مهرجان قطع الرؤوس في العراق ؟

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

11/3/2015
بوابة الشرق
المؤلف: 

على طريقة (الدواعش) في الذبح وقطع الرؤوس البشرية وتصويرها وإلقاء الرعب في النفوس!، نهجت جماعة (المواعش) أي الميليشيات الطائفية العراقية المندمجة ضمن جيش الحشد الشعبي (جحش)!، ففي معارك تكريت الأخيرة تجسدت الوحشية والبدائية بأبشع صورها التكوينية، ومارست العصابات الطائفية المسلحة جرائم إبادة بشرية على أسس ومنهج طائفي تمثلت في قتل الأبرياء والتمثيل بجثثهم وتصويرها وبثها على الإنترنت كما حصل مع راعي غنم عراقي مسكين يدعى (أبو عمر الشمري) كان كل ذنبه أنه تواجد في المنطقة التي تنتشر فيها الميليشيات الطائفية المدعومة من إيران والمعززة بعناصر الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني التي باتت تظهر علنا وهي تقاتل في صحاري العراق وفيافيه استجابة لنداء نصر الله المستجيب أصلا للفرمانات الإيرانية في خوض معارك (المصير الواحد في العراق والشام تحديدا)!، لقد أطلت الفتنة الطائفية بؤسها بأبشع صورة وتحقق للأسف ما حذر منه المخلصون من أن إدخال الميليشيات في المعارك معناه فتح باب الفوضى وولوج طريق الحرب الأهلية الطائفية التي أضحت في العراق اليوم أمرا واقعيا من الناحية الميدانية الصرفة!، لقد عانى المدنيون العراقيون معاناة جمة فبين قتل أهل السنة في البصرة بطريقة الموت البطيء، والتمثيل بجثث ورؤوس أهل السنة في شمال العراق ثمة خيوط ليست رفيعة أبداً بل ممارسات لسيناريوهات حرب تخريب عبثية تدنى لها العراق للأسف الذي تحول من بلد كان درعا للأمة العربية لمستنقع طائفي نتن تدور فيه أغرب وأتفه وأبشع حفلات الموت الجماعي بدواعي خيالية وأسطورية لا تتناسب أبداً وقيم العصر الحديث!، ما يجري في العراق فضيحة إنسانية وحضارية مفتوحة على كل الاحتمالات فقد أضحت عمليات قطع الرؤوس ومناظرها البشعة بمثابة مشاهد مفضلة للبعض لدرجة أن الأجيال القادمة ستتشوه فكريا وأخلاقيا وستصبح الجريمة أمرا عاديا!! إذ يبدو أن كرنفالات الحروب التي خاضها العراق منذ عام 1980 لم تعد تكفي لتضاف لها حروب الطوائف والملل والنحل في ظل الصمت العربي الرهيب وأقصد العجز العربي الفاضح عن التدخل لحقن الدماء وردع المتجاوزين وإيقاف ماكنة الطحن وقطع الرؤوس التي لم ترحم الضعفاء حتى تحول العراق لأرض يباب ولمصنع كبير للخراب المقيم، كما أن هنالك ظاهرة التهجير والنقل القسري للمدنيين في مناطق العمليات وحيث أضحوا غرباء في أوطانهم فمحافظات الجنوب ترفض استقبال عراقيي الشمال تحت دواعي الحذر الأمني أولا أو لعدم القدرة على استيعابهم لتكون المعادلة موت+ خراب ديار!!،

وهنا يأتي العجز الفاضح للإدارة الحكومية العراقية التي قصرت كثيرا في دعم متطلبات واحتياجيات سكان المناطق العراقية المنكوبة فتحول العراق ليكون بلد اللاجئين الداخليين والمشردين لتكون آلاف العوائل تحت رحمة العصابات الطائفية مما يطرح إشكالية كبيرة حول شرعية الحكومة العراقية ومصداقيتها المفقودة وتنكرها لواجباتها وعجزها عن إدارة ملف الصراع بطريقة حضارية ومسؤولة بعد أن تشابكت كل الخطوط وتقاطعت كل التوجهات، العراق اليوم ضحى ملعبا للقوى الإقليمية المتصارعة، وبات النظام الإيراني يلقي بثقله في المعارك العسكرية وفي الترتيبات الإدارية التي تتبعها عبر المشاركة في عمليات التغيير الديموغرافي وهو ما يعني حرفيا بدء العد التنازلي النهائي لتقسيم العراق طائفيا بعد إنجلاء غبار المعارك الساخنة الدائرة، قطع الرؤوس مجرد تكريس لظاهرة الانقسام المجتمعي وبما يذكرنا بالحروب البشعة بين مكونات الشعب الهندي عام 1947 والمجازر التي أدت لتقسيم شبه القارة الهندية!، السيناريو العراقي يسير على طريق الهند بكل تأكيد ودحرجة الرؤوس البشرية المقطوعة باتت الفاصل ما قبل الأخير من سيناريو التقسيم الذي لن يقتصر على العراق بل سيكون وصفة خراب شامل تعمم عربيا وإقليميا ما لم يتم إغلاق الجرح العراقي النازف المميت، فهل سيأخذ النظام الإقليمي العربي والخليجي زمام المبادرة ويتدخل لحقن الدماء؟ أم أن هنالك إرادة دولية وغربية تحديدا في تفجير العراق وتغيير خارطة الشرق الأوسط؟
ذلك هو السؤال الذي يحتاج لإجابة شافية وبأسرع وقت ممكن؟