من لبنان إلى فرع المخابرات الجوية.. قوات الأسد تعتقل عائلات لاجئة بمجرد وصولها للحدود

لاجئون سوريون يستقلون حافلة خلال عودتهم من لبنان إلى سوريا - GETTY
الجمعة 09 نوفمبر / تشرين الثاني 2018

اعتقلت قوات نظام بشار الأسد مجموعة من عائلات سورية لاجئة، بعدما وطأت أقدامها الحدود السورية عائدة من لبنان، وأحيل جميع أفرادها إلى فرع المخابرات الجوية سيء الصيت في دمشق، والذي تشير منظمات حقوقية إلى وفاة معتقلين بداخله جراء التعذيب.

وكشف المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية، اليوم الجمعة، أن مجموعة من العائلات السورية التي كانت لاجئة في لبنان، توجهت إلى سوريا ضمن ما يسمى "برنامج العودة الطوعية للاجئين"، لكنهم اختفوا بعد ذلك.

وأشار المركز الذي يرأسه المحامي السوري، أنور البني، إلى أن المجموعة عندما وصلت إلى منطقة المصنع عند الحدود اللبنانية السورية، "تم عزل الرجال والشباب الذين تجاوز عددهم العشرين شخصاً، وتمت مصادرة كافة الوثائق الشخصية التي تثبت هويتهم وشخصيتهم".

وأكد المركز أن قوات النظام حوّلت أفراد العائلات إلى فرع المخابرات الجوية دون هذه الوثائق، وتم منحهم أرقام فقط، وقال المركز إنه يعتقد أن هذه الخطوة "تؤشر بشكل كبير إلى محاولة تصفيتهم".

ضغط على اللاجئين

وفي تعليقه على الحادثة، قال المحامي البني إن "كل ذلك نتيجة لسياسة ينتهجها جزء من السلطة اللبنانية في سعيها لإجبار السوريين على العودة تحت ستار المصالحة، وضمن التضييق الكبير على اللاجئين السوريين في حياتهم اليومية والحملة العنصرية ضدهم إلى قيام الأمن العام بالاحتيال على اللاجئين وخاصة في مناطق الفوار، وعلمة، والبحصاص وأخذ تواقيعهم على أوراق بحجة الإحصاء ومن ثم إعلامهم بأنهم وقعوا على تسوية وعليهم العودة إلى سوريا خلال شهر".

وتحدث البني عن قيام مفرزة أمن زغرتا بمصادرة أوراق اللاجئين السوريين أثناء مراجعتهم لمركز الأمن العام لتجديد الإقامات، وإلزامهم بتوقيع أوراق تسوية والاستعداد للعودة إلى سوريا، وأضاف أن مجموعات من "حزب الله" تختطف نشطاء سوريين وخاصة في مناطق العرمون، والدوحة، وتسلمهم للنظام مباشرة.

وأشار البني إلى أنه يوم أمس، "داهمت مجموعات من حزب الله الورشات الموجودة في منطقة عرب بصاليم واختطفت أكثر من عشرة شبان سوريين إلى جهة مجهولة".

البني شدد على أن هذه الإجراءات ضد اللاجئين السوريين، تُعد مخالفة للقوانين الدولية والقانون الإنساني الدولي، مضيفاً: "هناك قلق وخوف كبيرين على حياة السوريين في لبنان في ظل انفلات الوضع الأمني حيث لا ضوابط سياسية ولا أمنية تحمي السوريين، وهناك خوف على حياة السوريين المجبرين على العودة حيث يقوم النظام السوري بتصفيتهم كما صفى عشرات ألوف المعتقلين لديه".

وحمّل البني "السلطات اللبنانية المسؤولية الجنائية الكاملة عن حياة السوريين في لبنان وحياة من تجبرهم سياستها للعودة إلى كنف المجرمين الذين هجروهم وطالب المجتمع الدولي بالضغط على الحكومة اللبنانية لوقف هذه السياسة ولجم المجموعات الفالتة خارج القانون من حزب الله التي ذهبت إلى سوريا لقتل السوريين دون رادع".

قتل للاجئين عادوا لسوريا

ويأتي ما كشفه مركز المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية، ليضيف تأكيداً آخر على ما قاله وزير شؤون النازحين في لبنان، معين المرعبي، في الخامس من نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، عن امتلاكه لمعلومات عن قتل النظام لسوريين عادوا في يونيو/ حزيران الماضي، وأكد في تصريح لوكالة الأناضول التركية، أن آخر حادثة قتل للاجئين عائدين، كانت الأسبوع الماضي في بلدة الباروحة بريف حمص.

وأوضح المرعبي أن "مسؤولاً أمنياً في قوات النظام السوري دخل على منزل العائلة وقتل الأب وابنه وابن أخ الأب"، وأضاف أنه شاهد صور الجريمة عبر الهاتف أرسلها له صديق على صلة بالعائلة التي عادت إلى سوريا منذ فترة ليست ببعيدة.

وشكك المرعبي بصدق الدعوات المتكررة لنظام الأسد بدعوة اللاجئين إلى العودة قائلاً، إن "كلامه غير صحيح لأن ممارسته غير ذلك".

وكان المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين "فيليبو جراندي"، قال خلال زيارة إلى بيروت في أغسطس/ آب الماضي، إن اللاجئين قلقون من مسائل بينها عدم توفر البنية التحتية والخوف من تعرضهم للعقاب أو التجنيد العسكري حال العودة لسوريا.

اقرأ أيضاً: وزير لبناني: 20 لاجئاً سورياً قتلهم نظام الأسد بعدما عادوا إلى بلدهم

المصدر: 
السورية نت