من يريد قيادة الشرق الأوسط يجب عليه التحكم بسورية

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

28/7/2015
The Jerusalem Post
المؤلف: 

(ترجمة السورية نت)

أكد معلقون مطلعون، مبررين إلى حد ما، مصالح إيران من الاتفاق النووي مع قوى الدول 5 +1. إلا أن هذا الاتفاق هو، في نواحٍ عديدة، تأكيد رسمي على التطورات الإقليمية التي حدثت منذ الغزو الأمريكي للعراق في 2003 والربيع العربي. هذه التغييرات لم تحول إيران فقط إلى لاعب شرعي في النظام الإقليمي، بل أيضاً إلى شريك محتمل في الحملة الدولية ضد "الدولة الإسلامية" والجماعات السنية الجهادية الأخرى مثل القاعدة، وجبهة النصرة وغيرها. كما أن المخاوف من توسع الحملة الشيعية في الشرق الأوسط من إيران إلى حزب الله في لبنان، بما في ذلك شيعة العراق والعلويين في سورية ليست جديدة: ملك الأردن عبد الله صرح بمثل هذه المخاوف في بدايات عام 2004.

مسألة تأثير إيران تتضمن عاملين، أحدهما غير معروف والثاني مخبأ. المدى الحقيقي لنفوذ إيران في بغداد، ودمشق، وبيروت وصنعاء غير معروف. يمكننا فقط التكهن أن دوائر الاستخبارات لديها معلومات أكثر دقة بكثير من التي لدى الشبكات الاجتماعية ووسائل الإعلام. من المهم التذكير بأن العديد من اللاعبين من كلا الجهتين في هذا الحقل يستثمرون في عرض صورة لدور إيران في المنطقة تبعاً لمصالحهم الخاصة.

مثل هذه الاتفاقيات مألوفة بالنسبة للتاريخ قياساً على اتفاقية ميونيخ في عام 1938، التي استسلم فيها تشامبرلين والغرب لهتلر، ومع ذلك فشلوا في منع الحرب العالمية الثانية. لكن التاريخ أيضاً على دراية بالجهود الساعية لتشويه صورة العدو والتي تم فهمها لاحقاً بأنها مبالغة، إن لم تكن لا أساس لها بالمطلق. على سبيل المثال، صورت إسرائيل والغرب الرئيس المصري جمال عبد الناصر في الخمسينات والستينات على أنه هتلر العالم العربي، فتبعاً للاستخبارات الإسرائيلية ومصادر وسائل الإعلام في تلك الفترة، عمّ تأثير مصر وعروبة ناصر لتشمل كامل العالم العربي، بما في ذلك العراق وسورية واليمن البعيدة. التأريخ اللاحق لتلك الفترة أظهر أن إمكانيات ناصر كانت أقل بكثير من القوى العظمى المنسوبة إليه. يجب أن يكون تقييم القوة الحقيقية لنفوذ إيران الإقليمي واع لا غوغائي.

يتضمن البعد الكامن لنفوذ إيران الإقليمي مستقبل سورية. الحجر الأساس في استراتيجية إيران في الشرق الأوسط العربي يكمن في قدرتها على دعم نظام بشار الأسد. التحالف الإيراني السوري، والموجود منذ أكثر من ثلاثة عقود (مع انقطاع بسيط أثناء حرب الخليج)، أصبح محوراً للسياسات الإقليمية. هذا ليس تحالف "طبيعي" على اعتبار أنه مستند إلى تعاون إيران مع نظام الطائفة العلوية بدلاً من الأساس الاجتماعي الشيعي الواسع. تنبع أهمية سورية من موقعها الجغرافي الاستراتيجي في قلب النظام الإقليمي، أكثر من أي موارد اقتصادية يمكن أن تقدمها. "من يريد قيادة الشرق الأوسط يجب عليه التحكم بسورية" حسبما كتب الصحفي والمؤرخ باتريك سيل في الستينيات.

بالفعل، وبالعودة إلى الخمسينات عندما كانت سورية محور صراعات الحرب الباردة العالمية والعربية، تنافست خمس قوى على الأقل للسيطرة على سورية منذ اشتعال "الحرب الأهلية" فيها عام 2011: إيران وروسيا (من خلال النظام العلوي)، الغرب (من خلال الجيش الحر السوري)، "داعش" وجبهة النصرة، (الجماعتان السنيتان الجهاديتان).

في ضوء المعلومات غير الموثوقة ميدانياً، من الصعب التكهن بما سيحصل في سورية>

من الواضح، أن نجاح إيران في الحفاظ على حكومة سورية العلوية سيكون إنجازاً مهماً بالنسبة لها، وتعزيزاً للتحالف الشيعي المتطرف في المنطقة. سقوط الأسد، من جهة أخرى، سيكون ضربة قاضية لنفوذ إيران الإقليمي بسبب خلق فراغ في الهلال الشيعي، وأيضاً سيضعف حزب الله وكذلك النفوذ الإيراني في العراق. يمكننا استعارة العبارة الشهيرة عام 1992 من المرشح الرئاسي في حينها بيل كلينتون "إنه الاقتصاد، يا أغبياء"، والإعلان بشكل مشابه أنه في الشرق الأوسط فيما بعد الاتفاق النووي، "إنها سورية، يا أغبياء!".

بما أن البديل الغربي في سورية يبدو الآن أقل احتمالاً، الغرب، بما في ذلك إسرائيل، يواجه معضلة حول أن يدعم سورية – المدعومة من قبل إيران المصورة على أنها الشيطان – أو أن يراهن على نظام بديل، تركيا والمملكة العربية السعودية ستفضلان التخلص من الأسد مهما كلف الأمر، بينما قررت مصر دعم نظام الأسد. 

تعليقات