مهمة أمريكية جديدة بسوريا لا تخلو من مخاطر.. واشنطن بوست: تنفيذها قد يتطلب عقوداً

قوات أمريكية في سوريا - رويترز
الاثنين 01 أكتوبر / تشرين الأول 2018

فتحت الولايات المتحدة الأمريكية، فصلاً جديداً من تدخلها في سوريا، عندما تعهدت بأن تبقى هناك "حتى انتهاء الحرب"، ولصد التوسع الإيراني في الشرق الأوسط، لكن هذه المهمة قد يصل عمر إنجازها إلى عقود، وفقاً لما قاله محللون غربيون.

وأشار تقرير نشرته صحيفة "واشنطن بوست"، الأحد 30 سبتمبر/ أيلول 2018، وترجمه موقع "السورية نت"، إلى أن الرؤية التي قدمها الأسبوع الفائت مسؤولون أمريكيون هامون، كانت تحولاً كبيراً في السياسة الأمريكية حول سوريا، إذ جاءت بعد 6 أشهر، من قول الرئيس دونالد ترامب إنه سيسحب القوات الأمريكية من سوريا وسينهي التدخل هناك.

جيمس جيفري، المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، قال إن الولايات المتحدة ستبقى هناك لمهمة عسكرية مطولة حسبما هو محتمل، وربط وجود القوات الأمريكية هناك، بسحب إيران لجنودها والميليشيات التابعة لقيادتها، لكن مسؤولين أمريكيين توقعوا أن تتحقق هذه النتيجة المحتملة فقط بعد أن تتوصل القوى العالمية إلى اتفاق للملف السوري.

إيران هدف رئيسي

وتحدث جيفري بشكل واضح عن أولويات أمريكا في سوريا، وقال وفقاً لما نقلته الصحيفة الأمريكية: "يريدنا الرئيس أن نبقى في سوريا حتى ذلك الحين (انسحاب الميليشيات الإيرانية) وحتى يتم تحقيق الشروط الأخرى"، مضيفاً أن الانسحاب الأمريكي متصل أيضاً بهزيمة تنظيم "الدولة الإسلامية".

وجاء حديث جيفري بعد أيام من إعلان مستشار الأمن القومي، جون بولتون، أن الولايات المتحدة لن تنسحب "طالما أن القوات الإيرانية خارج حدود بلدها"، رابطاً الاتجاه الأمريكي في سوريا بتحدي إيران للمرة الأولى.

وبولتون المعادي لإيران، كان قد عارض الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس السابق باراك أوباما مع إيران عام 2015، وعبّر بانتظام عن الحاجة لمنع طهران من إنشاء "قوس سيطرة" يمتد من إيران عبر العراق وسوريا ولبنان وحتى عتبة إسرائيل.

ويُعتقد بأن "الحرس الثوري" الإيراني يقود 10,000 مقاتل على الأقل، بما فيهم الميليشيات الشيعية الأجنبية، ومقاتلين تابعين لقوات الأسد.

وبما يتوافق مع الاستراتيجية الجديدة، عدل المسؤولون الأمريكيون من تصورهم للمدى الذي ستبقى به قوات الجيش الأمريكي البالغة 2,000 جندي في سوريا، والتي جائتها لمحاربة "تنظيم الدولة".

والأسبوع الفائت، تحدث وزير الدفاع جيمس ماتيس، قائلاً إن "الجيش الأمريكي سيبقى حتى يتمكن من ضمان قدرة القوات المحلية على منع حصول عودة للميليشيات مثل التي حصلت في العراق بعد الانسحاب الأمريكي عام 2011".

وتُقدم الولايات المتحدة دعماً كبيراً في سوريا لفصائل من القوات الكردية، التي تسيطر على مساحات واسعة في شمال شرق سوريا، وتعوّل عليها بشكل رئيسي لمنع ظهور التنظيم.

وعلى الرغم من الهدف الجديد لأمريكا في سوريا، إلا أن البنتاغون يُصر على أن مهمة واشنطن العسكرية هناك لم تتغير، أي أنها محصورة بمحاربة "تنظيم الدولة"، لكن "معادلة الوجود الإيراني أصبحت منفعة إضافية لوجود القوات الأمريكية هناك"، حسبما قال مسؤولون.

هل ستقبل إيران بالخروج؟

وناقش تقرير "واشنطن بوست" مدى إمكانية تحقيق هدف الولايات المتحدة بإخراج إيران من سوريا، وأشار إلى أن الاستراتيجية الجديدة تزيد من المخاطر بالنسبة لإدارة ترامب في سوريا، حيث يتوجب عليها مناورة مجموعة من العوائق أبرزها وجود الروس.

ورأت الصحيفة أنه "من غير المتوقع أن تتنازل إيران بسهولة عن موطئ قدمها على البحر المتوسط بعد استثمار دام لعقود، قامت بتوسعته بشكل كبير منذ عام 2011".

وقال فيصل عيتاني، الباحث في شؤون الشرق الأوسط في مركز بحوث المجلس الأطلسي، إن "المسؤولين الأمريكيين قد جددوا أملهم حسبما يبدو بأن تنتج عملية التفاوض الأممية التي طال تأجيلها تسوية أخيراً. أو، كما قال، يمكن أن يكونوا في خضم تجهيز لمهمة طويلة على الأرض، نظراً لعدم أرجحية تحقيق اتفاق في أي وقت قريب".

ويشير تقرير "واشنطن بوست" إلى أن الإدارة الأمريكية تواقة لرؤية خروج إيران من سوريا، وهذا سيخدم أيضاً حليفتها إسرائيل، التي نفذت ضربات عدة خلال هذا العام على أهداف عسكرية إيرانية في سوريا.

مهمة أطول

ولدى المسؤولين الأمريكيين إدارك بأن مهمة واشنطن إخراج إيران من سوريا، قد يتضمن مهمة عسكرية أطول أمداً، ولكنه قد يستتبع بحضور دبلوماسي فقط أو دعم للقوات الحليفة لواشنطن.

وقال المبعوث الأمريكي جيفري: "لن نجبر الإيرانيين على مغادرة سوريا. لا نظن حتى أن الروس بإمكانهم إجبار الإيرانيين على الرحيل"، فيما قال خبراء بالشرق الأوسط إن التغير في الرسائل يشير إلى إرادة أكبر من قبل إدارة ترامب لزيادة الحضور العسكري ضمن استراتيجيتها الأوسع لعزل إيران.

ونقلت "واشنطن بوست" عن روبرت مالي، رئيس جماعة الأزمات الدولية الذي كان مسؤلاً عن سياسة الشرق الأوسط في البيت الأبيض بإدارة أوباما، قوله إن "فكرة أن إيران سيُطلب منها المغادرة أو ستجبر على المغادرة في المستقبل المنظور هي فكرة واهمة"، وفق تعبيره، مضيفاً: "قد كانت إيران الحليف الأول الأكثر دواماً ووثوقية للأسد."

ووفقاً لدبلوماسي غربي نقلت عنه الصحيفة الأمريكية - دون ذكر اسمه - أنفقت إيران عشرات مليارات الدولارات في سوريا، وفقدت آلاف المقاتلين في دعمها لنظام الأسد، وأنه في حال أبقت الولايات المتحدة حضورها العسكري في سوريا لمجاراة الإيرانيين، هذا سيعني بقائها هناك "عقوداً على الأقل".

أما فريد كاغان، الباحث في معهد المشاريع الأمريكية، فقال إنه سيكون على الإدارة إيجاد خطة مفصلة للضغط على إيران، بما يتجاوز العقوبات الاقتصادية التي استخدمتها لاستهداف طهران حتى الآن.

وأشار إلى أنه بإمكان وسائل غير مباشرة أن "تؤدي لتقليل إيران من موطئها العسكري في سوريا، لكن ليس بالقدر المرغوب على الأرجح"، مضيفاً: إن "كنا جادين حول تحقيق الأهداف المطروحة من قبل بولتون والآخرين، سيكون علينا القيام بالمزيد".

مخاطر موجودة

ويشير تقرير الصحيفة أيضاً، إلى أن الوجود الأمريكي طويل الأمد في سوريا يزيد من خطر المواجهة الأمريكية الإيرانية. في حين تنتشر قوات البلدين، في مناطق مختلفة غالباً، إلا أنهم قد تصادموا في بعض الأوقات عندما حاولت قوات مدعومة من طهران الاقتراب نحو مواقع القوات الأمريكية.

ويقول جيفري ومسؤولون آخرون إن "ترمب قد صرح بالتزام قوي بالبقاء في سوريا، وأن البيت الأبيض قد يستلذ بفرصة لإظهار حزمه ضد إيران، ولكن من غير المعروف كيف سيستجيب الرئيس لزيادة في عدد القتلى العسكريين أو للتحدي المباشر للطواقم الأمريكية أو لشركائها على الأرض".

وكان ترامب قد أذن بالفعل بضربتين ضد منشآت عسكرية تابعة لقوات الأسد، لا سيما عندما استخدمت الأخيرة السلاح الكيماوي ضد المدنيين، "ولكن لم يتم اختباره بعد حين يتعلق الأمر بضربات مستمرة على القوات الأمريكية من قبل الميليشيات المرتبطة بإيران، مشابهة لتلك التي قتلت على الأقل 500 أمريكي في العراق بعد عام 2003، أو بحركات عدوانية من قبل الوكلاء الإيرانيين ضد القوات المدعومة من قبل أمريكا"، وفقاً لـ"واشنطن بوست".

اقرأ أيضاً: روسيا تكشف عن حجم خسائرها البشرية والمادية منذ بدء تدخلها العسكري في سوريا

المصدر: 
ترجمة السورية نت