من هم الإرهابيون في سورية؟

صورة برادلي كلابير وماثيو لي

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

14/11/2015
Yahoo News

(ترجمة السورية نت)

قد يكون إرهابي في نظر دولة ما هو مقاتل حر في نظر دولة أخرى، ولكن من أجل السلام، ستحاول الولايات المتحدة وروسيا والسعودية وإيران الاتفاق على أي من الجماعات السورية المسلحة هي عدو مشترك ومن منها يمكن إشراكه في حكومة انتقالية مع الرئيس بشار الأسد (عدوهم العنيد)، في حين أن الفشل في التوصل إلى اتفاق قد يترك جهود السلام الدولية في حالة يرثى لها.

وفي أثناء عودة الدبلوماسيين إلى فيينا من أجل جولة أخرى من المحادثات يوم السبت، يتصارعون مع الأسئلة التي أفشلت كل المحاولات السابقة للتوصل إلى وقف إطلاق للنار والدخول في عملية انتقال سياسي:

بخلاف جماعة "الدولة الإسلامية"، أي من الجماعات إرهابية؟ من يجب أن يحضر المفاوضات من المعارضة السورية والحكومة؟ إلى متى يمكن أن يبقى الأسد في السلطة؟

خلال أكثر من أربع سنوات من الحرب الأهلية الوحشية، شنت القوى العالمية والإقليمية معارك مريرة على مستوى العلاقات العامة بشأن هذه المسائل مع توفير المعدات العسكرية أو حتى التدخل المباشر لدعم مخيمات المعارضة السورية.  ويدعم فيلق القدس الإيراني ووكليها حزب الله جيش الأسد حالياً، جنباً إلى جنب مع روسيا. وتشمل جماعات الثوار الجماعات "المعتدلة" المدعومة من الغرب والجماعات الإسلامية المدعومة من العرب. وفي هذا المزيج توجد "الدولة الإسلامية" التي يعارضها الجميع، من حيث المبدأ.

على مدى الأسابيع القليلة الماضية، تداولت الدول قوائم من يمكن اعتبارهم إرهابيين. ولم يتم التوصل إلى اتفاق مشترك، حيث قال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في كلمة ألقاها يوم الخميس عن سورية: "إننا نواجه بيئة الآن لا تحتمل هذا النوع من السيناريوهات التي تسمح باختيار الأبيض أو الأسود والتي تجعل اتخاذ القرارات سهل نسبياً". وأضاف "لكن ببساطة، هناك أشرار في كل مكان والأخيار ليسوا معتادين على العمل مع بعضهم البعض".

ومن أجل البحث عن طريق دبلوماسي للحل، خفتت مطالبة كيري وغيره من المسؤولين الأمريكيين برحيل الأسد السريع وسمحوا لإيران – والتي يسمونها الدولة الراعية للإرهاب في العالم – بالانضمام إلى عملية التفاوض.

وبذلك، قبلت واشنطن باستمرار توسيع نفوذ طهران في سورية، والتي اعتمدت عليه لعقود لمد سلطتها في جميع أنحاء الشرق الأوسط. وهذا يشمل تسليح القوات المعادية لإسرائيل وللولايات المتحدة، حماس وحزب الله، والتي تعتبرها الولايات المتحدة منظمات إرهابية. حدث هذا التحول على الرغم من تعهد إدارة أوباما بـ "مضاعفة" الجهود لمواجهة طموحات إيران الإقليمية.

ومن غير الواضح ما ستكسبه في المقابل الولايات المتحدة والسعودية، منافس إيران في الشرق الأوسط. تسربت مسودة التسوية الروسية هذا الأسبوع والتي تقول إن مجلس الأمن سيصادق على القتال ضد "الدولة الإسلامية"، إلا أنه ما يزال على الدول "الموافقة على اللائحة المرفقة التي تحمل أسماء الجماعات الإرهابية". وهذه الجماعات لن يتم شملها بوقف إطلاق النار.

قد يكون هذا الأمر الأصعب. لقد قصف الأسد المسلحين والمدنيين على حد سواء، واصفاً كل من يعارضه تقريباً بالإرهابي. وتقول الدول الغربية أن الروس قصفوا القوى المعتدلة بشكل رئيسي كجزء من حملة "مكافحة الإرهاب". وحتى الولايات المتحدة تختلف مع حلفائها: حيث واشنطن تتجنب جماعات المعارضة الأكثر إسلامية مثل جماعة أحرار الشام، بينما تناصرها الدول العربية مثل السعودية وقطر بسهولة.

سوف يتطلب الحل "أنفاساً عميقاً من كل الجهات" حسبما قال وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند هذا الأسبوع في واشنطن، مما يشير إلى ضرورة وجود تنازلات كبيرة للوصول إلى حل وسط في مسألة تسمية الإرهاب.

وقال كيري بأنه لا يعرف ما إذا كان التوصل إلى انتقال سياسي ممكن حالياً أم لا، ولكنه شدد على: "لدينا مسؤولية لنفعل كل ما بوسعنا، ولأي فترة وجب علينا ذلك".

قتل أكثر من 250,000 شخص في الحرب السورية ونزح أحد عشر مليون من منازلهم ثم سمح النزاع لميليشيا "الدولة الإسلامية" بالاستيلاء على أجزاء كبيرة من سورية والعراق وضمها لخلافتها وبارتكاب الأعمال الوحشية، وخاصة ضد النساء والأقليات، وهذا تعتبره بعض جماعات حقوق الإنسان إبادة جماعية. وفي الوقت نفسه، تسعى أوروبا جاهدة للتعامل مع أسوأ أزمة هجرة منذ الحرب العالمية الثانية.

في الحقيقة التاريخ لا يبشر بتفاهم سريع – حتى بين هؤلاء الذين سيكونون مجرد وسطاء، وقد توصل الأمريكان والروس والإيرانيون إلى اتفاقات من قبل، ولعل أكبرها اتفاق تموز الذي يعد إيران بمئات المليارات من الدولارات من خلال تخفيف العقوبات الدولية بعد عشر سنوات من القيود المفروضة على برنامجها النووي. ولكن هذه الصفقة استغرقت أكثر من عشر سنوات من إيقاف ومتابعة المحادثات للتوصل إليها.

الكلمات الدلالية:

تعليقات