من غير المرجح أن يحول الاتفاق النووي إيران إلى شريك مطيع للولايات المتحدة

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

7/4/2015
Los Angeles Times

(ترجمة السورية)

عندما اقتربت الولايات والمتحدة وإيران من الاتفاق للحد من التكنولوجيا النووية لطهران، توقع المتفائلون أن يمهد الاتفاق إلى تقارب أكثر بين البلدين. لكن هذا لا يبدو حتى كاحتمال ضئيل.

عوضاً عن ذلك، ومع تحديد الخطوط العريضة للاتفاق، لا زالت الولايات المتحدة وإيران تجدان نفسيهما على طرفي نقيض من معظم النزاعات التي أثارت الفوضى في العالم العربي.

ويعتقد بعض المسؤولين الأمريكيين أنه في حال تم إتمام الاتفاق النووي، فإنه سيقود إلى خلاف أكبر مع إيران حول قضايا أخرى، وليس إلى خلاف أقل.

"على الأقل في المدى القصير، سيحاول نظام (طهران) إظهار نفسه على أنه لم يفقد روحه الثورية،" حسبما صرح لي أحد مستشاري إدارة أوباما. يقول المسؤولون إنهم يتوقعون من إيران أن تستمر بجهودها لكسب المزيد من النفوذ في العراق وسورية ولبنان واليمن – وربما في أي مكان آخر تجد مجالاً للتدخل فيه.

ليس من المستبعد ألا تصبح إيران شريكة مطيعة وحسب، ولكن الولايات المتحدة تسرع لإصلاح تحالفاتها القديمة مع ألد أعداء إيران الشيعية: الأنظمة السنية المحافظة بما فيها المملكة العربية السعودية ومصر. هذه الحكومات – التي هي حلفاء اعتمدت عليهم الولايات المتحدة لنشر الاستقرار منذ أيام ريتشارد نيكسون وهنري كيسينجر –كانت مستاءة مما دار حول مداعبة الولايات المتحدة لإيران.

عندما تم التوصل لإطار عمل الاتفاق النووي، كان الاتصال الهاتفي الأول الذي قام به الرئيس باراك أوباما لقائد شرق أوسطي مخصصاً للملك سلمان حاكم المملكة العربية السعودية، وليس لرئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو. وقد أعلن الرئيس أيضاً أنه يدعو قادة دول الخليج لكامب ديفيد خلال فصل الربيع لمناقشة الاستقرار الإقليمي.

"شركاؤنا ... لديهم مخاوف عميقة من السياسات الإيرانية في المنطقة الداعمة للإرهاب، ونشاطاتها التي تثير الزعزعة،" حسبما قال مسؤول أمريكي للصحفيين الأسبوع الفائت. "إننا ملتزمون بأمن حلفائنا وسنناقش معهم طرقاً للتأكيد على هذا."

هذا ليس خطاباً فحسب. ففي قرار مهم لم يحصل على الكثير من الانتباه وسط المحادثات الإيرانية، أعلن أوباما أنه سيرسل طائرات F-16 ومعدات دبابات M1A1 إلى مصر، في شحنات كان قد جمدها بعد الانقلاب العسكري الذي حدث في القاهرة عام 2013.

في الواقع، لم يكن هناك مطلقاً دليل على مداعبة الولايات المتحدة لإيران – لم يكن سوى حلم بعض مساعدي البيت الأبيض وخوف مبالغ فيه من قبل قادة العرب.

نعم، لقد وجدت الولايات المتحدة وإيران نفسيهما متحالفتان بشكل غير مريح في صراع واحد: المعركة ضد "الدولة الإسلامية" في العراق. إلا أن مسؤولي الولايات المتحدة رفضوا مساعدة الهجوم العراقي ضد "الدولة الإسلامية" في تكريت إلى أن يتم سحب الميليشيات المؤيدة لإيران من الجبهات الأمامية. وقد انسحبت الميليشيات جزئياً فقط – ودخلت المدينة بعد أن قصفت الغارات الأمريكية دفاعات "الدولة الإسلامية". لم يكن يوماً مجيداً لأي طرف، ولكنه لم يمثل تعاوناً أيضاً.

وفي اليمن تقف الولايات المتحدة بحزم مع الطرف المعادي لإيران، وهي تقوم علناً بمساعدة المملكة العربية السعودية في حربها ضد الثوار الحوثيين، كما تقدم لهم المعلومات الاستخباراتية والمساعدة اللوجستية.

وفي سورية، عارضت الولايات المتحدة بشكل مباشر هدف إيران لتقوية نظام بشار الأسد، فقد دعا أوباما لرحيل الأسد منذ عام 2011. إن مشكلة السياسة الأمريكية في سورية ليست في تساهلها مع إيران، بل إنها لم تنفع – بسبب التردد والحيرة، ولكن أيضاً بسبب نقص الحلفاء السوريين على الأرض الذين بالإمكان الوثوق بهم.

مع ذلك لازال فشل سياسة أوباما في سورية، بنظر القادة السعوديين وغيرهم، جزءاً من نمط انسحاب للولايات المتحدة. فبعد أن غادرت القوات الأمريكية العراق في عام 2011، أعلن مسؤولو البيت الأبيض أنهم أرادوا قضاء وقت أقل في الشرق الأوسط بشكل عام – وهذا ما عنى للسعوديين تقليل الدور الأمريكي التقليدي كثقل معاكس لإيران. ومن ثم بعد بدء محادثات سرية بالمفاوضات النووية في عام 2013، أشار بعض المسؤولين الأمريكيين بشكل متعجل إلى أن الانفراج مع طهران قد يمكن الولايات المتحدة من إنشاء "توازن استراتيجي" بين إيران وأعدائها – وقد كانت هذه فكرة سيئة بالنسبة للملكة العربية السعودية، التي ترى الصراع على النفوذ الإقليمي كلعبة محصلتها صفر.

خلال الوقت، بدا أن أوباما ومساعديه قد أدركوا أن آمالهم لتحقيق نظام إقليمي جديد لم تكن واقعية.

لهذا تقوم الولايات المتحدة بإعادة بناء هذه التحالفات القديمة مع أنظمة عربية استبدادية. لقد انتهت الأحلام بالاتفاقات الكبرى. وعاد الهدف الأقل طموحاً، بالاستقرار القديم. ولكن حتى هذا الأمر لن يكون سهلاً، فلازال الشك يعتري هؤلاء الحلفاء القدامى.

"لدى الولايات المتحدة ثغرة بمصداقيتها،" حسبما حذر مؤخراً الأمير تركي الفيصل، مدير الاستخبارات السابق للمملكة العربية السعودية. "إنها تحتاج لتطبيق أفعال لا قول كلمات فقط."

لذا فليس التعصب الثوري في إيران وحده ما يرجح استمرار الصراع: إن إدارة أوباما بحاجة لأن تبدي لحلفائها أنها لن تسمح لإيران بالقيام بما يحلو لها.