1 بالمئة من المنطقة التي حازت عليها في العراق وسوريا عام 2014، إلا أنها عاد إلى ما كان عليه قبيل تأسيس "دولة الخلافة" التي أعلنها عام 2014، كشبكة من الخلايا المتناثرة السرية ذات سلسلة من القيادة غير المركزية.

وتتبع تلك التحركات خططاً وضعتها الشبكة خلال الأشهر التي سبقت سقوط معاقلها الرئيسية (الموصل في العراق والرقة في سوريا) بأيدي قوات التحالف العام الفائت.

وكان الجنرال "جوزيف فوتيل"، رئيس القيادة المركزية للجيش، قد قال خلال مقابلة في البحرين الأسبوع الفائت: "لقد توقعتنا أنه ومع زوال الخلافة بشكلها الواضح، أن يقوم من تبقى منها بالسعي لإعادة إحياء أنفسهم وشبكاتهم، وتنفيذ هذه الأساليب الشبيهة بالعمليات المتمردة التي تعتمد الكر والفر".

وبدوره الجنرال "جوزيف جونيور"، رئيس هيئة الأركان المشتركة، ذكر في اجتماع للقادة العسكريين في شهر أكتوبر/ تشرين الأول، أن عدد المقاتلين الأجانب، الذين كانوا يتدفقون إلى العراق وسوريا بمعدل 1.500 شهرياً، نزل بشكل حاد. ولكن التنظيم ما يزال يجذب 100 مقاتل أجنبي جديد إلى المنطقة كل شهر.

حملات جريئة

أما ليث الخوري، المدير في شركة "فلاش بوينت" (شركة متخصصة في استخبارات المخاطر التجارية في نيويورك تقوم بتقييم التهديد الإرهابي العالمي)، فقد رأى أنه في حين يختبئ عناصر التنظيم في سوريا، في الكهوف والأنفاق المحصنة في هجين وبعض القرى المحيطة بوادي نهر الفرات، مبدية التراجع، إلا أنه يطلق حملات جريئة عبر وسائل الإعلام الاجتماعية لتجميع أتباعها على الأرض وعلى الانترنيت.

و قال مسؤولو التحالف والمسؤولون الأمريكيون، أن الهجوم العسكري الذي كان من المخطط أن ينتهي بحلول شهر ديسمبر/ كانون الأول سيستمر إلى بداية العام حسبما يبدو، لكن بعد مهاجمة القوات التركية لمواقع كردية في شمالي سوريا، فإن القادة الأكراد قرروا وقف قتالهم مع التنظيم.

وخسرت "قوات سوريا الديمقراطية"، ذات القيادة الكردية 327 مقاتلاً منذ بداية العمليات العسكرية في شهر سبتمبر/ أيلول، وفقاً للمرصد السوري لحقوق الإنسان.

لكن مع ذلك، ختمت "نيوريورك تايمز" تقريرها، بالقول إن المسؤولين الأمريكيين يحسبون أبعد التقديرات للقتال ضد التنظيم، ويحرمونه "من الملجأ الذي يمكنهم من التخطيط فيه للهجمات" وفق ما أكده الجنرال "دونفورد" الشهر الفائت.

اقرأ اقرأ: "ديوان المظالم" التركي يقترح حلولاً لتسهيل حياة السوريين في تركيا

المصدر: 
ترجمة السورية نت

تعليقات