من يربح سوريا يربح العالم

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

19/10/2014
النهار
المؤلف: 

لا يزال الصراع على سوريا هو الذي يتحكم بمسار العلاقات الإقليمية والدولية وما تؤول إليه سواء من نزاعات أو توافقات. ولا تزال الأزمة السورية عصية على الحل نظرا إلى ارتقائها إلى مستوى الصراع الوجودي بالنسبة إلى البعض، وبسبب مردودها الجيوسياسي بالنسبة إلى البعض الآخر. وتقود حدة الصراع واتساعه وتشعبه الى الاستنتاج أن من يربح سوريا يمكن أن يربح العالم.

كل الأزمات في المنطقة يمكن أن تجد توافقات إقليمية أو دولية عليها إلا النزاع السوري. بعد أكثر من ثلاث سنوات ونصف سنة على اندلاع الصراع لا تجد واشنطن وموسكو لغة مشتركة عن سوريا باستثناء الاتفاق الكيميائي الذي بقي محصورا في النطاق التقني من غير أن يتعداه إلى السياسة. هكذا ثبت في فشل جولتي الحوار في جنيف أواخر 2013 وأوائل 2014.

دول الخليج العربية وتركيا من جهة وإيران من جهة أخرى، استعصى عليها حتى الآن إيجاد ما تتقاطع عليه بالنسبة إلى الأزمة السورية. وإذا كان الصراع المذهبي في المنطقة يستعر وتتسع رقعته من اليمن إلى لبنان مرورا بالعراق، فإن إطالة أمد الحرب السورية كانت سببا مباشرا لتأجيج المذهبية، وأتاحت للجهاديين فرصة إعلان "الخلافة" على أجزاء من سوريا والعراق، وهو ما استتبع ردا أميركيا بإعلان ائتلاف دولي - عربي لمقاتلة الجهاديين.

لقد بات الربط محكما بين مآل النزاع في سوريا ومصير دول أخرى في المنطقة. فأنظمة الحكم في دول الخليج العربية وتركيا لن تقبل بأن يكسب النظام في سوريا وإيران الحرب. وأكبر دليل على ذلك هو تفلت رجب طيب أردوغان من الائتلاف الدولي بعدما شعر بأن من شأنه أن يضعف أعداء الرئيس السوري بشار الأسد. بينما بعض دول الخليج العربية تواكب الائتلاف من بعد ولا تبدو مقتنعة بمقولة واشنطن أن الجهاديين أشد خطرا من الأسد، ولكن لا يمكن هذه الدول أن تحذو حذو تركيا وتدخل في مواجهة علنية مع الحليف الأميركي.

واقع الصراع الإقليمي ينسحب على أميركا وأوروبا من جهة وعلى روسيا من جهة أخرى. فواشنطن وعواصم أوروبية لا ترى من السهل عليها جعل موسكو تكسب معركة سوريا، لأن ذلك يعني تسليما من الغرب بانهيار النظام العالمي الذي نشأ بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وسقوط جدار برلين. وإذا ما كسبت روسيا سوريا فإن هذا يعني من وجهة النظر الغربية أن جدرانا جديدة سترتفع في العالم.

وعليه لا يعود مستغربا أن تطول الحرب السورية وأن تفرز المزيد من الصراعات الإقليمية والدولية. من أوكرانيا إلى اليمن وهونغ كونغ، وأن ترتبط بملفات ساخنة من فلسطين إلى البرنامج النووي الإيراني.