من يدعم الإرهاب في سوريا

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

17/2/2015
بوابة الشرق
المؤلف: 

في مقابلته مع قناة «بي بي سي» البريطانية الأسبوع الماضي، لم ينكر رئيس النظام السوري بشار الأسد بجزم أي من الاتهامات ضده وضد جيشه بارتكاب مجازر ضد المدنيين أو استخدام البراميل المتفجرة أو حتى قصف مدرسة أطفال في ريف دمشق، فهو استخدم كل الفذلكات اللفظية التي يظنها دبلوماسية لتسمية الشمس الساطعة بغير اسمها، فالبراميل المتفجرة هي قنابل بالصفة الرئاسية، واستهداف مدرسة أطفال هي نتائج جانبية وطبيعية في القتال ضد المتمردين، والتواصل مع الأمريكيين هو تكتيك عسكري للسماح لطيران التحالف قصف أوكار الإرهابيين، ثم يصر على أنه لن يقف مع «دولة تدعم الإرهاب».

الأسد قال هذا وأكثر وكأنه لا يعرف القراءة في تاريخ المنظمات الإرهابية التي ربت وترعرت في حضن نظام أبيه وعمه وسلطتهم الاستخبارية التي صنعت دمشق زعاماتها التي سرحت طيلة عقود ثلاثة في مرابع دمشق، حيث يديرون من مواخير المزرعة والمزة معسكرات التدريب التي كانت موزعة على طول الأراضي السورية وسهل البقاع اللبناني لتدريب الإرهابيين العالميين لغايات تقويض الأنظمة وزعزعة الأمن في الدول التي لا تسير في ركب دكتاتوريتهم. 

ويبدو أن الأسد الابن لم يخيب ظن والده، فعناده وتآمره ضد أي مواطن أو حزب أو وطن كي يبقى رئيسا حتى آخر سوري وآخر بيت في سوريا، جعله يصاب بالعمى السياسي والبله في مواجهة الحقيقة، ولم ير أن ما فعله جيش النظام ومليشياته وأعوانه، وفتح الأراضي السورية لمليشيات حزب الله ومليشيات قاسم سليماني والبراميل المتفجرة وحرب الإبادة هي تماما جمهورية الإرهاب، وهي التي شرعنت دخول التنظيمات والجماعات الإرهابية للأراضي السورية عن طريق تركيا والعراق وتحت سمع وبصر وموافقة النظام..

اللافت في الأمر أن حديث الأسد تزامن مع هجمة شرسة ضد الأردن وقطر والسعودية قالها وزير خارجيته وليد المعلم ومندوبهم الأممي بشار الجعفري ليتهموا الآخرين بدعم الإرهاب والتحالف مع الولايات المتحدة ثم يتناسون تحالفهم مع عصابات الإرهاب ومع دول تنتج أكثر الإرهابيين حقدا طائفيا وهي إيران وتتحالف مع روسيا وحزب حسن نصر الله الشيعي ضد أبناء وطنهم، وهاهم قد بدأوا معركة ضارية يقودها مجموعات من مليشيات الحرس الثوري الإيراني ومجموعات من حزب الله في محافظة درعا، ويرتكبون مجازر فظيعة ضد المدنيين العزل، ما ينبئ عن كارثة إنسانية في وقت قريب. 

إن هؤلاء عصابة تتعامى عن تاريخ التحالف المتخلف ما بين نظام الأسد ونظام الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، حيث حياكة المؤامرات ودعم الثورات ضد الأنظمة الملكية والمستقرة واختطاف المسؤولين، هواية الرئيس المحببة، ولطالما كانت عاصمتيهم مأوى لإرهابيين ومجانين ينفذون طلبات ضباط النظام ويخطفون الطائرات ويسقطونها أو يغتالون الشخصيات الدينية والسياسية والإعلامية، ثم لا تزال حيث شخصيات النظام السياسية كالنائحات المستأجرات للمآتم في مصر القديمة، يتباكون على سوريا وهم الذين نحروها منذ أول يوم هتف فيه طفل درعاوي ضد النظام الذي لا يملك جرأة تخيل أن هناك شخصا حرّا في بلده يمكن أن يعطس في وجه السيد الرئيس.

إن ما يزيد القضية غموضا فضلا عن إعادة إنتاج الخطاب الرسمي المضاد على ألسنة أزلام النظام السوري وقطط الصحافة الجائعة في بيروت وغيرها، هو تعاطي الدول المهمة كالولايات المتحدة فيما يخص سوريا ونظام الأسد وعصابة داعش، فلا نسمع منهم سوى تصريحات وطلبات من الكونغرس وتفويض الرئيس أوباما ليتحرك ضد الإرهاب الرسمي والطائفي في سوريا، ثم يعود أوباما ليحذر من أن لا عمليات على الأرض ستتم، وكل ما هنالك هو تحالف دولي ضد تنظيم داعش بلا رؤية لتاريخ زمني ينهي الصراع الدائر في سوريا. 

إن الولايات المتحدة وتحديدا إدارة أوباما لا تريد أن ترى سوريا إلا عبر باب إيران التي تسلمت ثلاث دول عربية على أنقاض الأنظمة السابقة، ثم تترك الساحة متاحة لتفريخ تنظيمات الإرهاب، فيما انسحاب الجيش السوري من معظم مناطق السنة في شرق سوريا هي الخطوة الأولى التي سلموا فيها البلاد للتنظيمات وعلى رأسها داعش التي تمنع المدنيين في الرقة من الخروج لحماية تنظيمهم، فيما براميل النظام لا تصلهم بل تسقط على مدارس الأطفال في المناطق المأهولة بالمدنيين،.. فمن يرعى الإرهاب يا ترى؟!